أوصت لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس النواب بالموافقة على مشروع قانون مقترح من مجلس الشورى يستهدف وضع إطار قانوني متكامل لتنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع المهمّة والضرورية في المملكة، وذلك في إطار تلبية الأولويات الوطنية التي دعا إليها جلالة الملك المعظّم في الخطاب السامي لمواكبة الجهود العالمية المتواصلة في إيجاد حلول ترتقي بجودة حياة الإنسان، وخصوصاً في مجال تحقيق الأمن الغذائي، وتبنّي الحلول المناسبة لتطوير مجالات الاكتفاء الذاتي، وأيضا للتأكد من توافر السلع الاستراتيجية التي تفي باحتياجات المواطنين والمقيمين داخل المملكة بصفة مستدامة مما يسهم في استقرار السوق المحلي، وتحقيق الأمن السِّلعي للأشخاص وحماية الاقتصاد الوطني بدوام توافر السلع الاستراتيجية، وبصفة خاصة الأساسية منها، بكميات كافية وآمنة، وتحقيق مفهوم أكثر شمولاً للأمن المرتبط باحتياجات الأشخاص الأساسية من السلع الاستراتيجية، والحرص على توافر مخزون استراتيجي للسلع، مما يحقق إشباع الحاجات الأساسية للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين.
ومن أبرز مواد مشروع القانون أنه يحظر على أي شخص القيام بنشر أي أخبار أو بيانات أو معلومات سرية أو غير صحيحة -بأي وسيلة- عن المخزون الاستراتيجي للسلع مع العلم بذلك، او إبرام أي اتفاق أو عقد أو اتفاقية يكون الغرض منها أو ينتج عنها التأثير في أسعار السلع الاستراتيجية أو الحد من إنتاجها أو استيرادها أو تبادلها، أو التحكم في أي من ذلك، أو التواطؤ على رفض الشراء أو البيع أو التوريد بما من شأنه الإضرار بالمخزون الاستراتيجي للسلع، أو إغلاق المحال أو المصانع أو المخازن الخاصة بالسلع الاستراتيجية، أو إيقاف نشاطها، أو تغييره، أو الامتناع عن الإنتاج أو التوزيع من دون الحصول على موافقة الجهة المختصة، أو تقديم أي معلومات أو بيانات أو مستندات غير صحيحة أو مصطنعة ذات صلة جوهرية بالسلع الاستراتيجية مع العلم بذلك.
ويُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من جاء بأي من الأفعال السابقة، وفي حالة الحكم بالإدانة في جريمة من تلك الجرائم، يجوز الحكم، فضلاً عن العقوبة المقررة للجريمة، بمصادرة السلع والمواد موضوع الجريمة أو إعدامها على نفقة المحكوم عليه.
كما يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مزود خالف الالتزام بالقيام بتخزين السلع الاستراتيجية في مخازن آمنة تتوافر فيها الاشتراطات والمواصفات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، أو لم يخطر الإدارة المختصة بكافة المعلومات والبيانات ذات الصلة بمخزون السلع الاستراتيجية المتوافرة لديه خلال أسبوع من تاريخ طلبها، أو لم ينفذ كافة القرارات والإجراءات والاحتياطات المتخذة وفقاً لأحكام هذا القانون.
بدورها رأت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب أهمية مشروع القانون، مشيرة إلى أنّ أهدافه متحقّقة فعلياً من خلال الاستراتيجي الوطنية للأمن الغذائي، وفقاً لبرنامج الحكومة ضمن (مشروع الأمن الغذائي الوطني).
كما طلبت الحكومة إعادة النظر في مشروع القانون، مشيرة الى ان الغاية المرجو تحقيقها من مشروع القانون متحققة فعلياً من خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، ومن خلال التشريعات القانونية المنظّمة لمخازن السلع، وافتقار مشروع القانون إلى الضوابط الدستورية المقرّرة لصياغة التشريعات العقابية.
من جانبها أكدت وزارة شؤون البلديات والزراعة أنها تولي أهمية بالغة لتنفيذ المبادرات وبرامج العمل التي تستهدف النهوض بمختلف القطاعات التي تصب في اتجاه تحقيق الأمن الغذائي النسبي، وذلك من خلال تخصيص عدد (6) مواقع موزعة على المحافظات الأربع لتنفيذ مبادرة جلالة الملك المعظّم للأمن الغذائي، وتخصيص أرض مساحتها (990) ألف متر مربّع لمشروع رفع إنتاج مملكة البحرين من الدجاج اللاحم بالتعاون مع القطاع الخاص، وتوسعة الشركة العامة للدواجن، وتشجيع الاستثمار المحلي في المجال الزراعي من خلال استحداث تصنيف زراعي استثماري (AGI)، وإطلاق مبادرات نوعية، واستثمار نجاح سوق المزارعين الموسمي بالبديع وتطويره، لتشجيع التوسّع في الإنتاج الزراعي.
كما تعمل على تنظيم معرض البحرين للإنتاج الحيواني (مراعي) منذ عام 2010م، واستكمال توصيل المياه المعالجة إلى جميع المزارع بالمملكة، لترشيد استخدام المخزون الجوفي من المياه، والتحفيز على زيادة الرقعة الزراعية الإنتاجية، ووضع خطط مستقبلية لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في المجال الزراعي المتبنّي لنُظُم الإنتاج الحديثة، والتنسيق مع الوزارات المعنية بشؤون الزراعة في دول مجلس التعاون الخليجي للخروج باستراتيجية موحَّدة في الأمن الغذائي، والتنسيق مع هيئة التخطيط والتطوير العمراني لتوحيد خارطة الأراضي الزراعية؛ بغية المحافظة على الرقعة الزراعية، ودعم المزارعين البحرينيّين؛ حفاظًا على الموروث الزراعي البحريني، وبما يعزّز تطوّر العملية الزراعية.
ورأت غرفة تجارة وصناعة البحرين إعادة النظر في المشروع بقانون نظرا إلى أنه لم تتبيَّن المبرّرات الداعية إلى ضرورة سن تشريع متعلق بالأمن الغذائي؛ باعتبار ذلك أحد الركائز الأساسية في سياسات الحكومة لضمان تحقيق الأمن الاجتماعي، وإنّ زيادة التشريعات والقوانين تعيق جهود القطاع الخاص ومشاركته في تحقيق الأمن الغذائي مما يحدّ من الفرص لتنمية وتطوير هذا القطاع، مضيفة أن هذا المشروع بقانون يعد من التعديلات الجزئية التي تؤثر سلباً في الاقتصاد الوطني، في حين أنّ الرؤية التشريعية ينبغي أن تكون متكاملة وشاملة لتحقيق أهدافها.
وذكرت في مرئياتها المقدمة الى لجنة المرافق بمجلس النواب، أنّ مشروع القانون الماثل لا يسهم في خلق مناخ جذّاب ومحفّز للاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يتعارض مع توجّهات الحكومة، وأنّ الأهداف التي يرمي إليها مشروع القانون متحققة تنفيذياً عن طريق وزارة الصناعة والتجارة، وأنّ الغرفة في إطار التعاون مع الوزارة قد عملت على تنفيذه، مضيفة أنّ محوري المشروع (تنظيم المخزون الاستراتيجي ومكافحة الاحتكار) موضوعان يحكمهما إطار تشريعي وتنظيمي نافذ وقائم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك