في خطوة غير تقليدية لتعزيز قدرات البحث والإنقاذ بعد الكوارث، بدأت تركيا اختبار استخدام فئران مدرّبة ومزوّدة بكاميرات وأجهزة تحديد مواقع للمساعدة في العثور على ناجين عالقين تحت أنقاض المباني المنهارة، ضمن مشروع يهدف إلى تقليص زمن الوصول إلى المحاصرين في الساعات الحرجة عقب الزلازل.
ويأتي المشروع على خلفية التجربة القاسية التي عاشتها البلاد خلال زلزال فبراير 2023، حين حوصر عشرات الآلاف تحت الركام أياما طويلة، فيما ظل بعض الناجين أحياء لأكثر من أسبوع من دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من تحديد مواقعهم بدقة، بسبب ضيق الفتحات وصعوبة وصول المعدات الثقيلة أو الكلاب المدرّبة إلى بعض الفراغات.
وبحسب تقارير محلية، تعتمد المبادرة على فصيلة فئران إفريقية أكبر حجمًا من المعتاد، جرى استيرادها خصيصًا وتدريبها على تمييز رائحة الإنسان والتنقل داخل البيئات المعقدة. وتحمل الفئران على ظهورها حقائب خفيفة مزوّدة بكاميرا صغيرة، ونظام تحديد مواقع، وجهاز اتصال يتيح لفرق الإنقاذ متابعة تحركاتها ورصد ما تلتقطه من صور أو إشارات من داخل الأنقاض.
وتخضع الحيوانات حاليًا لتجارب ميدانية في مواقع ركام تحاكي سيناريوهات واقعية بولاية أنطاليا جنوب البلاد، حيث يتم تدريبها على دخول الفجوات الضيقة والعودة تلقائيًا إلى نقطة الانطلاق بعد انتهاء المهمة. ويؤكد المشرفون أن هذه القدرة على الحركة في مساحات لا تستطيع الكلاب أو الروبوتات دخولها قد توفّر معلومات حاسمة عن وجود أحياء في أماكن يصعب الوصول إليها.
ويرى القائمون على المشروع أن «الفئران البطلة»، كما أُطلق عليها، يمكن أن تشكل إضافة مهمة إلى أدوات البحث التقليدية مثل الكلاب البوليسية والطائرات المسيّرة والروبوتات، ولا سيما في الكوارث واسعة النطاق التي تتطلب تغطية مساحات كبيرة بسرعة. كما أن متوسط عمرها الأطول نسبيًا يمكّن من استخدامها سنوات في عمليات متكررة.
ومع استمرار التدريب والحصول على الموافقات الرسمية تأمل الجهات المعنية أن تدخل هذه التقنية الخدمة الفعلية في خطط الطوارئ مستقبلاً، في مسعى لرفع فرص إنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر البشرية في بلد يقع على خطوط صدوع نشطة ويتعرض لزلازل متكررة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك