اكدت اختصاصية التغذية العلاجية والحميات بمستشفى رويال بحرين هديل سعد ان وجبة الفطور تعد من أهم الوجبات اليومية، مبينة انها الوجبة الأولى التي يحصل من خلالها الجسم على الطاقة والعناصر الغذائية بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم. لذلك، فإن اختيار مكونات فطور صحية ومتوازنة ينعكس بشكل مباشر على مستوى التركيز، النشاط، المناعة، والصحة العامة، سواء للأطفال أو للكبار.
واوضحت ان في السنوات الأخيرة، أصبحت حبوب الإفطار الجاهزة خياراً شائعاً وسريعاً لدى الكثير من العائلات، خاصة للأطفال. ورغم سهولة تحضيرها، إلا أن الاعتماد عليها بشكل يومي ومتكرر، واعتبارها الخيار الأساسي أو الوحيد للفطور، قد لا يكون الخيار الصحي الأمثل. فالكثير من هذه المنتجات تحتوي على نسب مرتفعة من السكريات، مواد حافظة، ونكهات صناعية، مع محتوى منخفض من البروتين والألياف، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يتبعه شعور بالجوع والتعب خلال وقت قصير.
المشكلة لا تكمن في تناول حبوب الإفطار بحد ذاتها، وإنما في الإكثار منها وتكرارها يومياً دون تنويع الخيارات الغذائية. الطفل، كما البالغ، يحتاج في بداية يومه إلى وجبة تدعم طاقته واستقراره الذهني والجسدي، وهذا يتحقق من خلال التركيز على البروتينات، الدهون الصحية، وكربوهيدرات معتدلة الكمية.
من البدائل الصحية للفطور، يمكن إدخال البيض بمختلف طرق تحضيره الصحية، الأجبان قليلة الدسم، اللبن، الحليب، زبدة الفستق الطبيعية، الخبز الأسمر أو خبز الساوردو، إضافة إلى الخضروات الطازجة. هذه الخيارات تساعد على تعزيز الشبع، تحسين التركيز، ودعم النمو الصحي للأطفال.
واستكملت، كما أن معرفة احتياجات الطفل الغذائية حسب عمره، نشاطه، وحالته الصحية أمر أساسي لاختيار الفطور الأنسب له. ومع دخول فترات البرد، تزداد أهمية تقوية جهاز المناعة، من خلال التركيز على فيتامين C الموجود في الفواكه والخضراوات الطازجة، إلى جانب البروتينات التي يُفضّل أن تكون حاضرة بشكل واضح في وجبة الفطور وليس فقط في الغداء.
من النصائح المهمة أيضاً، تجنب تقديم أغذية عالية السكر في بداية النهار، سواء للأطفال أو الكبار، لأن ذلك يؤثر سلباً على مستويات الطاقة والمزاج. ويفضل دائماً أن تكون وجبة الفطور غنية بالبروتين، مع تقليل كمية الكربوهيدرات البسيطة والسكريات المضافة.
منتجات الحليب تُعد جزءاً مهماً من غذاء الأطفال، ويُفضّل اختيار الحليب الطازج متى ما توفر، مع تقديم الفواكه الكاملة كبديل صحي للسكر، بدلاً من العصائر المصنعة. أما العصائر الطبيعية، فيُنصح بتقديمها بكميات محدودة وبنسبة فاكهة أقل، لأن الفاكهة الكاملة تبقى الخيار الأفضل.
ويُفضّل دائماً اختيار الأغذية العضوية، خاصة في وجبة الفطور، حيث يكون امتصاص الجسم للعناصر الغذائية في أعلى مستوياته في بداية اليوم. كما يُنصح بدعم المنتجات المحلية الصحية، إذ غالباً ما تكون مدة تخزينها أقل وجودتها الغذائية أعلى. بالنسبة للكبار، يُنصح بالتركيز على البروتين والخضروات في وجبة الفطور أكثر من الفواكه، مع شرب كوب من الماء المائل للدفء على الريق قبل تناول أي طعام، لما له من دور في تسهيل الهضم، تنشيط عملية الأيض، وتحسين الحرق خلال النهار. من الجوانب المهمة أيضاً قراءة بطاقة القيم الغذائية الموجودة على المنتجات الغذائية، للتأكد من كميات السكر، السعرات الحرارية، والدهون المشبعة، خاصة عند اختيار أغذية للأطفال. وكأخصائية تغذية، يبقى تحضير الطعام في المنزل هو الخيار الأفضل دائماً، مع التقليل من الأغذية الجاهزة والمقلية.
وفيما يخص القلاية الهوائية قالت «فهي قد تكون خياراً أفضل من القلي العميق بالزيت عند استخدامها بشكل صحيح واختيار نوعية جيدة بمواصفات آمنة».
واختتمت «الفطور الصحي لا يعني الحرمان، بل التوازن، التنويع، والوعي في الاختيار، لضمان بداية يوم صحية مليئة بالطاقة للأطفال والكبار على حد سواء».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك