كشف موقع Politico، نقلاً عن ثلاثة مصادر عربية مطّلعة على المحادثات بين إدارة دونالد ترامب ودول خليجية، أن احتمالات توجيه ضربة أمريكية لإيران باتت «مرتفعة إلى حد الحتمية»، في ظل تصعيد الخطاب السياسي وتسارع الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.
وبحسب المصادر، فإن البيت الأبيض لا يقدّم ضمانات كافية بشأن الأخذ بنصائح التهدئة التي تدفع بها عواصم الخليج، معتبرين أن التحركات الميدانية – من نقل حاملات طائرات ومدمرات وأنظمة دفاع جوي – تضيّق هامش المناورة السياسية، وتدفع واشنطن نحو خيار عسكري حتى لو كان «ضربة محدودة لإرسال رسالة».
وتتخوف دول خليجية من انزلاق غير محسوب إلى مواجهة مفتوحة، فيما تعمل كل من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان إضافة إلى تركيا على قنوات موازية لاحتواء التوتر ودفع طهران وواشنطن إلى طاولة المفاوضات، مع تأكيدات علنية من الرياض وأبوظبي بعدم السماح باستخدام أجوائهما أو أراضيهما لشن هجوم.
وفي الميدان، عززت الولايات المتحدة انتشارها البحري بوصول حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln ترافقها مدمرات صواريخ موجهة وسفن قتالية، في استعراض قوة يوازي الانتشار الذي سبق الضربات السابقة على منشآت إيرانية. ويرى مسؤولون خليجيون أن هذا الحشد يعكس استعداداً عملياتياً كاملاً، حتى لو ظل الهدف السياسي النهائي غير واضح: هل هو ردع، أم رسالة محدودة، أم تغيير قواعد اللعبة بالكامل.
ورغم التصعيد، ترك ترامب الباب مفتوحاً للدبلوماسية، قائلاً إن «الصفقة أفضل من الحرب»، لكنه ربط ذلك باستجابة طهران. وبين خطاب التهدئة والتحشيد العسكري، يبقى المشهد الإقليمي معلّقاً بين مسارين: مفاوضات متعثرة أو ضربة قد تعيد خلط الأوراق في الخليج بأسره.
من جانبها كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب طلب من مستشاريه إعداد خيارات عسكرية سريعة وحاسمة ضد إيران لا تنطوي على مخاطر حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
وقال مسؤولون في الإدارة الأمريكية إن النقاش يدور حول الهدف الأساسي من هذا التصعيد: هل يتركز على ملاحقة البرنامج النووي الإيراني، أم ضرب ترسانة الصواريخ الباليستية، أم إضعاف النظام وصولاً إلى انهياره، أو ربما الجمع بين هذه الأهداف الثلاثة، على أمل توجيه ضربة تجبر طهران على القبول بالمطالب الأمريكية.
ومن أبرز الأهداف المحتملة للضربة الأمريكية استهداف المرشد علي خامنئي بالقتل أو الاختطاف، وضرب كبار القادة العسكريين وكبار العلماء.
وقد تستهدف الضربات المنشآت النووية وعلى رأسها منشآت نطنز وفوردو وأصفهان.
وقد تعمد القوات الأمريكية المحتشدة في منطقة الخليج إلى ضرب مصادر الطاقة ومنشآت النفط المختلفة بهدف شل عصب الاقتصاد وزيادة الضغط الشعبي ضد النظام الإيراني.
وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى ضرب منشآت الصواريخ الباليستية بهدف تعطيل البرنامج الصاروخي الإيراني، ولمنع إيران من استهداف إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة.
وقد تضرب أيضا مراكز القيادة والسيطرة والاستخبارات في طهران بما فيها البنى المرتبطة بالقيادة العليا. وربما تستهدف كذلك قواعد الحرس الثوري ومخازنه لتعطيل وشل قدراته.
إلى جانب ذلك، ربما تلجأ القوات الأمريكية في المنطقة إلى شل وتعطيل الشبكات العسكرية وشبكات الاتصالات لإرباك التنسيق العملياتي.
بالمقابل حذر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أمس الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ أي هجوم، مؤكدا أن قوات بلاده في حالة تأهّب قصوى.
وقال حاتمي، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا»، إنّه «إذا ارتكب العدو خطأ، فلا شكّ في أنّ ذلك سيعرّض أمنه هو للخطر، وكذلك أمن المنطقة وأمن الكيان الصهيوني». وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك