من المعامير إلى العالم.. «طه الدولية» تقود تحول صناعة الألمنيوم نحو الاستدامة
براءة اختراع بحرينية تضع معايير جديدة لمعالجة خبث الألمنيوم
نجحت شركة «طه الدولية» للخدمات الصناعية في معالجة 70% من خبث الألمنيوم في الهند بواسطة حلول هندسية انطلقت من مقرها في المملكة إلى الأسواق الدولية، والتي استندت إلى براءة الاختراع التي ابتكرتها الشركة لمعالجة خبث الألمنيوم، موفرةً بذلك حلولاً تقنية لاستدامة طويلة المدى. ولم تقتصر ريادة الشركة على معالجة النفايات الصناعية فحسب، بل ركزت عبر قطاع البحث والتطوير على ابتكار منتجات ذات قيمة مضافة من المخلفات؛ في تجربة نجحت من خلالها في تحويل ما تبقى من خبث الألمنيوم إلى أسمدة زراعية فاعلة، حصلت بموجبها على موافقة واعتماد من الاتحاد الأوروبي لاستيفائها معاييره الصارمة، مما يمثل طفرة في مفهوم الاقتصاد الدائري.
وقد تعززت أهمية هذا الابتكار بنتائج دراسة حديثة أجرتها شركة «إرنست أند يونغ» بهولندا بالتعاون مع جامعة «مونتان» النمساوية الشهيرة، التي أكدت تفوق البصمة الكربونية لتقنية «طه» بشكل كبير على الطرق التقليدية المستخدمة عالمياً؛ إذ تنجح هذه التقنية في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تزيد على 81%، مما يجعلها الخيار الأكثر استدامة في الصناعة التحويلية.
أخبار الخليج التقت السيد عمار عواجي؛ الرئيس التنفيذي لشركة «طه الدولية» للخدمات الصناعية في مقر الشركة في منطقة العكر في مملكة البحرين وأجرت معه الحوار التالي:
* أستاذ عمار عواجي، حققت شركة «طه» إنجازا تقنيًّا عالميًّا من خلال براءة اختراع فريدة لمعالجة خبث الألمنيوم؛ حدثنا عن جوهر هذه التقنية، وكيف نجحت في الانطلاق من البحرين لتستحوذ على حصص سوقية كبرى في الأسواق الدولية؟
- نحن فخورون جداً بأن هذه التقنية التي ولدت في مملكة البحرين قد أثبتت كفاءتها عالمياً وباتت اليوم تشغل حيزاً كبيراً في الأسواق الدولية. إن جوهر براءة الاختراع لدينا يكمن في تقديم حلول بيئية واقتصادية متكاملة تتفوق على الطرق التقليدية، ما جعلها محط أنظار كبرى الصناعات.
أما عن الانتشار العالمي، فقد تكلل هذا النجاح من خلال إطلاق شراكة استراتيجية عالمية مع مجموعة «رونايا» الهندية، الرائدة في مجال الألمنيوم. وتهدف هذه الشراكة إلى دمج تقنياتنا المتطورة لإنشاء مرافق معالجة متكاملة تخدم مصاهر الألمنيوم، بالإضافة إلى العمل المستمر على تطوير حلول رائدة وغير مسبوقة في هذا المجال. واليوم، نعتز بأن 70% من خبث الألمنيوم في الهند يتم معالجته بالاعتماد على هذه التقنية البحرينية، وهو ما يؤكد قدرتنا على قيادة التحول نحو صناعة خضراء ومستدامة على مستوى العالم.
* بعد الانتهاء من عملية معالجة الخبث واستخلاص المعدن، ما هو المصير النهائي للمواد المتبقية؟ وكيف استطعتم تحويل ما كان يُعتبر «نفايات صناعية» إلى منتجات ذات قيمة مضافة؟
- هنا يكمن الجانب الأكثر ابتكارا في نموذج عملنا؛ فنحن لا نتوقف عند استخلاص الألمنيوم فحسب، بل نطبق مفهوم الاقتصاد الدائري بمعناه الشامل. ومن هنا نجحت الشركة في تحويل المتبقي من خبث الألمنيوم إلى منتجات صديقة للبيئة ومستدامة بالكامل، مما يضمن إعادة الاستفادة من كل ذرة من هذه المواد بدلاً من هدرها.
كما أن حرصنا على البحث والتطوير في كافة عملياتنا هو المحرك الذي قادنا إلى واحدة من أنجح تجاربنا على الإطلاق، وهي تحويل المتبقي من خبث الألمنيوم بعد المعالجة إلى سماد زراعي قابل للاستخدام الفعال ويحقق المعايير الأوروبية الصارمة والمتعلقة بسلامة وجودة الأسمدة، مما يثبت أن الابتكار البحريني قادر على تقديم حلول عالمية تلبي أكثر الاشتراطات البيئية تعقيداً في العالم. وهذا التحول يعني أننا استطعنا تطهير المواد من الشوائب وتحويلها إلى منتج حيوي يدعم القطاع الزراعي، مما يغلق الدائرة الإنتاجية بنجاح ويحقق شعار «صفر نفايات« في هذه الصناعة.
* في وقت يقتصر فيه المفهوم السائد على مجرد نقل الحاويات، تقدمون حلولاً هندسية لتصميم وتصنيع حاويات مخصصة للمخلفات السائلة والساخنة؛ كيف تضمن هذه الحلول المتكاملة الامتثال الصارم لمعايير المجلس الأعلى للبيئة وتدعم أهداف المملكة في حماية النظام البيئي؟
- نحرص في «طه الدولية» على تحويل خدمات النقل من مجرد لوجستيات تقليدية إلى حلول هندسية تخصصية؛ فما يميزنا هو القدرة على تصميم وتصنيع حاويات وصناديق مخصصة داخل منشآتنا لتتناسب تماماً مع طبيعة المادة المنقولة، سواء كانت مخلفات سائلة، أو رطبة، أو حتى ساخنة جداً. وهذا التصميم الهندسي المسبق يضمن منع أي تسرب أو انبعاثات أثناء عملية النقل، وهو ما يضعنا في حالة امتثال صارم وكامل لجميع الأنظمة والتعليمات الصادرة عن المجلس الأعلى للبيئة والوزارات المعنية.
ومن شأن هذه الحلول المتكاملة أن تدعم أهداف المملكة في حماية النظام البيئي عبر ضمان التعامل الآمن مع المخلفات الخطرة منذ لحظة خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى وجهتها النهائية، ما يقلل من مخاطر التلوث البيئي ويخلق منظومة إدارة مخلفات تتسم بأعلى درجات الأمان والالتزام بالمعايير الرسمية، وهو ركيزة أساسية ضمن مساهمتنا في إيجاد حلول بيئية شاملة تخدم رؤية البحرين المستقبلية.
* تلتزمون بجميع الأنظمة الصادرة عن الوزارات المعنية والمجلس الأعلى للبيئة؛ كيف تسهم هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تسريع وتيرة الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060؟
- إن التزامنا الصارم بالأنظمة الصادرة عن المجلس الأعلى للبيئة والوزارات المعنية هو بمثابة شراكة استراتيجية تهدف إلى تحويل المعايير البيئية إلى واقع صناعي ملموس. ومن خلال توفير حلولنا المبتكرة، مثل معالجة الخبث من دون أملاح ونقل المخلفات الخطرة وفق المعايير الرسمية، نحن نساعد القطاع العام في خفض البصمة الكربونية للقطاع الصناعي ككل، فقد نجحت تقنياتنا في تقليل الانبعاثات بنسبة 81% مقارنة بالطرق التقليدية.
وهذه الشراكة تسهم في تسريع وتيرة الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060 عبر تقديم حلول «جاهزة للتطبيق» تضمن تدوير النفايات الصناعية وتحويلها إلى أصول اقتصادية بدلاً من طمرها، ما يقلل من الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن المكبات وعمليات الاستخراج الجديدة. وبالتالي نحن نعمل كذراع تقني يدعم التوجهات الحكومية، مما يجعل مملكة البحرين نموذجاً إقليمياً في كيفية تعاون القطاع الخاص مع التشريعات الرسمية لتحقيق أهداف الاستدامة العالمية بكفاءة وسرعة.
* مؤخراً تم إعلان دعم صندوق العمل «تمكين» لأكثر من 40 موظفاً بحرينياً في شركتكم؛ كيف تسهم هذه الخطوة في تعزيز المسار المهني للكوادر الوطنية داخل قطاع الخدمات الصناعية المتطور؟
- إن دعم «تمكين» لأكثر من 40 موظفاً بحرينياً في شركة «طه الدولية» يمثل دفعة قوية للمسار المهني للكوادر الوطنية في واحد من أكثر القطاعات حيوية وتعقيداً. ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في فتح آفاق الترقي الوظيفي أمام الكفاءات المحلية من خلال برامج التدريب المتخصصة وزيادة الأجور، مما يضمن لهم الانتقال إلى أدوار قيادية وفنية متقدمة داخل الشركة.
كما أن هذا الاستثمار يضع الموظف البحريني في قلب «الصناعات الخضراء» المستدامة، ويكتسب خبرة نادرة في تقنيات استعادة الألمنيوم الصديقة للبيئة، وهي مهارات من شأنها الارتقاء بهم ليصبحوا كوادر وطنية تنافسية بمعايير عالمية. وبالتالي ترسيخ مكانة البحريني كعنصر أساسي ومبتكر في قطاع الخدمات الصناعية، مما يربط طموحهم المهني مباشرة بأهداف الرؤية الاقتصادية للمملكة، ويحول العمل اليومي إلى مسيرة مهنية مستقرة مبنية على أساس تقني متطور.
* تفتخر شركة «طه الدولية» بنسب بحرنة عالية؛ ما استراتيجيتكم لتحويل العمل في قطاع معالجة المعادن إلى بيئة جاذبة للمهندسين والفنيين البحرينيين الطموحين؟
- تعتمد شركة «طه الدولية» في جذب المهندسين والفنيين البحرينيين على استراتيجية متكاملة تهدف إلى كسر الصورة النمطية لقطاع معالجة المعادن بوصفه قطاعاً شاقاً، وتحويله إلى بيئة عمل تكنولوجية متطورة. ويبدأ ذلك من خلال تبني تقنيات «الصناعة الخضراء» والابتكارات الحاصلة على براءات اختراع دولية، مما يجعل المهندس البحريني يشعر بأنه جزء من حل بيئي عالمي وليس مجرد عامل في مصنع تقليدي. كما توفر الشركة بيئة عمل تركز على البحث والتطوير، مما يمنح الكوادر الوطنية الطموحة فرصة للمشاركة في ابتكار حلول هندسية لمواجهة تحديات الاستدامة، وهو ما يضفي قيمة معنوية وعلمية كبرى لمسارهم المهني.
وبالإضافة إلى الجانب التقني؛ تركز الاستراتيجية على مبدأ «الاستثمار في الاستقرار»، ومن خلاله يتم تقديم حوافز مادية مجزية وخطط واضحة للتدرج الوظيفي بدعم من مؤسسات مثل «تمكين»، مما يضمن للملتحقين بالشركة مساراً آمناً يبدأ من التدريب الميداني وينتهي بالمناصب القيادية. كما تحرص الشركة على توفير معايير سلامة وصحة مهنية عالمية، وبيئة تشجع على التعلم المستمر من خلال الاحتكاك بخبرات دولية، مما يحول قطاع معالجة المعادن إلى وجهة مفضلة للمواهب البحرينية التي تبحث عن التميز والريادة في قطاع حيوي يدعم اقتصاد المستقبل.
* كيف تضمن «طه الدولية» نقل المعرفة التقنية المعقدة – الخاصة بابتكاراتها العالمية – إلى الموظف البحريني ليكون قادراً على قيادة هذه العمليات دولياً؟
- تعتمد شركة «طه الدولية» في نقل معرفتها التقنية المعقدة للموظف البحريني على منهجية «التعلم من خلال الممارسة الميدانية» ودمج الكوادر الوطنية في قلب مراكز البحث والتطوير التابعة لها. ويتم ذلك من خلال إشراك المهندسين والفنيين البحرينيين في تشغيل وصيانة التقنيات المبتكرة التي سجلتها الشركة كبراءات اختراع عالمية، مثل تقنيات استعادة الألمنيوم الصديقة للبيئة، مما يمنحهم فهماً عميقاً وشاملاً لأسرار هذه الصناعة من مصدرها الأول.
كما تضمن الشركة نقل هذه المعرفة عبر إرسال كفاءاتها البحرينية للمشاركة في المشاريع الدولية التي تنفذها الشركة حول العالم، مما يتيح لهم الاحتكاك بخبرات عالمية ومواجهة تحديات هندسية متنوعة في بيئات عمل مختلفة. وهذا الاحتكاك المباشر، المدعوم ببرامج تدريبية مكثفة بالتعاون مع شركاء دوليين، يحول الموظف البحريني من متلقٍ للمعلومة إلى خبير تقني قادر ليس فقط على إدارة هذه العمليات محلياً فحسب، بل قيادة الفرق الفنية في مشاريع الشركة الخارجية، ليكون سفيراً للابتكار البحريني في المحافل الصناعية الدولية.
* نجحت الشركة في ابتكار تقنية لمعالجة خبث الألومنيوم خالية من الأملاح (Salt-Free) وحاصلة على براءة اختراع؛ كيف تمكنتم من تطوير هذه التكنولوجيا محلياً لتنافس وتتفوق على الطرق التقليدية العالمية؟
- لقد نجحنا في تطوير تقنية معالجة خبث الألومنيوم الخالية من الأملاح محلياً من خلال استبدال الطرق التقليدية الملوثة، مثل الأفران الدوارة الملحية، بابتكار هندسي فريد يعتمد على معالجة الخبث الساخن في الموقع دون أي إضافات كيميائية. وتعتمد هذه التكنولوجيا على عمليات ميكانيكية دقيقة تستخدم الجاذبية، مما يسمح باستعادة أعلى نسبة ممكنة من المعدن مقارنة بالمعايير العالمية، مع خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية بشكل ملموس.
إن سر تفوقنا عالمياً يكمن في تحقيق مبدأ «صفر نفايات»، وذلك من خلال تحويل ما تبقى من عملية المعالجة إلى منتجات ثانوية مفيدة بدلاً من التخلص منها في المكبات، وهو ما جعل هذا الابتكار البحريني ينافس بقوة في الأسواق الدولية مثل نيوزيلندا والهند وأمريكا. فقد أثبتنا من خلال هذا المشروع أن التكنولوجيا المطورة محلياً قادرة على وضع معايير جديدة للاستدامة والكفاءة الاقتصادية في قطاع الصناعات التحويلية على مستوى العالم.
* تمتلكون براءة اختراع بحرينية تُطبق بنجاح في البحرين والهند، والآن تتوجه الأنظار نحو السوق الأمريكي؛ ما شعوركم وأنتم ترون تكنولوجيا «صُنعت في البحرين» تُعتمد كمعيار عالمي، وكيف يسهم هذا التوسع في ترسيخ مكانة المملكة كلاعب أساسي في سلاسل التوريد الصناعية الكبرى؟
- يمثل ترخيص تكنولوجيا «طه الدولية» في أسواق كبرى كالهند والولايات المتحدة لحظة فخر استثنائية لنا ولمملكة البحرين؛ فشعورنا يمتزج بالاعتزاز والمسؤولية ونحن نرى ابتكاراً هندسياً انطلق من عقول وطنية يتحول إلى معيار عالمي في الاستدامة الصناعية. وهذا النجاح يثبت أن البحرين قادرة على تصدير «المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة»، مما يعزز سمعة العلامة التجارية «صُنع في البحرين» كرمز للابتكار البيئي الذي يحل مكان الطرق التقليدية الملوثة في أضخم المصانع العالمية.
كما أن انتقالنا إلى السوق الأمريكي تحديداً هو اعتراف بأن حلولنا قادرة على تلبية أكثر المعايير الدولية صرامة، مما يرسخ مكانة البحرين كمصدر رئيسي لتكنولوجيا «الصناعات الخضراء» وليس فقط كمصنع للمعدن. وهذه الخطوة تجعل من التكنولوجيا البحرينية لاعباً أساسياً في سلاسل التوريد الكبرى التي تبحث عن كفاءة استرداد تصل إلى 90% مع التزام صارم بالحياد الكربوني، مما يؤكد للعالم أن العقل البحريني قادر على ابتكار وتصدير أنظمة متكاملة تُنافس في كبرى الأسواق العالمية وتعزز من سمعة المملكة كشريك موثوق في بناء مستقبل صناعي مستدام وعابر للقارات.
* في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، كيف توظف الشركة تقنيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة استرداد الألومنيوم وتقليل البصمة الكربونية؟
- تتبنى شركة طه الدولية استراتيجية رقمنة متقدمة تهدف إلى تحويل عمليات استرداد الألمنيوم إلى نظام ذكي ومؤتمت بالكامل، عبر توظيف أجهزة الاستشعار الدقيقة (Sensors) وإنترنت الأشياء(IoT) لمراقبة أداء الوحدات في الوقت الفعلي. وتتيح هذه البيانات للشركة القدرة على ضبط العمليات الميكانيكية بدقة متناهية لضمان استخلاص أقصى كمية ممكنة من المعدن من الخبث الساخن، مما يقلل من الهدر البشري والتقني ويرفع الكفاءة الإنتاجية إلى مستويات غير مسبوقة.
علاوة على ذلك، يلعب تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تقليل البصمة الكربونية، وذلك من خلال تحسين استهلاك الطاقة والتنبؤ باحتياجات الصيانة قبل وقوع الأعطال، مما يمنع التوقفات غير الضرورية التي تسبب انبعاثات إضافية. وعليه، فإن دمج هذه التقنيات مع عمليتنا الحاصلة على براءة اختراع والتي توفر أصلاً 81% من الانبعاثات مقارنة بالطرق التقليدية، يجعل من منشآت «طه» نماذج رائدة للمصانع الذكية والخضراء، إذ تسهم الرقمنة في ضمان أن كل خطوة في الإنتاج تتم بأقل أثر بيئي ممكن وبأعلى عائد اقتصادي.
* كيف تتقاطع رؤية شركتكم مع التزامات مملكة البحرين للوصول إلى الحياد الكربوني الصفري بحلول عام 2060؟
- تتقاطع رؤيتنا بشكل جوهري ومباشر مع التزامات مملكة البحرين لتحقيق الحياد الكربوني، إذ تمثل تقنيتنا ركيزة أساسية في التحول الصناعي الأخضر الذي تطمح إليه المملكة. فنحن لا نكتفي بتقديم حلول نظرية، بل نقدم أداة عملية ملموسة تساعد القطاع الصناعي، وخاصة قطاع الألمنيوم الحيوي، على تقليل بصمته البيئية بشكل فوري، مما يسهم في تسريع وتيرة الوصول إلى الأهداف الوطنية المعلنة لعام 2060.
كما أن استراتيجيتنا تعتمد على مفهوم «الاقتصاد الدائري» الذي يتبناه التوجه الوطني، فنحن نضمن عدم هدر أي موارد ونحول النفايات الصناعية إلى مدخلات إنتاجية مفيدة، وهو ما يقلل من الحاجة إلى عمليات التعدين والاستخراج كثيفة الكربون. وبفضل هذا الابتكار، تصبح شركة «طه الدولية» شريكاً استراتيجياً للحكومة في الوفاء بوعودها الدولية، إذ نحول التحدي البيئي في معالجة المعادن إلى ميزة تنافسية تدعم نمو الاقتصاد البحريني من دون الإضرار بالمناخ، مؤكدين أن الابتكار المحلي هو المحرك الحقيقي للوصول إلى مستقبل مستدام وصفر انبعاثات.
* تقوم الشركة بتحويل مخلفات الخبث إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل الأسمدة ومحسنات الصلب؛ كيف يخدم هذا النموذج تنويع الاقتصاد البحريني بعيداً عن الاعتماد الكلي على إنتاج الخام؟
- نفخر بنجاح قسم البحث والتطوير في شركتنا في ابتكار تقنيات متطورة لتحويل مخلفات الخبث إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وتحديداً في مجالي إنتاج الأسمدة الزراعية ومحسنات الصلب، ومن شأن هذا النموذج أن يخدم تنويع الاقتصاد البحريني من خلال خلق قطاع صناعي موازٍ ومستدام يعتمد على الابتكار بدلاً من الاستخراج الأولي للمواد الخام، مما يزيد من مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي ويخلق فرص عمل تخصصية في مجالات الهندسة الكيميائية والبيئية.
كما يعزز هذا الإنجاز من مرونة الاقتصاد الوطني تجاه تقلبات أسعار المعادن العالمية، عبر تحويل «النفايات الصفراء» من عبء مالي وبيئي إلى قيمة اقتصادية تقلل تكاليف الاستيراد للمواد الأولية في قطاعي الزراعة والإنشاءات. وبناءً على هذه النتائج المثبتة، نؤكد جاهزيتنا الكاملة في الشركة للدخول في شراكات استراتيجية مع المستثمرين لبدء مرحلة الإنتاج التجاري، والمساهمة في ترسيخ مكانة البحرين كمصدر للتقنيات والمنتجات الخضراء ويدعم استدامة النمو الاقتصادي للمملكة.
* فوزكم بجائزة التميز الصناعي الخليجي 2025 في الكويت يعد إنجازاً نوعياً؛ ما الأثر الذي تتركه مثل هذه الاعترافات الإقليمية على ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في الصناعة البحرينية؟
- أعتبر فوزنا بجائزة التميز الصناعي الخليجي 2025 في الكويت بمثابة شهادة جدارة عالمية تنطلق من قاعدة إقليمية، إذ تعطي إشارة قوية للمستثمرين والشركاء الدوليين بأن الصناعة البحرينية قادرة على ابتكار حلول تقنية تتفوق على المعايير التقليدية.
وهذا الاعتراف الإقليمي يقلل من المخاطر المتصورة لدى الشركاء الدوليين، ويؤكد لهم أن تقنيتنا لمعالجة الخبث ليست مجرد ابتكار نظري، بل هي حل صناعي ناجح ومعتمد أثبت كفاءته في خفض الانبعاثات. كما أن هذه الجوائز تعزز من قيمة علامتنا التجارية عند التفاوض على اتفاقيات ترخيص التكنولوجيا في أسواق كبرى مثل الهند والولايات المتحدة، إذ تمنح الشريك الدولي الثقة في أن الاستثمار في تكنولوجيا «طه الدولية» هو استثمار في مستقبل مستدام وموثوق، مما يرسخ مكانة البحرين كمركز رائد وموثوق للابتكار الصناعي في المنطقة.
* ما الخطوة القادمة لشركة «طه الدولية» في البحرين؟ وهل هناك مشاريع توسعية جديدة ستوفر فرص عمل إضافية للمواطنين في المدى القريب؟
- تتمثل الخطوة القادمة لشركة «طه الدولية» في البحرين في توسيع نطاق «مركز التميز» التابع لها، ليكون المنصة الرئيسية والمنطلق لتصدير تكنولوجيا معالجة خبث الألومنيوم الحاصلة على براءات اختراع إلى الأسواق العالمية. ونتطلع من خلال هذه الخطوة إلى فتح أسواق جديدة وتوسيع محفظة خدماتنا المبتكرة لتشمل حلولاً شاملة في مجالات الاستدامة، مثل تقديم خدمات متخصصة في نقل ومعالجة المخلفات الخطرة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للحلول البيئية المتطورة.
وهذه المشاريع التوسعية ستسهم بالطبع في خلق فرص عمل تخصصية ونوعية للمواطنين في المدى القريب، لا سيما في مجالات الهندسة البيئية، والمختبرات التقنية، وإدارة العمليات الصناعية المستدامة. والهدف من ذلك هو أن تظل البحرين المقر الرئيسي لإدارة مشاريعنا حول العالم، بحيث يقود مهندسونا البحرينيون وكفاءاتنا عمليات تشغيل تقنياتنا في المواقع الدولية، مما يضمن تدفقاً مستمراً للفرص الوظيفية التي تواكب التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك