أشاد الدكتور حسام زملط، سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة، بالدبلوماسية في مملكة البحرين بوصفها نهجاً يقوم على الاتزان والحوار وتعزيز الاستقرار الإقليمي؛ معبرا عن تقديره لجلالة الملك المعظم والشعب البحريني لما يربطه من تاريخ طويل من علاقة الأشقاء مع الشعب الفلسطيني، خلال مراحل عصيبة متتالية، وكانت البحرين دائما إلى جانبنا.
وقال إننا نعلم العلاقة الخاصة بين جلالة الملك المعظم والرئيس محمود عباس والعلاقة المتميزة بين القيادة البحرينية والقيادة الفلسطينية، وبين الشعبين الشقيقين، مشيرا إلى لمس حجم الدعم البحريني لقضية فلسطين.
وأضاف أن البحرين لديها موقع استثنائي ليس جغرافيا فحسب، ولكن سياسيا أيضا، وعلى مستوى المنطقة، تمكنت من رسم مسافة متساوية من الجميع، وتلعب دورا تاريخيا، كما أن المملكة هي بداية منطقة الخليج حضارة وثقافة والإرث والتعليم والانفتاح، وهذا كله يؤهل البحرين أن تكون لاعبا أساسيا في المنطقة.
وأشار إلى أننا بحاجة إلى توازن عربي، وحوار عربي وموقف عربي واضح وراسخ، وأعتقد أن البحرين قادرة أن تقوم بهذا الدور، خاصة أن المملكة تترأس الدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى عضويتها في مجلس الأمن وستترأس هذا المجلس، موضحا أن علاقة البحرين بمحيطها العربي وما تتمتع به من ثقة وتاريخ وتأثير، فإن المملكة قادرة على التنسيق وتقدم موقفا عربيا يمكننا من الاستفادة من نافذة حقيقية جديدة.
وتطرق سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد أن يكون صانعا للسلام، ونحن نرحب بذلك، وهناك تغير كبير في المزاج الدولي، وتقدم في الموقف العربي، وأعتقد أن هذه لحظة فارقة.
وخلال الحلقة الثانية من سلسلة بودكاست (صوت الفكر) من «دراسات»، استعرض الدكتور زملط تجربته الدبلوماسية الممتدة في تمثيل بلاده في الأمم المتحدة، خاصة أنه كان لاجئا في غزة ووصل إلى أن أصبح أحد الأساتذة في كبرى الجامعات البريطانية، مشددا على أنه نتاج معاناة الشعب الفلسطيني والنكبة الفلسطينية، خاصة أن الشعب الفلسطيني حاول الاستثمار في الإنسان الفلسطيني.
وقال إن الدرس الأهم من النكبة لعائلتي هو أننا قد نفقد الممتلكات بسبب المشروع الاستعماري المتمثل في إسرائيل، إلا أنه يجب أن نركز على الاستثمار في الإنسان الفلسطيني، مضيفا أنه عندما تنشأ في مخيم للاجئين تكون في علاقة مباشرة مع مجتمعك وأهلك، وترتبط معهم بذاكرة مشتركة، وهذه هي الحالة الفريدة للعيش في المخيمات، على سبيل المثال المخيم كله لا يوجد به إلا تلفزيون واحد يجتمع أمامه كل أطفال المخيم، وهذه الحالة الجمعية تخلق هوية وتؤطر لها.
وأضاف زملط أن وعيه السياسي بدأ يتشكل مع الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني في 1987 وحينها كان يبلغ من العمر 13 سنة، حيث خرج مع أبناء جيله إلى الشارع احتجاجا على الاحتلال، وتعرض للاعتقال والضرب.
وتطرق زملط إلى الحوار الذي جمعه مع والده، الذي قال له إن أكثر ما ظلمنا بعد النكبة هو الصمت الذي حل بعد تجهير ثلثي الشعب الفلسطيني، ونحن نريد أن يكون لنا صوت، كن صوتا لشعبك ومجتمعك.
وأشار إلى أنه يجب أن نتعلم، لأن الشعوب التي تتعرض للاضطهاد والسرقة الجماعية كما تعرضت لها فلسطين سلاحها الأساسي وشريان حياتها التعليم، ثم المؤسسة السياسية والحركة السياسية الفلسطينية تبنت جيلنا، مشيرا إلى أن أول من كلفه بمهمة دبلوماسي رفيع المستوى كان من الشهيد الراحل ياسر عرفات، ثم التكليفات التالية من الرئيس محمود عباس، أي أن المؤسسة السياسية أعطت لجيلي المنابرَ كي نكونَ صوتا لشعبنا.
وقال زملط: إن أعظم شرف لأي إنسان أن يمثل هذا الشعب وهذه القضية في إشارة إلى قضية فلسطين.
وحول اختياره للعمل كأكاديمي ودبلوماسي، أوضح سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة، أن النضال له عديد من الجوانب، والأكاديمي يؤدي دورا نضاليا مهما في تأسيس أجيال وبناء دولة من القاعدة إلى القمة، وفلسطين تمكنت من أن تصمد كل هذه السنوات، ليس بسبب المقاتل المباشر فحسب، ولكن بسبب كثير من النضالات الأخرى في جوانب أخرى كما وصفها أبو النضال الفلسطيني ياسر عرفات، الذي قال إن النضال هو ريشة فنان ومشرط جراح.
وتابع زملط قائلا: إن أول دراساته كانت في جامعة بير زيد التي كانت معقل الوطنية الفلسطينية، حيث تشربت من المخيم الهوية الفلسطينية وتعلمت الوطنية الفلسطينية في بير زيد، وقررت حينها أن نشتبك مع الاحتلال على مستوى السردية والروية والصوت والبحث والفكر الاستراتيجي وتغيير الرأي العام الدولي، لهذا كانت أول وظيفة بعد الجامعة في الأمم المتحدة، لأنني كنت مقتنعا تماما أن المنظومة الدولية أسهمت في تشويه النضال الفلسطيني.
وشدد على أن النضال له أشكال متعددة، ومن المهم أن يكون هناك تكامل فيما بينها.
وحول ما إذا كان حل الدولتين قابلا للتطبيق، قال سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة، إن قبل حل الدولتين كان المشروع الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية هي إقامة دولة واحدة لكل مواطنيها، ثم تحول موقف الحركة الفلسطينية إلى حل الدولتين، مشيرا إلى أن حل الدولتين لم يكن على الإطلاق مطلبا فلسطينيا بل كان تنازلا فلسطينيا من أجل أن نتحالف مع الشرعية الدولية، وأن نكون في اصطفاف مباشر مع القانون الدولي.
وحول دور الشباب في المستقبل، قال سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة، إن الشباب الفلسطيني والجيل الجديد يدعو إلى الفخر، لأن لديهم فهما عميقا بقضيتهم، وجاء دوره ليحمل الشعلة في النضال، مشيرا إلى أنه رصد اهتمام مملكة البحرين بشبابها ووجودهم في المواقع القيادية وهذا أمر ملهم.
وحول دور مراكز الفكر العربية في دعم القضية الفلسطينية، أكد زملط أهمية الاشتباك المعرفي لدعم الحق الفلسطيني، والتعليم كان هو نقطة بداية مملكة البحرين منذ بداية التعليم النظامي في 1919، وكذلك المرأة البحرينية لها حق التصويت منذ عام 1928 أي قبل بريطانيا، وعندما ترى هذه الحضارة والالتزام بالمرأة والشباب، فإن هذا يعني أننا شعوب عريقة، كما كان الحال في فلسطين التي كانت تحتضن أعرق المدارس والجامعات في حيفا ويافا والقدس، متابعا لدينا عدد كبير من مراكز البحوث في فلسطين وسوف نستفيد من التجربة البحرينية في ربط المعرفة بالقرار السياسي.
واختتم الدكتور حسام زملط حديثه مؤكدا أنه لن يحكم الفلسطيني إلا فلسطيني، ونحن قادرون على إعادة بناء بلدنا ولن يكون هناك رئيس لفلسطين إلا أن يكون منتخبا من شعبه، مشيرا إلى أننا تأخرنا كثيرا في مواجهة الإعلام الدولي، وكان لا بد من مواجهته منذ عقود، واليوم الرؤية الفلسطينية سائدة، ونحن الشعب العربي الفلسطيني، وهذا ما نفخر به ونتقدم به، وخطابنا يجب أن يكون مبنيا على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولا تفاوض على ذلك، وحق اللاجئين في العودة وحق أن يعامل الفلسطيني بالمساواة في أي دولة من دول العالم، ويجب أن ندرك أن لدينا الأغلبية العظمى من شعوب العالم، وعلينا أن نتقدم لنصنع سلاما حقيقيا وعادلا، مضيفا أننا قبلنا بالشرعية الدولية ونحن والعرب تقدمنا بمبادرات سلام من أجل الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني، ويجب إنهاء الاحتلال.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك