مشاركون لـ«أخبار الخليج»: من أفضل البرامج في المملكة حاليا
زوار خليجيون: سوق المزارعين تجربة سياحية وزراعية مميزة
تغطية: أمل الحامد
تصوير- حسين عبدالله
تختتم سوق المزارعين في الحديقة النباتية بمنطقة البديع موسمها الحالي في 14 فبراير الجاري، بعد أسابيع حافلة بالإقبال الجماهيري الكبير والمشاركة الواسعة من المزارعين والحرفيين والعلامات المحلية، في مشهد عكس تنامي الثقة بالمنتج الوطني، وترسخ مكانة السوق كإحدى أبرز المبادرات الداعمة للقطاع الزراعي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي في مملكة البحرين.
وشهد السوق خلال الأسابيع العشر الماضية حضوراً لافتا من المواطنين والمقيمين والسائحين، حيث تحوّل إلى وجهة أسبوعية للعائلات، مستفيداً من تنوع المعروضات الزراعية، وكثرة الفعاليات المصاحبة، والأجواء المفتوحة التي تمزج بين التسوق والترفيه والتعليم البيئي، ما جعله من أبرز البرامج المجتمعية المقامة حالياً في المملكة بحسب وصف عدد من المشاركين والزوار.
وتنظم السوق كل يوم سبت من كل أسبوع من قبل وزارة شؤون البلديات والزراعة، بالشراكة مع المبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي، وبدعم من شركة stc البحرين، وشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبك)، وبمشاركة نخبة من المزارعين البحرينيين إلى جانب الأسر المنتجة والحرفيين والعلامات التجارية المحلية.
تنوع زراعي يتجاوز 100 صنف
وتضم السوق في موسمها الحالي 33 مزارعاً بحرينياً يقدمون أكثر من 100 صنف من الخضروات والفواكه والمنتجات الزراعية الطازجة، تُعرض مباشرة من المزرعة إلى المستهلك، بما يسهم في الحفاظ على الجودة وتقليل كلفة التداول، وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي، ودعم دخل المزارعين وتشجيعهم على تطوير إنتاجهم والتوسع فيه.
ولا تقتصر السوق على بيع الخضروات والفواكه، بل تشمل كذلك الشتلات الزراعية، والزهور، والمنتجات المشتقة من المزارع، إضافة إلى أركان الحرف اليدوية، وسلال الخوص، والمنتجات المنزلية، إلى جانب المطاعم والمقاهي والأكشاك الغذائية، ما يمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه والتثقيف.
ورصدت «أخبار الخليج» خلال جولتها في السوق اكتظاظاً ملحوظاً وتوافداً كبيراً من الأسر والأطفال، وحرص الزوار على شراء المنتجات المحلية الموسمية، والمشاركة في الورش والأنشطة التفاعلية، وسط أجواء بهيجة وابتسامات عكست رضا المشاركين والزائرين عن مستوى التنظيم والتنوع.
قيمة اجتماعية وأبعاد تنموية
وأكد الدكتور سيد شبر إبراهيم الوداعي رئيس المجلس البلدي لبلدية المنطقة الشمالية، خلال زيارته للسوق، أن سوق المزارعين بالبديع يتميز بقيمته الاجتماعية إلى جانب بعده الاقتصادي، مشيراً إلى أنه يشكل مساحة تفاعل مباشرة بين المزارعين والمجتمع، ويعزز الشعور بالاهتمام بالقطاع الزراعي والعاملين فيه.
وقال إن السوق يفتح آفاقاً جديدة للتفكير والإبداع وتطوير الجهود الزراعية، ويعيد ربط المجتمع بجذوره الزراعية، مؤكداً أن الزراعة تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي الوطني. وأضاف أن مثل هذه المبادرات تمثل منطلقاً لبناء رؤى واستراتيجيات تسهم في الارتقاء بالثروة الزراعية، من خلال الحوار مع المزارعين ودراسة التحديات ووضع الحلول المناسبة.
وأشاد باهتمام القيادة الرشيدة بتسليط الضوء على ملف الأمن الغذائي، ودعم المبادرات التي تعزز الإنتاج المحلي والاستدامة الزراعية.
فعاليات تعليمية وترفيهية متنوعة
ويشهد السوق أسبوعياً برنامجاً متكاملاً من الفعاليات والأنشطة المصاحبة الموجهة للأطفال والكبار، والتي تجمع بين الترفيه والتوعية. ومن أبرز الفعاليات التي أقيمت: منطقة حيوانات المزرعة للتفاعل المباشر، ومنطقة «المزارع الصغير» للتعريف بأسرار التربة والزراعة، وورش «المرسم الحر»، و«كنوز الطبيعة وصناعتها»، و«تنسيق الزهور الطبيعية»، إضافة إلى فعالية «الآثاري الصغير» في منطقة الكشتة.
وأوضح حسين علي العشيري، رئيس فعالية الآثاري الصغير التابعة لإدارة الآثار بهيئة البحرين للثقافة والآثار، أن الفعالية تُنظم منذ أربعة أعوام، وتهدف إلى نشر الوعي الثقافي والوطني لدى الأطفال، وإخراجهم من إطار التعليم الصفي إلى التعليم الميداني التفاعلي.
وبيّن أن الأطفال يتعرفون خلال الفعالية على أسس التنقيب الأثري، وطرق الترميم، وصناعة الفخار، بما يقدم صورة متكاملة عن آثار البحرين وأهميتها، ويسهم في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية لدى النشء، مشيراً إلى أن إقامة الفعالية في سوق المزارعين تساعد على استقطاب أعداد أكبر من الأطفال من الفئة العمرية بين 5 و11 عاماً.
إشادة من الحرفيين والمشاركين
من جانبه، أكد عبدالرضا أبوهلال، صانع السلال وأحد المشاركين الدائمين، أن سوق المزارعين يشهد تطوراً سنوياً ملحوظاً على مستوى التنظيم والإقبال، مشيراً إلى أن مشاركته هذا العام تعد الرابعة أو الخامسة، وأن الطلب على المنتجات الحرفية، خصوصاً سلال الخوص، في تزايد مستمر.
وقال إن أعداد الزوار ترتفع سنوياً، وتبلغ ذروتها في الأسابيع الأخيرة قبل ختام الموسم، لافتاً إلى أن المبيعات هذا العام ممتازة، واصفاً السوق بأنه من أفضل البرامج المقامة في البحرين حالياً لدعم المنتجين المحليين.
كما أكدت خديجة علي محمد، من إحدى المزارع المشاركة، أن هذه مشاركتها الثانية في السوق، مشيدة بحسن التنظيم وكثافة الإقبال. وأوضحت أن من أبرز منتجاتهم التي تشهد طلباً كبيراً: الذرة، والباذنجان كبير الحجم، والكنار بأحجامه المختلفة، خصوصاً الصغير الأصلي لمذاقه المميز، إضافة إلى الفلفل الحار، مشيرة إلى أن الموسم الحالي يشهد تنوعاً جيداً في المحاصيل المعروضة.
مواسم ومحاصيل طازجة
وخلال الجولة، أوضح عدد من المزارعين أن هذه الفترة تعد ذروة لبعض المحاصيل الموسمية، ومنها الفلفل والكنار بأنواعه، ومنه صنف «الإخلاصي»، إضافة إلى أصناف متنوعة من الملفوف الأحمر والصيني والدائري، وغيرها من الخضروات الطازجة.
وأشار المزارع أبومحمد إلى أن الأجواء الدافئة أسهمت في زيادة الإقبال خلال الأسابيع الأخيرة، داعياً الجمهور إلى دعم المنتج البحريني وزيارة السوق والاستفادة من جودة المعروضات المحلية الطازجة.
منصة تمكين ووعي استهلاكي
ويمثل سوق المزارعين نموذجاً تنموياً متكاملاً، إذ لا يقتصر دوره على كونه منفذاً لتسويق المنتجات الزراعية، بل يشكل منصة توعوية لترسيخ مفاهيم الاستدامة الغذائية، وثقافة الاستهلاك الواعي، وتعزيز العلاقة بالمنتج الوطني باعتباره خياراً موثوقاً ومصدراً أساسياً للأمن الغذائي.
كما يبرز السوق دور الكوادر الوطنية في القطاع الزراعي، مع حضور فاعل للمرأة البحرينية ونماذج شبابية واعدة في مجالات الزراعة والإنتاج الغذائي والحرفي، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة في بيئة منظمة ومحفزة.
الزوار يشيدون
وأشاد عدد من الزوار بالسوق من حيث التنظيم وتنوع الأركان والفعاليات. وقالت سارة محمد خليل، في زيارتها الأولى، إن السوق يتميز بتعدد الأنشطة والمنتجات المحلية، وأبدت نيتها تكرار الزيارة. كما أعرب حسين، أحد الزوار الدائمين، عن إعجابه بالأجواء العامة وتنوع المعروضات، خاصة مع تحسن الطقس، معتبراً السوق متنفساً عائلياً مميزاً في عطلة نهاية الأسبوع.
كما شهد سوق المزارعين بالبديع إقبالاً واسعاً من الزوار الخليجيين الذين حرصوا على زيارة السوق ضمن برامجهم السياحية في مملكة البحرين، حيث أبدى عدد منهم إعجابهم بتنوع المنتجات الزراعية المحلية وجودتها العالية، إلى جانب الأجواء العائلية والفعاليات المصاحبة. وأكد زوار من دول مجلس التعاون أن السوق يمثل تجربة تراثية وزراعية مميزة تعكس ارتباط المجتمع البحريني بالأرض والإنتاج المحلي، مشيرين إلى أنهم حرصوا على شراء الخضروات الطازجة والمنتجات الحرفية كهدايا، والتقاط الصور في أركان المزارع والأنشطة التفاعلية، معتبرين السوق محطة سياحية جاذبة تستحق الزيارة في كل موسم.
ومع اقتراب موعد الختام، يواصل سوق المزارعين بالبديع ترسيخ حضوره كمنصة وطنية داعمة للإنتاج المحلي، وجسر مباشر بين المزارع والمستهلك، ونموذج عملي لتكامل الجهود الحكومية والخاصة والمجتمعية في خدمة الزراعة وتعزيز الأمن الغذائي في المملكة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك