مناقشات ساخنة مع عدد من الشوريين والنواب.. ومطالبات بإنشاء منصة موحدة لتنظيم التطوع
تغطية: أمل الحامد
أكد الملتقى البرلماني الشبابي التاسع أهمية تمكين الشباب البحريني، وتعزيز وعيه بالقضايا التشريعية والبرلمانية المعاصرة، بما يسهم في إعداد كوادر شبابية واعية وقادرة على المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية الوطنية، وترسيخ الشراكة بين المؤسسة التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني، وبناء جيل مؤمن بدوره الوطني ومسؤولياته تجاه الوطن، في ظل الدعم المتواصل الذي يحظى به الشباب من القيادة الحكيمة في مملكة البحرين.
جاء ذلك في ختام جلسات الملتقى البرلماني الشبابي التاسع الذي أقيم أمس بدعمٍ من علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، والمقام بتنظيم من جمعية الريادة الشبابية، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس الشورى، بمشاركة أكثر من 40 شابًا وشابة.
وأوصى المشاركون في الملتقى بالعمل على تطوير إطار تشريعي مرن ومواكب للتطورات التقنية لتنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المرئي والسمعي، تعزيز التعاون بين الجهات التشريعية والتنفيذية والشركات التقنية للحد من مخاطر التزييف الرقمي والتضليل المعلوماتي، تبني معايير وطنية للشفافية والإفصاح عند استخدام المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، دعم المبادرات التوعوية المجتمعية حول مخاطر التزييف الرقمي وآليات التحقق من المحتوى، تشجيع الاستثمار في التقنيات القادرة على كشف المحتوى المزيف وتعزيز الأمن المعلوماتي، والاستفادة من التجارب الدولية وأفضل الممارسات في تنظيم الذكاء الاصطناعي مع مراعاة الخصوصية الوطنية.
كما أوصوا بتطوير إطار تشريعي واضح يلزم الشركات بالإفصاح البيئي وفق معايير موحدة ومعتمدة، تعزيز ثقافة الشفافية البيئية وربط الإفصاح بمؤشرات الأداء المؤسسي والاستدامة، دعم بناء قواعد بيانات بيئية وطنية تسهم في تحسين صنع القرار والتخطيط التنموي، تحفيز الشركات على تبني ممارسات الاستدامة من خلال الحوافز التنظيمية والتشجيعية، تعزيز دور الجهات الرقابية لضمان جودة ودقة التقارير البيئية، وإشراك المجتمع المدني والشباب في تعزيز الوعي البيئي ومتابعة الالتزام المؤسسي.
وأوصى المشاركون كذلك بدراسة تطوير تشريع شامل ينظم العمل التطوعي ويضمن حقوق المتطوعين والمؤسسات، تعزيز الحوكمة المؤسسية للعمل التطوعي لضمان الاستدامة وجودة المبادرات، إنشاء منصة وطنية موحدة لتوثيق وتنظيم الجهود التطوعية، دعم الشراكات بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص في المجال التطوعي، إدماج ثقافة التطوع ضمن البرامج التعليمية والتدريبية لتعزيز المشاركة الشبابية، وتطوير آليات لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمبادرات التطوعية.
وبدوره قال رضا إبراهيم منفردي، رئيس لجنة شؤون الشباب بمجلس الشورى: إن برنامج الشاب البرلماني رسخ، عبر نسخه المتعاقبة، نموذجًا متقدمًا في بناء القدرات القيادية والبرلمانية للشباب، من خلال ما يقدمه من ورش تخصصية، وحوارات تفاعلية، وتجارب محاكاة واقعية للعمل التشريعي، أسهمت في صقل مهارات التفكير، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ مبادئ الممارسة البرلمانية المسؤولة، بما يعكس إيمان القائمين عليه بدور الشباب كشريك فاعل في مسيرة التنمية الوطنية.
بدورها، أشارت أميرة محمود محمد رئيس مجلس إدارة جمعية الريادة الشبابية إلى أن برنامج الشاب البرلماني لم يكن مجرد برنامج تدريبي بل رحلة وعي ومسؤولية، وصناعة جيل يدرك معنى المشاركة الوطنية والعمل البرلماني الواعي.
وأكدت أن برنامج الشاب البرلماني يجسد إيماننا العميق بقدرات الشباب البحريني وبأن تمكينهم بالمعرفة، وتعزيز فهمهم للعمل التشريعي والرقابي، هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن.
من جانبها، أعربت فيونا ووكر دويل نائب سفير المملكة المتحدة لدى مملكة البحرين عن سعادتها بالمشاركة في الملتقى، مشيدة بجهود رئيس مجلس الشورى علي بن صالح الصالح في دعم تمكين الشباب البحريني لافتة إلى تنظيم زيارة دراسية لبعض المشاركين في البرنامج إلى المملكة المتحدة للاجتماع مع مؤسسات وصناع القرار بالمملكة المتحدة.
جلسات الملتقى
ناقشت الجلسة الأولى من أعمال الملتقى البرلماني الشبابي التاسع «تنظيم التزييف في الذكاء الاصطناعي المرئي والسمعي» وتطرقت إلى التحديات التشريعية والأبعاد القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي التي تحدث فيها علي عبدالله العرادي عضو مجلس الشورى، والنائب عبدالنبي سلمان النائب الأول لرئيس مجلس النواب، والدكتور جاسم حاجي المستشار التنفيذي في مركز ناصر للذكاء الاصطناعي، وتم تقديم اقتراح بقانون بشأن تعديل قانون جرائم تقنية المعلومات لإضافة مواد تنظم استخدام تقنيات التزييف المرئي والسمعي بواسطة الذكاء الاصطناعي والأتمتة من نورة السعيدة إحدى خريجات البرنامج.
ونوه علي العرادي عضو مجلس الشورى بأهمية مقترح تجريم استخدام التزييف العميق الذي يحاكي الواقع وينسب الفعل للغير، أو يمس السمعة او ينشر محتوى كاذبا يقصد به الإضرار بالغير، مشيرا إلى أن التشريعات الحالية كفيلة بتجريم الفعل الجرمي في قانون جرائم تقنية المعلومات النافذ.
من جانبه، قال عبدالنبي سلمان النائب الأول لرئيس مجلس النواب: إن الملتقى يركز على قضايا مهمة وتعكس دور المجتمع المدني في رفد المؤسسات التشريعية وإبراز دورها في التشريعات، مشيراً إلى الحاجة إلى وجود تشريع يتجاوز الأمور التقنية ويرتبط بالجرائم الإلكترونية مثل التزييف العميق.
من جانبه، أشار الدكتور جاسم حاجي المستشار التنفيذي في مركز ناصر للذكاء الاصطناعي إلى أن آخر عملية اختراق لإحدى البنوك في دول العلم تمت باستخدام التزييف العميق والذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن تكون جميع عمليات الاختراق بالذكاء الاصطناعي.
وتناولت الجلسة الثانية موضوع «إلزامية الإفصاح عن المعلومات البيئية للشركات والمؤسسات»، حيث جرى استعراض أهمية التشريعات البيئية ودورها في دعم الاستدامة والمسؤولية المؤسسية.
وقدمت هاجر العوضي، إحدى خريجات البرنامج، اقتراحا بقانون عن إلزامية الإفصاح عن المعلومات البيئية للشركات والمؤسسات لإضافة مادة جديدة إلى قانون البيئة يلتزم فيها أصحاب المشروعات بتقديم تقارير افصاح دورية للجهة المختصة تبين الممارسات البيئية الضارة والصديقة للبيئة المتبعة والاجراءات المتخذة للحد من التأثيرات البيئية الناجمة عن المشروعات ودعم المشاريع الصديقة للبيئة، وكذلك بيان الجوانب الإيجابية لهذه الاجراءات، وتحدد اللائحة التنفيذية نماذج هذه التقارير والبيانات والمعلومات الواجب ادراجها ومواعيد تقديمها بما يتيح للجهة المختصة متابعة الاداء البيئي وتقييم مدى الالتزام بالمعايير والاجراءات المعتمدة.
ورأى رضا فرج نائب رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في وضع إطار تشريعي واضح يلزم الشركات بالإفصاح البيئي وفق معايير موحدة ومعتمدة، كما أكد ضرورة بناء قاعدة معلومات وإيجاد الكوادر الفنية التي سوف تكون الرقيبة والمشرفة على الأمر.
وأشار النائب حسن إبراهيم عضو مجلس النواب إلى وجود تخوف لدى الشارع التجاري من فرض رسوم لحماية البيئة، داعيا الى تطبيق برنامج وطني من خلال صندوق العمل (تمكين) ليكون التطبيق بشكل تدريجي لتتقبله المؤسسات، وفي الجانب الآخر وضع حوافز للشركات الصديقة بالبيئة، وخصوصاً أن كلفة الصناعة غير الصديقة بالبيئة أقل من الصناعة الصديقة بالبيئة.
كما شارك في الجلسة الثالثة من الملتقى بعنوان «قانون تنظيم العمل التطوعي في مملكة البحرين» وتبنى د. هاني الساعاتي عضو مجلس الشورى الاقتراح بقانون تنظيم العمل التطوعي بمملكة البحرين المقدم من بنين الماجد إحدى خريجات البرنامج، والذي يهدف إلى نشر وتشجيع وتعزيز ثقافة العمل التطوعي والتوعية بأهميته، تنظيم وتطوير العمل التطوعي، تحقيق الانسجام بين مخرجات العمل التطوعي في المملكة والتوجهات الحكومية والأجندة الوطنية، تعزيز التنوع والابتكار في البرامج والمبادرات التطوعية، واعتماد مرجعية موحدة للعمل التطوعي في مملكة البحرين.
من جانبها، أكدت النائب جليلة السيد عضو مجلس النواب أن العمل التطوعي يمس الجميع، حيث إن هناك الكثير من البرامج الوطنية التي تقام في المملكة مثل ليالي المحرق وهوى المنامة والفورمولا وان وغيرها يشارك فيها المتطوعون.
وأشارت إلى أن النظام (القانون) الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون تمت مناقشته في اجتماع عقد في شهر ديسمبر 2024 وقد بدء في دولة الكويت، ثم دولة قطر، وسوف تلحق مملكة البحرين بهذا الركب، مشيرة إلى وجود 46 مادة في القانون الموحد للعمل التطوعي وسوف تقوم كل دولة بتنظيمه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك