قلّص الدولار الأمريكي مكاسبه الأسبوعية بعدما قال الرئيس دونالد ترامب إنه يخطط لرسوم جمركية جديدة على الواردات عقب إبطال المحكمة العليا للتعريفات التي فرضها، ما ألقى بظلال من الغموض على آفاق الاستثمار للعملة الأمريكية.
مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري تراجع بنحو 0.2% يوم الجمعة، محققاً مكاسب أسبوعية بأكثر قليلاً من 0.6%، في أكبر مكسب له منذ نوفمبر. وبينما انتهى الأسبوع على وقع سلبي للدولار، كانت ردود الفعل على تداعيات الحكم القضائي المرتقب منذ فترة طويلة محدودة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة بشكل طفيف، فيما صعدت مؤشرات الأسهم.
واستقطبت العملة الاحتياطية الرئيسية العالمية طلباً قبل قرار الرسوم، مدعوماً ببيانات أظهرت استمرار تضخم الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما قد يعقّد مسار الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض إضافي لأسعار الفائدة، إضافة إلى أن حشد القوات الأمريكية في الخليج العربي عزّز الطلب على الملاذات الآمنة.
قال أروب تشاتيرجي، الاستراتيجي لدى «ويلز فارغو» (Wells Fargo): «البيانات الصادرة اليوم لا تغيّر الخلفية الكلية الأساسية المتمثلة في رسوم مرتفعة، وعدم يقين اقتصادي، وقيام الفيدرالي ببعض التخفيضات الوقائية، وبدء البيانات في التحسن فعلياً في الولايات المتحدة». وأضاف: «هذا يحدّ من نطاق ضعف الدولار».
انخفضت العملة الأمريكية عقب قرار المحكمة، إذ أبرز الحكم المخاوف المالية التي ساهمت في تراجع المعنويات تجاه الدولار خلال العام الماضي، كما أثيرت تساؤلات جديدة حول كيفية ردّ الشركاء التجاريين على تحرك دونالد ترامب.
تعرض الدولار لضغوط في الأشهر الأخيرة مع إبقاء بنوك مركزية كبرى أخرى أسعار الفائدة دون تغيير أو الإشارة إلى زيادتها، في حين كان من المتوقع أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة، وهو رأي تعزّز بترشيح ترامب لكيفن وورش لرئاسة الفيدرالي المقبلة. وتراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار بنسبة 8% في 2025، في أكبر هبوط سنوي له في ثمانية أعوام، جزئياً مع إثارة رسوم ترامب مخاوف بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي.
أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن المضاربين زادوا رهاناتهم ضد الدولار خلال الأسبوع الماضي، لتصبح في أكثر المواقف تشاؤماً منذ 2021. وبلغت مراكزهم البيعية نحو 22.2 مليار دولار، مقابل 19.9 مليار دولار في الفترة السابقة، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة للأسبوع المنتهي في 17 فبراير.
وقال ترامب عقب الحكم إنه سيوقع أمراً بفرض رسوم عالمية بنسبة 10%، وتعهد بإطلاق سلسلة من التحقيقات قد تتيح له فرض المزيد من ضرائب الاستيراد. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإيرادات المحصلة من الرسوم الجمركية ستكون «دون تغيير يُذكر» في 2026.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك