أسهم السفر والانفتاح على الثقافات المختلفة في إحداث تحول ملحوظ في الذائقة الغذائية حول العالم، وكان للمطبخ البحريني نصيب من هذا التأثر، حيث تفاعل مع المؤثرات الخارجية بطريقة متوازنة حافظت على هويته الأصيلة، مع استيعاب عناصر جديدة أضفت عليه بعداً معاصراً.
وأوضح الشيف عبدالله حسن أن الأجيال الحديثة باتت أكثر انفتاحاً على الأكلات غير التقليدية مقارنة بالأجيال السابقة، مشيراً إلى أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في هذا التحول، من خلال الترويج المستمر للصيحات الغذائية المتجددة (الترندات)، غالباً ما تكون مستوحاة من مطابخ وثقافات عالمية متنوعة.
ورغم هذا الانفتاح، أكد الشيف حسن أن المطبخ البحريني والخليجي عموماً لا يزال محتفظاً بطابعه التقليدي، وهو ما يتجسد في توجه العديد من المطاعم المحلية إلى تقديم أطباق مستوحاة من الموروث البحريني بروح مبتكرة. وأضاف أن تأثر الذوق العام بالمطابخ الغربية لا يمكن إنكاره، خصوصاً أن بعض الوصفات الرائجة لاقت قبولاً واسعاً لبساطة تحضيرها، لافتاً إلى أن كثيراً من هذه «الترندات» ليست سوى وصفات قديمة أعيد تقديمها بأسماء جديدة أو بأساليب عرض عصرية.
وأشار إلى أن الشيف، لا سيما من يقدم محتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، يواجه تحديات حقيقية في مواكبة هذه الترندات، إذ قد لا تتوافق أحياناً مع هوية المحتوى الذي يقدمه، ما يجعله عرضة للنقد سواء بسبب بساطة الوصفة أو النتائج غير المتوقعة.
وقال: «بحكم تقديمي لمحتوى الطبخ، أجد نفسي مطالباً بمواكبة هذه الموجات، لكنني في كثير من الأحيان أرفض الانجراف خلفها إذا لم تكن مناسبة لطبيعة المحتوى الذي أقدمه، رغم أن بعض التجارب العالمية تشكل مصدر إلهام لتطوير الوصفات وتحسين جودة الإنتاج».
ولفت إلى أن تنوع المكونات المتوافرة في الأسواق اليوم يفوق ما كان عليه في السابق، إلا أن جودة بعض المنتجات تظل مرتبطة بعوامل مثل المواسم الزراعية أو تحديات الشحن الدولي.
وأكد أن تغير الأذواق لم يؤثر على شعبية الأطباق المحلية، مستشهداً بالإقبال على المطاعم العربية والخليجية أثناء السفر، حيث يبقى الحنين إلى النكهة المحلية حاضراً مهما تنوعت التجارب.
وأكد أن المطبخ البحريني سيظل محافظاً على هويته العريقة رغم تعاقب الأجيال، مشيراً إلى أنه مطبخ ورث طهاة وصلوا إلى العالمية ورفعوا اسمه في المحافل الدولية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك