العدد : ١٧٤٨١ - الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨١ - الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

قوات الأمن لاحقت مصابين وأطباء في المستشفيات خلال حملة القمع في إيران

الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

باريس‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬طالت‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬نفذتها‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬مختلف‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬المستشفيات،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬بملاحقة‭ ‬جرحى‭ ‬وتوقيف‭ ‬أطباء‭ ‬تولوا‭ ‬معالجتهم،‭ ‬بحسب‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭. ‬

واندلعت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬أواخر‭ ‬ديسمبر‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تحولّت‭ ‬الى‭ ‬حراك‭ ‬سياسي‭ ‬يرفع‭ ‬شعارات‭ ‬مناهضة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬القائم‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1979‭. ‬

وقابلت‭ ‬السلطات‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بحملة‭ ‬من‭ ‬القمع‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬الآلاف‭ ‬وإصابة‭ ‬مثلهم‭ ‬غالبا‭ ‬بنيران‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬وطلقات‭ ‬الخرطوش‭ ‬التي‭ ‬تتناثر‭ ‬شظاياها‭ ‬المعدنية‭ ‬في‭ ‬الجسم،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬استخراجها‭ ‬سوى‭ ‬بتدخل‭ ‬علاجي‭ ‬مختص‭. ‬وتقول‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬إن‭ ‬السلطات‭ ‬داهمت‭ ‬مستشفيات‭ ‬بحثا‭ ‬عمن‭ ‬يعانون‭ ‬إصابات‭ ‬تؤشر‭ ‬لمشاركتهم‭ ‬في‭ ‬التظاهر‭. ‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬أفادت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬أطباء‭ ‬أوقفوا‭ ‬بسبب‭ ‬معالجتهم‭ ‬المصابين‭.  ‬

وقالت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬إن‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬‮«‬اعتقلت‭ ‬محتجين‭ ‬يتلقون‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‮»‬،‭ ‬مضيفة‭ ‬أنها‭ ‬تلقت‭ ‬معلومات‭ ‬تفيد‭ ‬بأنه‭ ‬طُلب‭ ‬من‭ ‬الطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬أصفهان‭ ‬وسط‭ ‬البلاد،‭ ‬إبلاغ‭ ‬السلطات‭ ‬عن‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬إصابات‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬الرصاص‭ ‬أو‭ ‬الخرطوش‭. ‬

وذكر‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬‭ (‬CHRI‭) ‬ومقره‭ ‬نيويورك‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬وثّق‭ ‬حالات‭ ‬داهمت‭ ‬فيها‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬مستشفيات‭ ‬للتعرّف‭ ‬على‭ ‬المحتجين‭ ‬الذين‭ ‬أُصيبوا‭ ‬خلال‭ ‬المظاهرات‭ ‬واعتقالهم‮»‬‭.  ‬

وفيما‭ ‬بدا‭ ‬بأنه‭ ‬محاولة‭ ‬لدحض‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات،‭ ‬حثّت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬المصابين‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬على‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬القلق‮»‬‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬وعدم‭ ‬معالجة‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬المنزل‭.  ‬

أما‭ ‬وكالة‭ ‬تسنيم،‭ ‬فنقلت‭ ‬عن‭ ‬محمد‭ ‬رئيس‭ ‬زاده‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وهو‭ ‬هيئة‭ ‬غير‭ ‬تابعة‭ ‬للدولة،‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬عددا‭ ‬محدودا‭ ‬جدا‮»‬‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬اعتُقلوا‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يبيّن‭ ‬سبب‭ ‬توقيفهم‭.  ‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬ورود‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬اعتقال‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬بسبب‭ ‬معاينة‭ ‬المرضى‭ ‬أو‭ ‬أداء‭ ‬واجباته‭ ‬المهنية‮»‬‭.  ‬

وتنقل‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬شهادات‭ ‬محتجين‭ ‬أصيبوا‭ ‬ولاحقتهم‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭. ‬

وأوردت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬،‭ ‬ومقرها‭ ‬النرويج،‭ ‬أن‭ ‬سجاد‭ ‬رحيمي‭ (‬36‭ ‬عاما‭) ‬من‭ ‬جزيرة‭ ‬قشم،‭ ‬أصيب‭ ‬بشكل‭ ‬بالغ‭ ‬بعدما‭ ‬أطلقت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬النار‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬تحرك‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬فارس‭ ‬بجنوب‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬يناير،‭ ‬يوم‭ ‬كانت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬ذروتها‭. ‬

لكنه‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬أصدقائه‭ ‬عدم‭ ‬نقله‭ ‬الى‭ ‬المستشفى‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬هناك،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬المنظمة‭ ‬الحقوقية‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أنها‭ ‬حققت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬وغيرها،‭ ‬وتحدثت‭ ‬إلى‭ ‬شقيق‭ ‬رحيمي‭. ‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬نقلته‭ ‬العائلة‭ ‬الى‭ ‬المستشفى‭ ‬لكنه‭ ‬توفي‭ ‬بسبب‭ ‬جرح‭ ‬عميق‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬ذخيرة‭ ‬حية‭ ‬ونزيف‭ ‬حاد‭.  ‬

ونقلت‭ ‬المنظمة‭ ‬عن‭ ‬شقيقه‭ ‬‮«‬قال‭ ‬الطبيب‭ ‬إنه‭ ‬لو‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬قبل‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬فقط،‭ ‬لكان‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬نجا‮»‬‭. ‬

وقالت‭ ‬المنظمة‭ ‬إنها‭ ‬تلقت‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬‮«‬بدهم‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬الطبية‭ ‬وأماكن‭ ‬لجأ‭ ‬إليها‭ ‬المصابون،‭ ‬بغرض‭ ‬اعتقال‭ ‬الطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬والمتطوعين‭ ‬في‭ ‬الإسعاف‭ ‬الأولي‮»‬‭.  ‬

بدورها‭ ‬عرضت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هنغاو‮»‬،‭ ‬ومقرها‭ ‬النرويج،‭ ‬حالة‭ ‬الطبيب‭ ‬علي‭ ‬رضا‭ ‬غلشني‭ ‬المتحدر‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬قزوين‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬طهران،‭ ‬مشيرة‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬اعتُقل‭ ‬‮«‬لتقديمه‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬للمحتجين‭ ‬الجرحى‮»‬‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا