سياحة التجارب.. الفعاليات الكبرى.. وتطوير البنية التحتية منظومة متكاملة أسهمت في نمو القطاع
بحاجة إلى فعاليات مستدامة.. برامج طويلة الأمد.. تنويع المنتجات.. تطوير الكفاءات.. وتعزيز التسويق
من الضروري تحديد هوية سياحية واضحة.. وليس من المصلحة التأخر في برامج التطوير

مع تنامي دور قطاع السياحة في البحرين كأحد المحركات الحيوية للاقتصاد الوطني وأحد دعائم جهود تنويع مصادر الدخل، نجحت المملكة في أن تخطو خطوات حثيثة في سبيل وضع بصمة واضحة على خريطة الوجهات السياحية الإقليمية، وساعدها على ذلك ما تمتلكه من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية وجهود لتطوير البنية التحتية في تنويع الفعاليات والمناسبات الجاذبة وتعزيز الاستثمارات في الفنادق والمرافق الترفيهية، كل ذلك في إطار استراتيجية سياحية واضحة اسهمت في تحقيق إنجازات كبيرة منها نمو أعداد السياح وتسجيل أكثر من 15 مليون زائر خلال عام 2025، مقارنة بحوالي 12.4 مليونا في 2023. كما حصلت المنامة على جائزة أفضل وجهة عالمية لسياحة الأعمال لعام 2025 ضمن جوائز السفر العالمية.
في الوقت الذي تعكس هذه الأرقام إنجازات مشهودة، من الطبيعي أن يواجه القطاع تحديات مختلفة تستوجب ابتكار استراتيجيات مستدامة وتطوير المنتجات السياحية في ظل منافسة شديدة.
سياحة التجارب
ما أبرز هذه التحديات؟ وما الذي يحتاج قطاع السياحة في المملكة أن يتم التركيز عليه؟
كما يقال، أهل مكة أدرى بشعابها. وهذا ما دفعنا إلى محاورة عدد من المختصين والعاملين في القطاع السياحي بالمملكة، في مقدمتهم رئيسة جمعية مكاتب السفر والسياحة البحرينية، وصاحبة كل من «ابن فرناس للسفر والسياحة» و«سحاب للسفر» فاطمة أحمد، التي تعلق بدورها على واقع القطاع السياحي قائلة: لا شك أن البحرين شهدت في الفترة الماضية نمواً ملحوظاً في عدد السياح وتنوع أسواقهم، وهو نمو يعكس تطوراً حقيقياً في القطاع وليس مجرد ارتفاع موسمي. هذا النمو جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتكاملة، أبرزها:
أولاً: التركيز على «سياحة التجارب»، فالسائح يبحث عن تجربة وليس مجرد زيارة، والبحرين نجحت في تقديم تجارب متنوعة تشمل تجارب ثقافية وتراثية وبحرية وفنية وموسيقية وعائلية.
ثانياً: تنظيم فعاليات كبرى غنية ومتنوعة على مدار العام، وهي فعاليات خلقت حركة سياحية مستمرة ورفعت نسب الإشغال الفندقي.
ثالثاً: تحسّن البنية التحتية السياحية وافتتاح فنادق جديدة. كما كان لإعادة إحياء جزر حوار كمقصد سياحي فاخر أثر واضح في تعزيز الجاذبية السياحية.
رابعاً: زيادة الرحلات الجوية وفتح خطوط جديدة والربط الإقليمي وزيادة عدد الرحلات.
خامساً: الترويج الإقليمي للبحرين كوجهة عائلية وثقافية مع التركيز على السوق الخليجي وهو الأعلى إنفاقا.
أضف إلى ما سبق، من أهم عناصر القوة لدينا هو الإنسان البحريني الذي يمثل محور التجربة السياحية. وكذلك المجتمع المتعايش والمنفتح، والموقع الجغرافي الاستراتيجي.
* بالمقابل.. ما الجوانب التي مازلنا بحاجة إلى تطويرها في القطاع السياحي البحريني؟
** الحديث عن التطوير يطول، ليس لقصور في العمل، بل للتغيرات المتسارعة في عالم السياحة عالمياً وإقليمياً. ومع ذلك، تبقى الأولويات واضحة:
1. تنويع المنتجات السياحية: البحرية، البيئية، المغامرات، والتجارب التراثية الحديثة.
2. تطوير الكفاءات البشرية عبر التدريب والاعتماد المهني.
3. تعزيز التسويق الدولي بهوية موحدة ورسالة واضحة.
4. تسهيل الاستثمار السياحي لجذب مشاريع جديدة ودعم الشركات المحلية.
* في رأيك، إلى أي مدى نجحت البحرين في الانتقال من سياحة المناسبات إلى سياحة مستدامة؟
** البحرين قطعت شوطاً مهماً في هذا الاتجاه، وبدأت بالفعل في بناء نموذج سياحي أكثر استدامة. ونحن نثمّن الجهود الحثيثة للوزارة ولهيئة السياحة في التخطيط المشترك والعمل الجاد لتطوير المنتج السياحي البحريني.
ولكن في اعتقادي هناك حاجة إلى المزيد من فعاليات مستدامة تُقام في نفس التوقيت سنوياً، وإلى برامج سياحية طويلة الأمد، مع تطوير السياحة البيئية والبحرية، وتعزيز التجارب التراثية والثقافية.
* نقرأ أو نسمع أحيانا مقالات وآراء حول واقع السياحة في البحرين مثل الاعتماد على سياحة المناسبات، أو محدودية البنى التحتية، او ضعف التسويق الدولي مع الاعتماد على السائح الخليجي، ما رأيك بذلك؟
** من المهم دائماً الاستماع لكل الآراء النقدية ومناقشتها بموضوعية، لأن التطوير الحقيقي لا يأتي من تفادي النقد أو تجاهله، بل من فهمه والاستفادة منه.
وعندما ننظر إلى جانب الاعتماد على المناسبات، قد يحمل جزءاً من الصحة، لكن البحرين اليوم تتحرك نحو فعاليات على مدار العام مع تجارب متنوعة لا تعتمد على المواسم بل على استقطاب مؤتمرات وفعاليات مهنية مستمرة.
وبنفس الوقت يجب الاعتراف بتحسن البنية التحتية كثيراً، لكن ما زلنا بحاجة إلى فنادق متوسطة التكلفة وخيارات إقامة قريبة ومختلفة المستويات، وشقق فندقية عائلية، وتطوير مناطق جديدة، ولا يمكن إغفال أثر ارتفاع الضرائب على الإشغال الفندقي.
وفيما يتعلق بضعف التسويق الدولي، فإنني بصراحة أتفق مع هذا الرأي. فالفرص الحقيقية موجودة في أسواق جديدة، والبحرين بحاجة إلى هوية تسويقية موحدة، وحملات مستمرة، وتوسّع مدروس في أسواق جديدة.
أما بالنسبة للاعتماد على السائح الخليجي، فهو قوة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها، وهو من أعلى الفئات إنفاقاً، وهو ما يجعل السوق الخليجي ركيزة أساسية للقطاع. لكن من المهم بالتوازي نحن بحاجة إلى تنويع الأسواق لضمان استدامة النمو على المدى الطويل.
محدودية المنتج
نبقى في أجواء قطاع السياحة، ومحطتنا التالية مع الممثل الإقليمي للاتحاد العربي للمرشدين السياحيين، ورئيس المرشدين السياحيين (أصدقاء دلمون) السياحي المخضرم ميرزا النشيط، لنستفهم عن رؤيته حول واقع القطاع السياحي بالمملكة.
في الواقع - يجيبنا النشيط- نثمن جهود وزارة السياحة وهيئة البحرين للسياحة والمعارض على ما تم إنجازه في الموسم السياحي 2024-2025. ولكن نود هنا أن نوضح انه بحسب معايير هيئة الأمم المتحدة للسياحة، فإن هناك فرقا ما بين السائح والزائر، وبحسب التصنيف يجب أن يقضي السائح مدة 24 ساعة على الأقل في البلاد لكي ينطبق عليه مصطلح. والبحرين تستقطب كلا الفئتين.
وإجمالا، عندما نتحدث عن العوامل الحقيقية التي تحدد نجاح القطاع السياحي، فإننا نقف امام عناصر أهمها جودة المنتج السياحي ذاته، ومن ذلك البنية التحتية والبرامج السياحية ومستوى مهنة الإرشاد السياحي التي تشكل أحد زوايا مثلث صناعة السياحة وهي الموروث الثقافي والسائح والمرشد.
من جانب آخر، نجد أن قطاع السياحة يمتلك مميزات تمثل عوامل قوة إذا ما أحسنا استثمارها، ومن ذلك الإرث التاريخي الذي تتميز به المملكة من وجود حضارات متعاقبة كحضارة دلمون وفترة الإسكندر الأكبر والتواجد البرتغالي، فهذا الكم من الحضارات لا يتوافر في بلدان الجوار. كما أن لدينا البنية التحتية من الفنادق العالمية والجزر والخدمات اللوجستية المتطورة وعنصري الأمن والأمان والأسعار التنافسية. وكل ذلك أدى إلى حصول البحرين على عدة ألقاب عالمية.
أضف إلى ذلك، استطاعت الفعاليات الموسمية التي نظمتها هيئة السياحة أن تحدث قفزة نوعية في السياحة الداخلية.
* إلى أي مدى نجحت البحرين في الانتقال من سياحة المناسبات إلى سياحة مستدامة على مدار العام؟
** السياحة المستدامة تعني إشراك فئات المجتمع وتوفير منافع مستدامة للأسر كافة. ونحن لدينا تجارب جيدة ومحاولات، ولكن في اعتقادي أننا لم نصل حتى الان إلى تحقيق سياحة مستدامة في مفهومها الأكاديمي، فمثلا عندما نستثمر القرية التراثية وطريق اللؤلؤ والحرف التقليدية في القرى وتوفير موارد مادية طوال العام لهم تكون هذه بداية مشروع السياحة المستدامة.
* وما الذي نحتاج إلى التركيز عليه أكثر للنهوض بهذا القطاع بشكل أكبر؟
** يمكن القول بأن القطاع مازال بحاجة إلى تطوير جوانب عديدة ومنها التسويق السياحي والإعلامي والاهتمام بجوانب أخرى مساعدة، منها فتح مكاتب استعلامات سياحية، فمثلا نجد أن آلاف السياح لا يوجد لهم مكتب سياحي إرشادي واحد! في حين أنه من الممكن مثلا أن يكون أحدها في مبنى باب البحرين الذي يمثل موقعا استراتيجيا في العاصمة. كما أن مهنة الإرشاد السياحي تحتاج إلى تنظيم أكثر مما هو عليه، وتطوير البرامج السياحية لإدخال مراكز الحرف التقليدية وصناعة الفخار وإدراج أحد مواقع التنقيبات الأثرية.
من جانب آخر، ربما مازال هناك محدودية في المنتج السياحي، فالبرامج السياحية وبالرغم من تنوعها فإنها فعلا محدودة لسببين، أولهما عدم الاستثمار الصحيح للمواقع التاريخية والحرف اليدوية، وثانيًا أن معظم المكاتب السياحية تعتمد على المواقع التي لا توجد عليها رسوم، وبالتالي فهي غير مهتمة بتطوير المنتج السياحي.
ولا ننسى هنا أهمية التسويق، وهناك بالفعل جهود من هيئة السياحة مع القطاع الخاص لاستقطاب المزيد من السياح وفتح مكاتب للترويج السياحي وجلب السفن السياحية.
تحديات
رأي آخر حول واقع واحتياجات القطاع، نستقيه من نائب رئيس الاتحاد العربي للإعلام السياحي (فرع البحرين) المتخصص في الاعلام السياحي محمود النشيط الذي يؤكد أن الاستراتيجية السياحية 2022-2026 التي وضعتها وزارة السياحة وعملت بها على مدى الأعوام الماضية، قد حققت بعض أهدافها المرصودة بصورة طيبة، وتحقق نمو سياحي خاصة خلال العامين الماضيين لعدة عوامل منها التعافي من الجائحة والموقع الاستراتيجي الجغرافي للبلاد، وسهولة الوصول إليها عبر المنفذ الجوي والبحري والبري، يضاف إلى ذلك المشاركة في المعارض السياحية الإقليمية والعالمية لتسويق المواقع والأنشطة والفعاليات السياحية المتنوعة مع تقديم تسهيلات للسياح بشكل خاص وللمستثمرين بشكل عام.
* عندما نتحدث عن نجاح القطاع، هل نقصد مثلا نمو عدد السياح أم ارتفاع حجم إنفاقهم أم عوامل أخرى؟
** بلا شك يعتبر حجم الإنفاق وفترة المبيت هي ركائز أساسية وذلك لما يخلفه من دعم اقتصادي مهم في تعزيز الناتج المحلي. ولكن هنا لا يمكن ان نركز في العدد على الكم فقط من دون النوع. بمعنى أن الأرقام يجب ان تفرق بين السائحين الذي يبيتون وينفقون وبين من مروراً فقط. فالمارون لا يعني بالضرورة أنهم قد أنفقوا على المبيت في الفنادق أو المنتجعات، أو تناولوا الطعام في المطاعم أو الكافيهات أو تسوقوا في الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية العديدة.
ثم إن السياحة الناجحة هي التي تسجل عوائد اقتصادية واستثمارية من انفاق السياح من الداخل والخارج على مدار السنة وليس في المناسبات أو خلال الفعاليات الموسمية التي في غالب أيامها لا يزيد على أسبوعين.
* من خلال خبرتك كإعلامي سياحي.. ما الجوانب التي بحاجة إلى التركيز عليها وتطويرها في القطاع السياحي بالبحرين؟
** هذه الجوانب تمثل تحديات نأمل ان تركز عليها الاستراتيجية السياحية القادمة التي ستعلن قريباً، في مقدمتها تنويع المنتجات السياحية مع الاستفادة من مقومات السياحة البيئية والبحرية والعلاجية والتعليمية الترفيهية، والعمل على تطوير فئات السكن الاقتصادي والمتوسط، وتطوير الكوادر السياحية الوطنية واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات السياحية مع ضرورة دعم المشاريع السياحية الصغيرة والمتوسطة التي يقوم على تقديمها الشباب البحريني.
* ماذا عما يثار أحيانا من آراء حول القطاع في البحرين مثل ضعف التسويق العالمي ومحدودية المنتجات السياحية والاعتماد على سياحة المناسبات وغيرها؟
** أتفق تماماً مع ذلك، فالقائمون على تطوير قطاع السياحة يحتاجون إلى مثل هذه الآراء البناءة والشفافة المستمدة من واقع ومقارنة مع التطور إقليمياً وعالمياً، حيث إن هذه الصناعة تمثل رافدا اقتصاديا وطنيا مهما، والاهتمام بها وتطويرها يجب ألا يتأخر.
وبالنسبة إلى البنية التحتية، شهد القطاع السياحي تطورات يجب المحافظة عليها من جانب، والاستمرار في تطويرها من جانب اخر، والتأخير في ذلك يجعلنا في أسفل قائمة الوجهات السياحية المفضلة، وقد نفقد ما حققناه من إنجازات في عدد الزوار خلال العامين الماضيين. كما يجب التركيز على تفعيل التسويق الإقليمي والعالمي، لأن الواقع الحالي أقل من الطموح. ولا بد أن تكون هناك استراتيجيات أوسع لاستهداف الأسواق الأوروبية والآسيوية. كما يجب أن يستثمر موسم السفن السياحية التي تزور البلاد بشكل أفضل مما هو عليه الآن حتى يكون الإنفاق أكثر.
إدارة الفرص
محطة أخرى نناقش فيها واقع السياحة في البحرين مع الجشي رئيس تحرير جريدة «الرحلة» السياحية، والرئيس التنفيذي للنادي العربي للإعلام السياحي محمود الجشي، فهل يتفق محدثنا مع ما سبق من آراء؟
يقول الجشي: لا شك أن تحقيق البحرين أرقاماً قياسية في عدد السياح خلال عامي 2024 و2025 يعود إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالترويج السياحي وتحسن البيئة العامة للقطاع والاستقرار الأمني، وسهولة الوصول إلى المملكة، وتطور الخدمات السياحية والفندقية، إضافة إلى عودة الزخم الإقليمي والعالمي للسفر بعد فترة من التباطؤ. كما أسهمت الفعاليات الكبرى والمواسم الترفيهية في جذب أعداد متزايدة من الزوار، إلى جانب القرب الجغرافي من الأسواق الخليجية، ما يجعل كما يتمتع القطاع السياحي في البحرين بمتانة واضحة، ويستند إلى مجموعة من نقاط القوة المهمة.
وهنا يجب الإشارة إلى ان نجاح القطاع السياحي لا يمكن قياسه بعامل واحد فقط، بل هو نتاج تكامل عدة عناصر رئيسية، في مقدمتها عدد الزوار وحجم إنفاقهم، إضافة إلى عدد الغرف السياحية وجودتها، ومتوسط مدة الإقامة. فارتفاع أعداد السياح دون انعكاس ذلك على حجم الإنفاق أو مدة الإقامة قد لا يحقق القيمة الاقتصادية المرجوة. لذلك، فإن المؤشرات الحقيقية لنجاح السياحة تكمن في التوازن بين الكم والنوع، وبين حجم الطلب وقدرة البنية التحتية السياحية على استيعابه وتحويله إلى عائد اقتصادي مستدام.
* هل أفهم من ذلك أن البحرين استطاعت الانتقال من سياحة المناسبات إلى سياحة مستدامة على مدار العام؟
** من وجهة نظري، ورغم التحسن الملحوظ في الأرقام، فإن البحرين لم تستفد بالشكل الأمثل من الطفرة السياحية العالمية الحالية. صحيح أن أعداد السياح في ارتفاع، لكن هذا الارتفاع يأتي في سياق نمو عالمي عام للسياحة، ما يعني أن الفرص المتاحة كانت أكبر مما تحقق فعلياً.
أما فيما يتعلق بالسياحة المستدامة، فأرى أن التوجه نحو سياحة المؤتمرات والمعارض يمكن أن يشكل حجر الزاوية لمستقبل السياحة في البحرين.
* وما الجوانب التي تحتاج إلى تركيز وتطوير في القطاع السياحي البحريني؟
** أبرز ما يحتاج إليه القطاع السياحي في البحرين هو التركيز على قطاعات سياحية محددة بدلاً من الاعتماد على السياحة العامة. فالتجارب الإقليمية أثبتت أن التخصص هو مفتاح النجاح. وعدم تحديد هوية سياحية واضحة قد يضع البحرين خارج دائرة المنافسة مبكراً، خاصة في ظل محدودية الموارد والمشاريع السياحية الكبرى.
كما أن تعزيز الشراكة مع السياحة في المملكة العربية السعودية عبر برامج ربط سياحي مشتركة يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة.
* هل تؤيد القول بأن من الإشكاليات هي محدودية المنتجات السياحية والبنية التحتية، والتسويق؟
** نعم أتفق إلى حد كبير مع ما يُثار حول محدودية المنتجات السياحية والاعتماد على الإقامات القصيرة التي لا تتجاوز ليلة واحدة، في حين تسجل الوجهات القريبة متوسط إقامة لا يقل عن ثلاث ليالٍ، وقد يصل إلى عشر ليالٍ، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم الإنفاق السياحي.
أما فيما يتعلق بالبنية التحتية، فإن طبيعة ومساحة البحرين تفرض حدوداً معينة، ومع ذلك يمكن القول إن البنية الحالية تعد مناسبة في المرحلة الراهنة. كما يمكن مستقبلاً تنظيم وتطوير قطاع الإقامات السياحية البديلة مثل الشقق السياحية ومنصات التأجير القصير الأمد، والتي لا تزال حديثة نسبياً في البحرين وتحتاج إلى أطر تنظيمية واضحة.
وفي جانب التسويق، يلاحظ الاعتماد الكبير على السمعة السابقة للبحرين، وهو أمر لم يعد كافياً في ظل المنافسة الشرسة وحجم الإنفاق السياحي الإقليمي والعالمي. كما أن غياب التنسيق الفعّال بين القطاعين الحكومي والخاص يحد من قوة التسويق الخارجي. وبالتالي فإنه من المؤكد انه لو أديرت الفرص في قطاع السياحة بزخم أكبر فإن النتائج ستكون أفضل بكثير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك