نشر موقع The Conversation تقريرًا يناقش ادعاءات بعض شركات الأحذية الرياضية بأن منتجاتها لا توفر الراحة فحسب، بل تعزز التركيز وتنشّط الدماغ عبر تحفيز باطن القدمين. غير أن علم الأعصاب يتعامل مع هذه المزاعم بحذر، مفرقًا بين التأثير الحسي الحقيقي وبين تحسين القدرات الإدراكية.
يوضح التقرير أن باطن القدمين يحتوي على آلاف المستقبلات الميكانيكية التي ترسل إشارات إلى القشرة الحسية الجسدية في الدماغ، وهي منطقة تمتلك «خريطة» دقيقة لأجزاء الجسم. ونظرًا إلى أهمية القدمين في التوازن والحركة، فإن أي تغيير في نوع الحذاء قد يؤثر في الإحساس بالثبات والوضعية، وهو ما قد ينعكس على الشعور باليقظة أو الارتكاز.
وتشير دراسات مخبرية إلى أن الأحذية البسيطة ذات النعال الرقيقة تسمح بمرور معلومات حسية أكثر مقارنة بالأحذية السميكة، ما قد يحسّن الإحساس بموضع القدم والتوازن. لكن زيادة الإحساس لا تعني تلقائيًا تحسن التركيز؛ فالدماغ يرشّح المدخلات الحسية باستمرار، وقد يؤدي التحفيز الزائد لدى غير المعتادين إلى تشتيت الانتباه بدل دعمه.
من منظور علمي، يعتمد التركيز والانتباه على شبكات عصبية أوسع تشمل قشرة الفص الجبهي والفص الجداري، إضافة إلى نواقل عصبية مثل الدوبامين والنورإبينفرين. ولا توجد أدلة قوية تثبت أن النعال المزخرفة أو التحفيز الحسي السلبي للقدمين يعزز الوظائف التنفيذية لدى البالغين الأصحاء، باستثناء حالات محددة مثل برامج إعادة التأهيل أو تدريب كبار السن على تحسين التوازن.
ويخلص التقرير إلى أن تأثير الأحذية على الدماغ حقيقي من ناحية تعديل المدخلات الحسية والوضعية، لكن الادعاء بأنها «تحسّن الإدراك» يظل مبالغًا فيه. ومع ذلك، قد يلعب العامل النفسي دورًا مهمًا؛ فإذا اعتقد الشخص أن حذاءه يمنحه تركيزًا أفضل، فإن تأثير التوقع أو ما يُعرف بتأثير الدواء الوهمي قد ينعكس فعلًا على أدائه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك