جمعية المستثمرين الأجانب: يمثل ضربة قاسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة
كتب وليد دياب:
تحفظت الحكومة على مشروع قانون مقترح من مجلس النواب بتعديل قانون الشركات التجارية مفاده إنه في حال وجود شريك أجنبي أو أكثر في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يجب تقديم خطاب بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في مملكة البحرين بمبلغ ثلاثين ألف دينار لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء طوال مدة الشركة.
وتمثلت المبادئ والأسس العامة للمقترح بقانون في وضع تشريع ينظم مزاولة الأجانب للأعمال التجارية في مملكة البحرين؛ لأن الكثير من الأعمال التجارية يتم فتحها من قبل أجانب في صورة شركات ذات مسؤولية محدودة برأس مال قليل جداً لا يقدم فائدة للاقتصاد الوطني، ووضع ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في المملكة يلتزم به التاجر الأجنبي عند إنشاء الشركات ذات المسؤولية المحدودة يضمن أن هذا التاجر هو مستثمر حقيقي تحتاجه عجلة الاقتصاد الوطني بغية نموها وتطورها، وحسن تنظيم وكفاءة الاقتصاد الوطني، وحماية التاجر البحريني من المنافسة غير العادلة خاصة في الأعمال التجارية البسيطة.
فيما رأت الحكومة أن إقرار مشروع القانون المقترح من مجلس النواب يترتب عليه فرض قيود على حرية الاستثمار، وهو ما يُشكل إخلالاً بالالتزام الدستوري الواقع على عاتق مملكة البحرين بضمان حرية رأس المال في الاستثمار، لافتة إلى أنه لا يوجد داع لهذا التعديل من قانون الشركات التجارية؛ نظراً لإمكانية تحقق القيد موضوع التعديل المقترح من خلال القرار الوزاري المشار إليه في المادة (21) من قانون الشركات التجارية، وذلك بإدراج هذا القيد ضمن الشروط والأوضاع والضوابط التي يجب على الشركاء والمؤسسين الالتزام بها عند تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة حال وجود شريك أجنبي أو أكثر بين الشركاء المؤسسين.
كما أفادت في مرئياتها المقدمة إلى مجلس النواب أن صياغة مشروع القانون لا تغلق الباب أمام التحايل على أحكامه؛ إذ يمكن الالتفاف على هذه الأحكام من خلال عدة طرق، كما أنه لا يحقق الأهداف المرجوة منه، بل سيؤدي إلى نتائج غير مقصودة مثل الإخلال بتوازن السوق، والتأثير سلباً في التنوع في بيئة الأعمال، وتقييد نوع من الشركات قد تكون ملائمة أكثر لبعض القطاعات أو الصناعات الاستثمارية ، وسيترتب عليه تقليل جاذبية المملكة كوجهة استثمارية وإضعاف قدرتها على المنافسة في سوق الاستثمار العالمي والإقليمي، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى التوجه إلى دول أخرى تقدم حوافز أكبر وبيئة استثمارية أكثر مرونة.
وأوضحت أن إلزام المستثمر الأجنبي الراغب في تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة بتقديم خطاب ضمان بمبلغ ثابت بغض النظر عن رأسمال الشركة، يعد متطلباً غير منطقي من شأنه أن يعرقل تطوير بيئة الأعمال في المملكة، ويتعين إجراء دراسات اقتصادية ومالية تتناول الأثر المالي والاقتصادي المترتب على تطبيق أحكام مشروع القانون؛ وذلك بغية الحفاظ على مكانة مملكة البحرين كبيئة جاذبة للاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال، فضلاً عن امتثال المملكة على الصعيد العالمي للاتفاقيات الدولية المتعلقة بتشجيع وحماية الاستثمار.
بدورها توافقت جمعية رجال الأعمال البحرينية مع رأي الحكومة بعدم الموافقة على المشروع بقانون، معتبرة أن ما يتضمنه يمثل تمييزا بين الشركاء، ويؤدي إلى فرض قيود على حرية الاستثمار والإخلال بتوازن السوق، كما يؤثر سلباً في التنوع في بيئة الأعمال ويقلل من جاذبية المملكة كوجهة استثمارية نموذجية في المنطقة، هذا بالإضافة إلى كونه يتناقض مع الجهود الحكومية الرامية إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص عمل للمواطنين.
بدورها اعتبرت جمعية المستثمرين الأجانب أن مشروع القانون يعد تراجعاً خطيراً عن جملة الإجراءات والتحسينات التي اتخذتها مملكة البحرين في السنوات الأخيرة لتحسين مناخها الاستثماري وتحفيز اقتصادها ودعمه، مشيرة إلى أنه يترتب على إلزام الشريك الأجنبي عند تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة بتقديم خطاب ضمان بنكي، إضعاف البيئة الاستثمارية في المملكة، مما سينعكس بشكل سلبي على ترتيبها الدولي من حيث جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر، وسيوجه المستثمرين الأجانب للبحث عن حلول أخرى لدى دول الجوار.
وأضافت إن مشروع القانون يثير عدداً من الإشكاليات القانونية والفنية في السوق، إذ سيتجه صغار المستثمرين إلى البحث عن شركاء محليين «وهميين»، أو قد يقومون بتأسيس شركات ذات أنواع مختلفة، وهو الأمر الذي قد يرتب ضرراً على المناخ الاستثماري في المملكة، كما رأت أنه يخالف أحد المبادئ الرئيسية لميثاق العمل الوطني، والذي استندت عليه مملكة البحرين في نهضتها الاقتصادية، وهو المبدأ الذي يقضي بالحرية الاقتصادية وحرية رأس المال.
وذكرت جمعية المستثمرين الأجانب أن مشروع القانون يُعد ضربة قاسية لفئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك في وقت تسعى فيه معظم دول العالم لتعزيز عمل ونجاح تلك الفئة المهمة، على اعتبار أن ما يزيد على (%98) من اقتصاديات الدول تقوم على تلك الفئة المشار إليها، وهو ما قد يشكل تراجعاً واضحاً في جاذبية البيئة الاستثمارية لمملكة البحرين.
بدورها أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب بالموافقة على مشروع القانون مع إجراء تعديل على مشروع القانون ينص على أنه «يحدد رأسمال الشركة من قبل الشركاء، ويجب أن يكون كافياً لتحقيق أغراضها، ويُقسّم إلى حصص متساوية القيمة، وفي حال تأسيس شركة تكون مملوكة - كلياً أو جزئياً- لشركاء غير بحرينيين، يجب تقديم خطاب ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في مملكة البحرين لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء مدة سنتين من تاريخ تأسيس الشركة. ويصدر الوزير المعني بشؤون التجارة قراراً يحدد فيه الإجراءات والضوابط المتعلقة بخطاب الضمان البنكي، وعلى الأخص تحديد قيمته وفقاً لرأس مال الشركة ونشاطها، وأوجه الصرف المُخصص لها».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك