سجّل صندوق العمل (تمكين) خلال عام 2025 أداءً نوعيًا مدعومًا بالأرقام في مجالات دعم التوظيف والتطور المهني ونمو المؤسسات، بالتوازي مع إطلاق الخطة السنوية لعام 2026 التي تمثل نقطة البداية للدورة الاستراتيجية الجديدة 2026-2030، القائمة على توجيه الدعم نحو المجالات الأعلى أثرًا اقتصاديًا، وتعزيز تنافسية الكفاءات البحرينية، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو. ويعكس الدمج بين نتائج 2025 وتوجهات 2026 انتقال تمكين إلى نموذج أكثر تركيزًا وانتقائية واعتمادًا على البيانات في تصميم البرامج وتوجيه الموارد.
وفق الخطة السنوية لصندوق العمل «تمكين» لعام 2026 المنشورة في الجريدة الرسمية، أسهم تمكين عام 2025 في توفير أكثر من 44300 فرصة دعم للبحرينيين في مؤسسات القطاع الخاص، توزعت بين أكثر من 20800 فرصة مرتبطة بالتوظيف ودخول سوق العمل، وأكثر من 23500 فرصة في برامج رفع المهارات والتطور الوظيفي، إضافة إلى أكثر من 8600 طلب دعم للمؤسسات عبر برامج نمو الإنتاجية والتوسع. وتمثل هذه الحصيلة واحدة من أعلى مستويات الأثر السنوي للصندوق، وتعكس اتساع نطاق الاستفادة من البرامج وتنوع مسارات الدعم.
وعلى مستوى دعم المؤسسات أظهرت بيانات التقرير تركيزًا واضحًا على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث شكلت النسبة الكبرى من المستفيدين من برامج التمويل ودعم الأجور؛ فقد بلغت قيمة القروض المقدمة ضمن برنامج «التمويل» نحو 43 مليون دينار بحريني، فيما تجاوز عدد المؤسسات المستفيدة من دعم الأجور 3900 مؤسسة. كما شكّلت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 68% من المستفيدين ضمن برامج التمويل، وقرابة 50% من المستفيدين من دعم الأجور، بينما مثلت 47% من إجمالي المؤسسات المدعومة، في مؤشر على توجيه الدعم نحو الشريحة الأكثر تأثيرًا في خلق الوظائف.
وشهد عام 2025 إطلاق وتوسيع مجموعة من المبادرات المرتبطة بالتحول الاقتصادي والمهاري، من أبرزها برامج التمكين الرقمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومبادرات دعم المهارات التقنية، إلى جانب مبادرة التدريب في مجال الذكاء الاصطناعي التي تستهدف إعداد 50 ألف بحريني بحلول 2030 بمهارات متقدمة تتوافق مع متطلبات الاقتصاد الرقمي. كما تم تعزيز دعم «أصحاب العزيمة» ضمن برامج التوظيف الوطنية، وتطوير مسارات تدريب ترتبط مباشرة بفرص التوظيف الفعلية، بما يعزز جودة المخرجات الوظيفية.
وفي إطار تطوير منظومة المهارات على المستوى الوطني، واصلت مبادرة Skills Bahrain دورها كمظلة تحليلية وتنظيمية، عبر إصدار تقارير قطاعية متخصصة تغطي مجالات مثل المحاسبة والخدمات المالية والتعليم والموارد البشرية، وتقديم رؤى سوقية حول المهارات المطلوبة والوظائف الناشئة. كما تم تنظيم فعاليات تشاركية مع قادة قطاعات الصناعة والتقنية والخدمات، وورش عمل لمزودي التدريب لرفع مواءمة البرامج التدريبية مع احتياجات السوق. وفي السياق ذاته، أطلق تمكين بوابة مهارات التوظيف (ESP) لتوفير بيانات ومؤشرات سوق العمل لدعم التوجيه المهني واتخاذ القرار.
وفي جانب الحوكمة وحماية المال العام كثف الصندوق إجراءاته الرقابية خلال 2025، حيث نفذ أكثر من 11000 زيارة ميدانية للمؤسسات والمستفيدين، وهي الأعلى منذ تأسيسه، شملت زيارات تحقق ومتابعة للبرامج المدعومة.
وأسفرت هذه الجهود عن رصد مخالفات تم تحويلها إلى الجهات المختصة، في إطار تعزيز المساءلة والشفافية، كما تم اعتماد سياسة الإبلاغ عن المخالفات، وتطوير إطار مؤسسي متكامل لتقييم مخاطر المؤسسات، قائم على أفضل الممارسات الدولية، يحدد مستوى التدقيق والمتابعة بناءً على درجة المخاطر، بما يضمن كفاءة توجيه الدعم وتقليل احتمالات سوء الاستخدام.
وعلى صعيد التحول الرقمي، واصل تمكين في 2025 تطوير بنيته التقنية وخدماته الإلكترونية، عبر دمج نظام الهوية الرقمية الوطنية eKey 2.0 في بوابته الإلكترونية، بما يسهّل إجراءات الدخول والتحقق وتقديم الطلبات. كما تم إدخال حلول ذكاء اصطناعي لدعم تدقيق مطالبات الصرف، وخاصة في برامج دعم الأجور، ما أسهم في تسريع المعالجة ورفع الدقة.
وأعلن الصندوق تطوير تطبيق إلكتروني جديد يتيح للمستفيدين تصفح البرامج والتقديم ومتابعة الطلبات ورفع مطالبات الصرف وتسلم الإشعارات في منصة موحدة، مع التوسع في خصائصه خلال 2026.
هذه الحصيلة من إنجازات 2025 شكّلت الأساس الذي بُنيت عليه الخطة السنوية لتمكين 2026، التي تمثل السنة الأولى في الاستراتيجية الجديدة 2026-2030. ووفق الخطة، ينتقل تمكين إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الأثر القابل للقياس، من خلال توجيه الدعم نحو المجالات الأعلى عائدًا للبحرينيين والاقتصاد، والاعتماد على نماذج العرض والطلب في سوق العمل لتحديد أولويات المهارات والوظائف والقطاعات.
وترتكز الاستراتيجية الجديدة على عدة عناصر محورية، تشمل: نهجًا قائمًا على البيانات والرؤى السوقية، وتركيزًا على القطاعات عالية النمو القادرة على خلق وظائف نوعية، واستهداف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات الإمكانات التوسعية، وتبسيط محفظة البرامج لتكون أوضح للمستفيد وأكثر ارتباطًا بالنتائج. كما تهدف إلى تعزيز دور تمكين كجهة قيادية فكرية وطنية في قضايا سوق العمل وتنمية القطاع الخاص، وليس فقط كمشغل برامج دعم.
وتحدد خطة 2026 ثلاثة مسارات رئيسية للدعم، هي: دعم توظيف البحرينيين والتطور الوظيفي، وتنمية المهارات عالية الطلب، ودعم نمو المؤسسات. ويجري في هذا الإطار ربط التدريب بالتوظيف بشكل أوثق، وإعطاء أولوية للمهن التي تظهر فجوات في سوق العمل، والتوسع في المهارات الرقمية والمتقدمة، مع استمرار دعم الشهادات الاحترافية والتخصصية عالية الجودة.
ماليًا، توضح الخطة توزيع الميزانية على فئات البرامج الرئيسية، حيث تستحوذ برامج دعم تنمية الكفاءات البحرينية على نحو 39% من مخصصات الطلبات الجديدة، تليها برامج دعم المؤسسات للتأسيس والنمو بنحو 22%، ثم مبادرات تطوير النظام البيئي وسوق العمل بنحو 12%، إضافة إلى مخصصات للقروض والالتزامات المالية والمساهمات المرتبطة ببرامج التعطل. ويعكس هذا التوزيع أولوية واضحة للدعم المباشر للأفراد والمؤسسات، مع استمرار الاستثمار في البيئة الداعمة لسوق العمل.
كما تواصل خطة 2026 التوسع في التحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات، وتسريع المدفوعات، وتحسين تجربة المستفيد، إلى جانب تعزيز أدوات القياس ومؤشرات الأداء، بحيث يتم تقييم النجاح وفق نتائج ملموسة مثل: نمو إيرادات المؤسسات المدعومة، وزيادة توظيف البحرينيين في المهن ذات الفجوات، وتحسن الاستمرارية الوظيفية، وارتفاع الجاهزية للنمو لدى المؤسسات.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك