بيعٌ عشوائي.. بسطات مخالفة.. مخلفات وتجمعات.. غياب المعايير الصحية
مساكن غير مناسبة للسكن الآدمي والسرير الواحد قد يؤجر لثلاثة أشخاص
تنفذ حملات تفتيشية وسرعان ما يعود الأشخاص أنفسهم بالبضائع عينها وفي المكان نفسه!
رأينا مشاهد لم نتوقع وجودها في البحرين.. وأغلب القاطنين مخالفون لقوانين الإقامة

تصوير: عبدالأمير السلاطنة
بمجرد أن رأوا عدسةَ «أخبار الخليج» تراكضوا للابتعاد والاختباء، تاركين مواقعهم وأنشطتهم. وهذا في حد ذاته يثيرا تساؤلا وفضولا: لماذا الخوف إذا كان وضعهم قانونيا؟!
في منظر يتناقض وتلك الصورة الجميلة للمنامة بمبانيها الشاهقة المتلألئة، والمناظر الحضارية التي تتميز بها مدن المملكة، على نقيض ذلك، تصدم العين بوضع مخالف تماما في بعض الأزقة والأحياء القديمة في العاصمة نفسها، يشعر المار بأنهم في دولة أخرى أو مجتمع مغاير.
تجمعاتٌ لآسيويين، بيعٌ عشوائي، بسطاتٌ تخالف الأنظمة البلدية، بضائع على الأرض أو على الدراجات الهوائية أو على طاولات، أرصفة محجوزة، عرقلة للسير، أكل ورمي المخلفات على الأرض، عدم التزام بالقوانين المنظمة للنشاط التجاري، قاذورات هنا وهناك. تخوف من المواطنين من تداول سلع مجهولة أو القيام بممارسات غير قانونية، فضلا عن اتهام بأن نسبة كبيرة من الموجودين هم من المخالفين لقانون الإقامة.
البحرين تحتضن تنوعاً اجتماعيا وسكانياً كبيرا، والأمر لا يتعلق بجنسية بعينها بقدر ما يتعلق بالالتزام بالأخلاقيات والقوانين المحلية، وضمان عدم القيام بممارسات غير قانونية تؤثر في المشهد الحضاري للمملكة والسلامة العامة.
والغريب أن حملات تفتيشية تنفذ بالفعل، ولكن سرعان ما تعود حليمة إلى عادتها القديمة، وهو ما يثير أيضا تساؤلا حول مدى فعالية الحملات التفتيشية من دون إجراءات رادعة تحفظ هيبة القانون وتنظم الأسواق.
شهادة على الوضع
«أخبار الخليج» نظمت عدة جولات في بعض هذه المناطق المشبوهة، ورصدت عدستنا الكثير من المناظر التي لا تسر العين، وما خفي أعظم. وكما أسلفنا، بادر بعضهم إلى الهروب بمجرد أن رأى الكاميرا ترصده!.
النائب أحمد قراطة أثار هذه الإشكالية في البرلمان، وكانت له وقفة حازمة في مجلس النواب إزاء هذه الظاهرة. وهذا ما دفعنا إلى سؤاله عن طبيعة المشكلة وأبعادها.
يجيبا قراطة: «في الواقع، نظمنا زيارة ميدانية لهذه المناطق، ورأينا مشاهد لم نتوقع أن تكون موجودة وتتناسب وسمعة البحرين، خاصة وإنها في وسط المنامة. فهناك مناطق كاملة أكثر القاطنين فيها هم من المخالفين لقوانين الإقامة في البحرين والعمالة السائبة.
وحتى المساكن التي يسكنون فيها، الكثير منها غير مناسبة للسكن الآدمي. هل تعلم أن السرير الواحد يؤجر لثلاثة أشخاص وفقا لأوقات الدوام، حيث يؤجر في النهار لشخص، والفترة المسائية لشخص آخر، وفي الليل وحتى الصباح لثالث!. والكثير من الخدم الذين يهربون من كفلائهم والمنازل التي يعملون فيها يذهبون إلى هذه المناطق.
يضاف إلى ذلك البسطات التي يبيعون فيها البضائع بشكل غير قانوني بما في ذلك الملابس المستخدمة والخضراوات والفواكه واللحوم غير الصالحة للاستهلاك. وعندما تضبطهم البلدية وتزيل البسطات، نجدهم في اليوم التالي يمارسون الأنشطة نفسها وبالمواقع عينها وأنواع البضائع نفسها!.
المشكلة إنه تنفذ حملات تفتيشية، ويتم إيقاف البعض منهم. وبعد ساعة نجد الأشخاص أنفسهم موجودين في الأماكن عينها! وهذا ما رأيته بعيني.
وهذا ما يستوجب البحث عن حلول جذرية، فالتفتيش ليس كافيا، والمطلوب هو الصرامة والجدية في تطبيق القانون. فهؤلاء يمارسون أنشطة غير قانونية، ووضع إقامتهم في المملكة مخالف لأن أغلبهم كما ذكرت من المخالفين لقانون الإقامة، فكيف يتم إخلاء سبيلهم؟ وماذا نستفيد من مخالفتهم فقط؟
والعقوبة يجب ألا تقل عن السجن والإبعاد حتى يكونوا عبرة للآخرين. وفي حال القبض على أي شخص، يجب أن يطلب منه إحضار جواز سفره والتحقق من صلاحية إقامته ومن كفيله.
والأغرب إنه يتم تحميل الكفيل مبالغ تصل إلى 300 دينار على الرغم من إثبات هروب العامل. وإذا لم يدفع يتم إيقاف جميع معاملاته. فلماذا يتم تسفيره على حساب الكفيل على الرغم من أنه هارب، وبقي أشهر أو سنوات بوضع مخالف ويمارس سلوكيات وأنشطة مخالفة، وعندما يكتفي يسلم نفسه لأنه يعلم أنه لن يتحمل حتى تكلفة تذكرته.
نعم لا ننكر أهمية مراعاة حقوق الإنسان، ولكن ماذا عن حقوق المواطنين والالتزام بالقانون والنظم المحلية؟. كل ذلك يؤثر بشكل سلبي وكبير في سمعة البحرين، خاصة أمام الزوار والسياح.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك