مواطنون: لا يزال الذهب سيد الموقف.. لكنه آخر الخيارات في الهدايا!
شباب: المشكلة أن النساء لا يقبلن بشبكة أقل من الذهب.. وشابات: «زينة وخزينة»!
عارف خليفة: الذهب لا يصنع الثراء لكنه يحمي المال من التآكل
في وقتٍ كان فيه الذهبُ رمزًا للفرح وبدايةً للاستقرارِ الأسريِّ، تحوَّل اليومَ إلى عبءٍ ثقيلٍ على كاهلِ المقبلين على الزواجِ بشكل خاص. فمع الارتفاعِ المتسارع وغير المسبوقِ في أسعار الذهب، وجد كثيرٌ من المتزوجين حديثًا أنفسَهم عاجزين عن شراءِ أطقم الذهب التي اعتاد المجتمعُ على اعتبارها جزءًا أساسيًّا من مراسم الزواج. هذا الارتفاعُ لم يؤثر فقط في القدرةِ الشرائية، بل أعاد طرحَ أسئلة اجتماعيَّة واقتصاديَّة عميقة حول جدوى التمسك بعادات باتت تفوقَ إمكانيات الشباب.
والسؤال هنا، هل أثَّرت الموجاتُ المتتالية من الارتفاعات في أسعار الذهب في أنماطِ الاستهلاك وتفضيلات الأفراد في قطاع المجوهرات؟ هل تجاوز شراءُ الذهب كونه زينة أو تقليدًا اجتماعيًّا مرتبطًا بالمناسبات، ليصبح قرارًا ماليًّا يخضعُ لحساباتٍ دقيقة تتأثر بتقلبات الأسعار والقدرة الشرائية للمستهلكين.
في هذا التحقيق، نرصدُ كيف غيَّرت أسعارُ الذهب ملامحَ التجهيزات للزواج، ونستعرضُ شهادات أصحاب محلات الذهب حول مدى الإقبال على الشراء، ورأي خبراء الاقتصاد حول تداعيات هذه الأزمة على الأسرة والمجتمع.
تأثر العرسان
في محله للمجوهرات، قابلنا الصائغَ حسين النطعي الذي لخَّص الإشكاليَّةَ بقوله: «بسبب ارتفاع اسعار الذهب، تأثر الإقبال على شرائه بشكل كبير، كما أن كثيرا من الزبائن أصبحوا يشترون الأوزان الخفيفة، بينما لجأ بعضهم إلى شراء الأطقم ذات التصاميم الثقيلة الشكل والخفيفة في الوزن مثل كرسي جابر والمرتعشة وغيرها».
وأضاف: «تأثر المقبلون على الزواج كثيرا بسبب ارتفاع أسعار الذهب، حيث كانوا في السابق يشترون أطقما بأوزان ثقيلة وأسعار لا تتراوح بين ألف دينار إلى ألف و500 دينار، ولكن في الوقت الحاضر فإن الأطقم الخفيفة لا تقل عن 3 آلاف دينار، لذلك نجد أن البعض قد يشتري هذه الأطقم بينما البعض يشتري قطعا على حسب ميزانيته، والآخرون يكتفون بالدبل فقط حتى ينخفض السعر».
وأضاف: «أتوقع المزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، خلال الفترة القادمة، لذلك أتمنى أن تضع الأسر خططا مستقبلية لتفادي مشكلة الارتفاع، وذلك من خلال توعية الأبناء بأهمية الادخار منذ الطفولة. فمثلا أعرف طفلا يقوم بشراء سبائك من الفضة في كل مرة يدخر نقود العيديات، وعمره لا يتجاوز 12 عاما، وهذا أمر طيب يساعده في التوفير خلال السنوات القادمة».
الاكتفاء بالدبل
ومن جانبه علق الصائغ حسين الشهابي صاحب مجوهرات بوعلي قائلا: «نلاحظ إحجام الناس عن شراء الذهب بعد ارتفاعه، وفي الوقت نفسه هناك إقبال من البعض على شراء سبائك الذهب، حيث يعتبره كثير من المستثمرين الملاذ الآمن في ظل الظروف الحالية. لذلك هناك بيع وتداول في السبائك رغم الارتفاع، كذلك هناك انتعاش في بيع الذهب القديم.
ولكن المشكلة تكمن في المقبلين على الزواج لأنهم يجدون صعوبة في شراء الذهب في الوقت الحالي بعد الارتفاع، ففي السابق كان طقم الزواج ثقيلا وسعره ألف وألف وخمسمائة دينار، ولكن الآن يصل إلى 3 إلى 4 آلاف دينار مع وزن أقل، وهذا بعيد عن قناعات أو قدرات البعض المقبلين على الزواج ولا يناسب ميزانيتهم، مما يجعل البعض يكتفي بالدبل».
وأضاف: «لجأ بعض الصاغة الآن إلى صياغة أطقم بأوزان خفيفة للعرسان، مثل كرسي جابر وغيره».
وتوقع الشهابي عدم انخفاض سعر الذهب ولكن قد تكون هناك حركات تصحيحية قادمة، مشيرا إلى أن هناك بعض المحلات أغلقت بسبب انخفاض هامش الربح، رغم ارتفاع الضريبة ورسوم التشغيل ورسوم المصنعيات.
سيد الموقف
ماذا يقول المواطنون خاصة المقبلين على الزواج أو المتزوجين حديثا عن المشكلة؟
علي المطاوعة، متزوج حديثاً اشترى لزوجته طقماً من الألماس وآخر من الذهب، شرح الوضع بقوله: «ارتفاع أسعار الذهب له تأثير بالتأكيد في الشباب المقبلين على الزواج، فليس باستطاعة الجميع دفع المبالغ الكبيرة، فأقل سعر لطقم الذهب يقدم للعروس لا يقل عن 3000 دينار، وهو ما يعد عائقاً أمام عديد من الناس، فهذا المبلغ ليس قليلاً من أجل الحصول على طقم عادي.
والمشكلة أنه من المستبعد أن تتغير تفضيلات الشباب المقبلين على الزواج إلى الفضة والألماس، إذ إن المتعارف عليه منذ مئات السنين أن الزوج يهدي العروس ذهباً وليس فضة مثلا. في حال رغب الزوج بتقديم المزيد لعروسه فيكون ذهباً مرصعاً بألماس مثلا، وبالتالي الذهب يكون دائماً سيد الموقف بسبب تفضيل النساء له».
ورأى المطاوعة ضرورة وضع الناس خطة للتعامل مع المشكلة خصوصاً أن أسعار الذهب مستمرة في الارتفاع من دون انخفاض، ومن استطاع شراء الذهب قبل عام ربما لا يستطيع الشراء في العام الحالي أو العام المقبل، مضيفاً: «أرى أن الأمر صعب خصوصاً أن النساء لديهن قاعدة واحدة هي أنها لا يمكن أن تكون أقل من غيرها! لذلك فإنني أتوقع أنه من المستحيل أن يوافق أحد على الزواج من دون إهداء الذهب في هذا الزمن».
الخيار الأول
بدوره، يقول علي عبدالخالق: «بحكم زواجي في شهر سبتمبر الماضي، فقد كانت أسعار الذهب لا تزال منخفضة مقارنة بالوقت الحالي، وكانت تلك الفترة تتزامن مع ارتفاع تدريجي للأسعار، حيث تراوح سعر الجرام بين 35 و37 دينارا لعيار 18، وبالطبع لم يؤثر بشكل كبير في قرار الزواج حيث وضعت في الحسبان الميزانية التي أحتاجها لتكاليف الزواج من بينها الذهب».
وبسؤاله حول تغير تفضيلات الشراء إلى الفضة أو الألماس، أجاب: «لا أعتقد أن هناك عروسا سوف تقبل بالفضة، رغم ارتفاعها أيضًا بوتيرة أسرع من الذهب في الآونة الأخيرة، والألماس أيضًا عادةً لا يكون من ضمن الخيارات المفضلة حيث إنه يفقد سعره بشكل كبير عند إعادة البيع، لذا يبقى الذهب الخيار الأول والمفضل لدى النساء، ولكن في مثل هذه الظروف والحالات، أعتقد أن هناك من سيؤجل فكرة شراء الذهب إلى فترة أخرى بالاتفاق مع العروس».
وبشأن وجود خطط للتعامل مع المشكلة إذا ما استمرت الأسعار بهذا الشكل أو ارتفعت بشكل أكبر، قال: «أعتقد أن أفضل خطة هي التأني والانتظار والتفاهم مع العروس، على أن يتم شراء طقم لاحقًا، وأن يتم ذلك بالتراضي بين الطرفين، ويمكن تعويض ذلك بشراء إسوارات مثلًا أو أي قطعة ذهبية تكون في المتناول، وتكملة شراء بقية الأطقم لاحقًا».
وحول أثر ارتفاع أسعار الذهب في شراء الهدايا مثلا، قال: «نعم بالتأكيد، فسابقا لو كنت أفكر أن أشتري في عيد الحب مثلا قطعة ذهبية لزوجتي، سوف أعيد النظر الآن وأشتري أشياء أخرى في نطاق الميزانية المخصصة لذلك».
أعباء إضافية
ع. ط. أ، شاب مقبل على الزواج، تقدم لفتاة وحصل على الموافقة، ليدخل معترك الحياة الحقيقي بتوفير مستلزمات الزواج وأولها الشبكة. لكنه سرعان ما صدم بالأسعار التي وصفها بالفلكية. وفي هذا يقول: «المشكلة إنه لا يوجد خيار بديل، فالذهب يعد من الأساسيات التي لا غنى عنها ولا يمكن استبدالها بأي بديل آخر. والارتفاعات المطردة الحالية جعلت تكاليف الزواج أعلى بكثير مما كانت ومما كنت أخطط له، وهذا ما اضطرني إلى إعادة ترتيب أولوياتي وفقا لميزانيتي.
فمثلا صرت أختار الخيارات الأخف وزناً والتصاميم البسيطة، ومن حسن الحظ أن خطيبتي كانت متفهمة لهذا الأمر، ولكن تبقى المشكلة مقلقة للمقبلين على الزواج وتزيد من الأعباء المادية والنفسية عليهم».
مستقرة
وتواصلت أخبار الخليج مع مؤسسة مركز بتلكو للاستقرار الأسري «مُستقِّرة» التي لها خبرة طويلة في التعامل مع المقبلين على الزواج ومشكلات الاستقرار الأسري. وهذا ما دفعنا إلى الحديث مع أخصائي برامج وتدريب إيمان الفلة حول مدى تأثير ارتفاع أسعار الذهب في الشباب والشابات خاصة المقبلين على الزواج، وهو ما أجابت عنه بقولها: «يعد إهداء الذهب للعروس من العادات المتأصلة في أغلب المجتمعات، ويعد شراء الذهب من أولويات الإعداد للزواج ومن ضمن أهم بنود المصاريف الزوجية، والعادات المتأصلة لا تتغير ولا تقبل المرونة على المدى الطويل من الزمن ولا باختلاف الحال المادي للعريس، فالفقير والغني يهدي الذهب بحسب قدرته المادية إلا أنه لا يستثنى أبداً.
ومن الملاحظة الميدانية في هذا الصدد ومع تحول أسعار الذهب بشكل مضاعف عن ما هو عليه، أصبح التأثير واضحا في المقبلين على الزواج الذين يستعدون لشراء الذهب كأولوية اجتماعية في مراسم الزواج. وهنا يمكن القول إن هناك عدة أنواع، منهم من يكتفى بشراء خواتم الزواج فقط وتأجيل باقي الطقم إلى أجل آخر. والنوع الآخر حصل على مساعدة من قبل أهله لشراء الذهب المتعارف عليه مثل طقم مكون من خاتم وعقد وحلق وأسواره)، وهناك نوع يستمر في الشراء بالميزانية المتعارف عليها مجتمعياً، ولكن بحجم ووزن أقل».
وبسؤالها حول تغير تفضيلات الشباب بشكل خاص بسبب ارتفاع أسعار الذهب، وما إذا كان بعضهم بات يتجه إلى الفضة أو الألماس، أجابت: «لم تتغير التفضيلات بالنسبة إلى شراء الذهب في تجهيز الزواج، فقد قيل عن الذهب (زينة وخزينة) من جهة ومن جهة أخرى من الصعب تغيير العادات المجتمعية المتأصلة فالعروس لا تتزين إلا بالذهب وحتى بوجود الخيارات الأخرى من الألماس أو الفضة إلا أن الأفضلية للذهب سواء للعروس أو أهلها، وقد تقاس هدية الذهب للزوجة عند الناس وتعكس عدة أمور منها كرم الزوج واهتمامه بتقديم الأفضل لها ونسبة عطائه تظهر مدى تمسكه بالعروس واحترامه وتقديره لها».
وبشأن وجود خطط للتعامل مع المشكلة إذا استمرت الأسعار بهذا الشكل أو ارتفعت بشكل أكبر، أوضحت أن الخطة الوقائية تكمن في وعي المقبلين على الزواج وأسرهم على أن الإرهاق المادي للزوج في بداية الزواج ومتطلباته له ضريبة كبيرة على حياتهم مستقبلاً، فالاعتدال مطلوب بتوفير المستطاع والتعويض عن المتبقي كلما أتيحت الفرصة وبالإحسان والمعروف بينهما.
يواصل صعوده عالميًّا
هذا الموضوع ناقشناه مع الخبير الاقتصادي عارف خليفة للتعرف على أسباب ارتفاع أسعار الذهب وانعكاس المشكلة على الأفراد. وهذا ما علق عليه بقوله: «لم يعد الذهب مجرد معدن ثمين أو أداة للزينة، بل تحوَّل في السنوات الأخيرة إلى مؤشر اقتصادي حساس يعكس حالة القلق وعدم اليقين التي يعيشها العالم. فمع تصاعد التوترات السياسية وتباطؤ النمو الاقتصادي، عاد الذهب ليتصدر المشهد كأهم ملاذ آمن للمستثمرين».
وأضاف: «اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، ظل الذهب على مر العصور مخزنًا للقيمة ووسيلة تحوط في أوقات الأزمات. ومع اشتداد التوترات الجيوسياسية، من الحرب في أوكرانيا، واستمرار الصراع في غزة، إلى التوترات في الشرق الأوسط، إضافة إلى ملفات دولية أخرى، يتجه المستثمرون إلى الخروج من الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، واللجوء إلى الذهب. هذا التحول يرفع الطلب بشكل مباشر، خاصة مع تراجع الثقة في بعض الاستثمارات المستحدثة وعالية المخاطر، وعلى رأسها الأصول الرقمية. وتشير التقديرات إلى أن كل أزمة جيوسياسية كبرى قد ترفع أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 10% و20%».
انخفاض الدولار
وأضاف خليفة: «يُعد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب والمعادن عالميًّا. وتنعكس سياساته النقدية بشكل مباشر على اقتصادات الخليج، نظرًا للارتباط الوثيق بالدولار الأمريكي، والذي قد يصل في بعض الدول الخليجية إلى ارتباط شبه كامل.
ويرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار، فعندما ترتفع أسعار الفائدة، يقوى الدولار ويتراجع الذهب، والعكس صحيح. وخلال عامي 2024 و2025، ومع التوجه المتوقع لاستمرار خفض الفائدة في 2026 لمواجهة تباطؤ النمو، ضعف الدولار، ما زاد من جاذبية الذهب. وتشير التقديرات إلى أن كل خفض للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد يرفع أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 3% و5% خلال الأشهر التالية.«
تغيّر قواعد اللعبة
وأشار الخبير الاقتصادي عارف خليفة إلى أن البنوك المركزية العالمية تلعب دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب، حيث تتجه دول ذات سيولة مرتفعة مثل الصين، الهند، تركيا، السعودية، قطر، والإمارات إلى زيادة احتياطاتها من الذهب خلال السنوات المقبلة. كما سجلت مشتريات البنوك المركزية أكثر من 1000 طن سنويًا، وهو أعلى مستوى منذ نحو خمسين عامًا، ما يخلق ضغطًا صعوديًّا مستمرًا على الأسعار ويعزز من مكانة الذهب كأصل استراتيجي. وأشار إلى أنه تقليديًا، كان يُنظر إلى ارتفاع أسعار النفط على أنه محفّز لارتفاع الذهب، إلا أن هذه القاعدة لم تتحقق بشكل واضح خلال فترات عديدة من عام 2025، حيث استقرت أسعار النفط قرب 60 دولارًا، بينما واصل الذهب صعوده ويعزى ذلك إلى قوة العوامل الأخرى، وعلى رأسها المخاطر الجيوسياسية والتوجهات النقدية العالمية، ما يجعل الذهب أداة تحوط رئيسية ضد التضخم المتوقع عالميًا، بغض النظر عن تحركات النفط قصيرة الأجل.
كما تلعب توقعات المؤسسات المالية الكبرى كذلك دورًا في تغذية موجات الشراء، إذ توقعت بنوك عالمية مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان أن يصل سعر الذهب إلى مستويات قد تبلغ 5000 دولار للأونصة خلال 2025–2026 في حال استمرار الظروف الحالية، وهو ما يعزز المضاربات ويرفع الأسعار بشكل إضافي.
التأثير في الأفراد
وعن تأثير ارتفاع أسعار الذهب في الأفراد، أكد خليفة أن الارتفاع على مستوى الأفراد المستهلكين في ظل استمرار ارتفاع أسعار المجوهرات يضغط على القدرة الشرائية، خصوصًا لدى ذوي الدخل المتوسط والمحدود في البحرين ودول الخليج، حيث يشكل الذهب جزءًا من الثقافة الاجتماعية المرتبطة بالمهر والهدايا، وبالنسبة إلى المدخرين من اشترى الذهب في فترات سابقة يمكنه أن يستفيد اليوم من ارتفاع قيمته، بينما يواجه الداخلون الجدد تحديات بسبب الأسعار المرتفعة. وبالنسبة إلى المضاربين فإن تقلبات الأسعار تخلق فرصًا، لكنها تحمل مخاطر عالية في حال حدوث تصحيحات مفاجئة، مرتبطة بتغير حدة التوترات الجيوسياسية.
وأكد خليفة أن ارتفاع أسعار الذهب على مستوى الاقتصاد يعكس مخاوف تضخمية ويزيد من كلفة المنتجات المرتبطة به، كذلك له تأثير في القطاع المصرفي خاصة أنه مع انخفاض العوائد الحقيقية على الودائع، يتجه بعض الأفراد إلى سحب جزء من مدخراتهم وتحويلها إلى ذهب، ما يقلل السيولة لدى البنوك، بالإضافة إلى تأثيرها في الأسواق المالية حيث إن استمرار زيادة حيازات الذهب لدى صناديق الاستثمار والبنوك المركزية يؤثر في هيكل السيولة العالمية، وينعكس على أسواق الأسهم والسندات.
نصائح للمستهلكين
ونصح الخبير الاقتصادي المستهلكين والمستثمرين بتجنب شراء كميات كبيرة من الذهب عند ذروة الأسعار، والاعتماد على الشراء التدريجي طويل الأجل بالإضافة إلى التركيز على الذهب الادخاري (السبائك الصغيرة) بدلا من المجوهرات لتقليل كلفة المصنعية والضرائب، وتخصيص 10–15% من المدخرات للذهب، مع توزيع الباقي على أدوات منخفضة المخاطر مثل الصكوك الحكومية، وعدم سحب الودائع البنكية بالكامل، بل تنويعها بين السيولة والذهب لضمان المرونة، مؤكدا أن الذهب وسيلة لحماية الثروة وليس لتحقيق أرباح سريعة.
وأضاف في البحرين والخليج، يجب أن يكون الاستثمار في الذهب محسوبًا، تدريجيًا، ومكمّلًا لمحافظ متنوعة. فالذهب لا يصنع الثراء، لكنه يحمي المال من التآكل، شرط حسن التوقيت في الشراء والبيع، أما الفضة، فيُنصح بالاستثمار فيها بمبالغ محدودة ولأجل طويل لا يقل عن خمس سنوات، مع الحذر من المضاربة السريعة. وتشير المؤشرات إلى أن الطلب على المعادن سيستمر، وقد نشهد مستقبلًا اهتمامًا متزايدًا بسبائك النحاس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك