العدد : ١٧٤٧٨ - الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٨ - الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤٧هـ

المجتمع

بيضة الشتاء لفابرجيه تحطم الأرقام القياسية في كريستيز لندن بسعر 22.9 مليون جنيه إسترليني

الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

حققت‭ ‬بيضة‭ ‬الشتاء‭ ‬لفابرجيه‭ ‬رقماً‭ ‬قياسياً‭ ‬جديداً‭ ‬خلال‭ ‬مزاد‭ ‬دار‭ ‬كريستيز‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬بديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬حيث‭ ‬بيعت‭ ‬مقابل‭ ‬22‭,‬895‭,‬000‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬30‭,‬203‭,‬000‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭. ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬وضع‭ ‬بيضة‭ ‬فابرجيه‭ ‬الشتوية‭ ‬لعام‭ ‬1913‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬أغلى‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬للمجوهرات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬متجاوزة‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬السابق‭ ‬لبيضة‭ ‬روتشيلد‭ ‬الشهيرة،‭ ‬التي‭ ‬بيعت‭ ‬مقابل‭ ‬8‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬في‭ ‬كريستيز‭ ‬لندن‭.‬

الهوية‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمشتري‭ ‬غير‭ ‬معلنة،‭ ‬وهناك‭ ‬توقعات‭ ‬وتخمينات‭ ‬متعددة‭ ‬حوله‭. ‬ويأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأسماء‭ ‬سيرجي‭ ‬موسونوف،‭ ‬المستثمر‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬الذي‭ ‬أتم‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬صفقة‭ ‬شراء‭ ‬دار‭ ‬فابرجيه‭ ‬للمجوهرات‭ ‬مقابل‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬التعدين‭ ‬البريطانية‭ ‬جيمفيلدز‭. ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأهمية‭ ‬التاريخية‭ ‬والفنية‭ ‬لهذه‭ ‬التحف‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬النادرة،‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬جوهرة‭ ‬حقيقية‭ ‬لهواة‭ ‬الجمع‭ ‬والمستثمرين‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬والمجوهرات‭.‬

يعد‭ ‬تاريخ‭ ‬بيض‭ ‬فابرجيه‭ ‬الإمبراطوري‭ ‬غنيًا‭ ‬ومليئًا‭ ‬بالمفاجآت‭. ‬وآخر‭ ‬بيضة‭ ‬إمبراطورية‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬كانت‭ ‬بيضة‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الثالثة‭ ‬لعام‭ ‬1887،‭ ‬التي‭ ‬اكتُشفت‭ ‬صدفة‭ ‬في‭ ‬كومة‭ ‬خردة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الأوسط‭ ‬الأمريكي،‭ ‬حيث‭ ‬اشتراها‭ ‬البائع‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬مقابل‭ ‬14‭,‬000‭ ‬دولار‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬قيمتها‭ ‬الفنية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بيعت‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬مزاد‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬المبيعات‭ ‬البارزة‭ ‬الأخرى،‭ ‬امتلك‭ ‬الأوليغارشي‭ ‬الروسي‭ ‬فيكتور‭ ‬فيكسلبرغ‭ ‬مجموعة‭ ‬فوربس‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬تسع‭ ‬بيضات‭ ‬إمبراطورية‭ ‬في‭ ‬2004‭ ‬مقابل‭ ‬حوالي‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬وأعادها‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭.‬

أما‭ ‬بيضة‭ ‬الشتاء‭ ‬لعام‭ ‬1913،‭ ‬فهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬التحف‭ ‬ابتكارًا‭ ‬وتقنية،‭ ‬حيث‭ ‬كلف‭ ‬القيصر‭ ‬نيقولا‭ ‬الثاني‭ ‬بصنعها‭ ‬كهدية‭ ‬عيد‭ ‬الفصح‭ ‬لإم‭ ‬والدته،‭ ‬الإمبراطورة‭ ‬الأرملة‭ ‬ماريا‭ ‬فيودوروفنا،‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬الثلاثمائة‭ ‬لعهد‭ ‬أسرة‭ ‬رومانوف‭. ‬صممتها‭ ‬ألما‭ ‬تيريزا‭ ‬بيل،‭ ‬ابنة‭ ‬أوسكار‭ ‬بيل،‭ ‬مدير‭ ‬ورشة‭ ‬فابرجيه‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تبلغ‭ ‬25‭ ‬عامًا‭ ‬فقط،‭ ‬مستلهمة‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬بلورات‭ ‬الجليد‭ ‬على‭ ‬الزجاج‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬شتوي‭. ‬تم‭ ‬صنع‭ ‬البيضة‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬عمها‭ ‬ألبرت‭ ‬هولمستروم‭ ‬في‭ ‬سانت‭ ‬بطرسبرغ،‭ ‬وهي‭ ‬منحوتة‭ ‬من‭ ‬كريستال‭ ‬الصخور‭ ‬ومزينة‭ ‬بالبلاتين‭ ‬وآلاف‭ ‬الألماس‭ ‬المقطوع‭ ‬بالوردة‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬نمطًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬لرقاقات‭ ‬الثلج‭. ‬داخلها‭ ‬توجد‭ ‬سلة‭ ‬من‭ ‬البلاتين‭ ‬تنبثق‭ ‬منها‭ ‬شقائق‭ ‬النعمان‭ ‬الخشبية‭ ‬المنحوتة‭ ‬بدقة‭ ‬من‭ ‬الكوارتز‭ ‬الأبيض،‭ ‬ترمز‭ ‬إلى‭ ‬البعث‭ ‬والربيع‭ ‬بعد‭ ‬شتاء‭ ‬طويل‭.‬

بيضة‭ ‬الشتاء‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬قطعة‭ ‬فنية،‭ ‬بل‭ ‬تحفة‭ ‬تقنية‭ ‬أيضًا،‭ ‬حيث‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬دقيقة‭ ‬تجسد‭ ‬براعة‭ ‬ورش‭ ‬فابرجيه‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬المعادن‭ ‬الثمينة‭ ‬والأحجار‭ ‬الكريمة،‭ ‬وتستعرض‭ ‬التقاليد‭ ‬الفنية‭ ‬للعائلة‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الروسية‭. ‬هذه‭ ‬البيضة‭ ‬تمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬بيضة‭ ‬إمبراطورية‭ ‬صنعت‭ ‬بين‭ ‬1885‭ ‬و1916،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بيض‭ ‬صنع‭ ‬للأثرياء‭ ‬الروس،‭ ‬وقد‭ ‬نجت‭ ‬43‭ ‬بيضة‭ ‬فقط‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬التحف،‭ ‬يمتلك‭ ‬الكرملين‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرة‭ ‬بيضات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تضم‭ ‬المجموعة‭ ‬الملكية‭ ‬البريطانية‭ ‬ثلاث‭ ‬بيضات‭ ‬إمبراطورية‭.‬

رحلة‭ ‬بيضة‭ ‬الشتاء‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬مليئة‭ ‬بالتقلبات،‭ ‬فقد‭ ‬استولى‭ ‬عليها‭ ‬السوفييت‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬الروسية،‭ ‬وبيعت‭ ‬بجزء‭ ‬يسير‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬في‭ ‬عشرينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬بعدها‭ ‬انتقلت‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬هواة‭ ‬الجمع‭ ‬البريطانيين‭ ‬مثل‭ ‬وارتسكي،‭ ‬بارون‭ ‬ألينغتون،‭ ‬والسير‭ ‬برنارد‭ ‬إكشتاين،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تختفي‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬ليدبروك‭ ‬عام‭ ‬1975،‭ ‬ليعاد‭ ‬اكتشافها‭ ‬لاحقًا‭ ‬وتباع‭ ‬في‭ ‬مزاد‭ ‬كريستيز‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬مقابل‭ ‬7‭,‬263‭,‬500‭ ‬فرنك‭ ‬سويسري،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬بسعر‭ ‬9‭,‬579‭,‬500‭ ‬دولار‭. ‬ويؤكد‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬بيضة‭ ‬الشتاء‭ ‬1913‭ ‬في‭ ‬لندن‭  ‬مكانة‭ ‬فابرجيه‭ ‬كأسطورة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المجوهرات‭ ‬والتحف‭ ‬الفنية،‭ ‬وتجعل‭ ‬الأنظار‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬المزادات‭ ‬القادمة،‭ ‬حيث‭ ‬يتوقع‭ ‬هواة‭ ‬الجمع‭ ‬والمستثمرون‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬هذه‭ ‬التحف‭ ‬تحطيم‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية،‭ ‬لتظل‭ ‬بيض‭ ‬فابرجيه‭ ‬الإمبراطوري‭ ‬رمزًا‭ ‬خالدًا‭ ‬للفخامة‭ ‬والإبداع‭ ‬الفني‭ ‬والابتكار‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يضاهى‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا