حققت بيضة الشتاء لفابرجيه رقماً قياسياً جديداً خلال مزاد دار كريستيز في لندن بديسمبر 2025، حيث بيعت مقابل 22,895,000 جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 30,203,000 دولار أمريكي. هذا الرقم القياسي وضع بيضة فابرجيه الشتوية لعام 1913 في مصاف أغلى الأعمال الفنية للمجوهرات على مستوى العالم، متجاوزة الرقم القياسي السابق لبيضة روتشيلد الشهيرة، التي بيعت مقابل 8.9 مليون جنيه إسترليني في كريستيز لندن.
الهوية الحقيقية للمشتري غير معلنة، وهناك توقعات وتخمينات متعددة حوله. ويأتي في مقدمة الأسماء سيرجي موسونوف، المستثمر الروسي في قطاع التكنولوجيا، الذي أتم هذا الصيف صفقة شراء دار فابرجيه للمجوهرات مقابل 50 مليون دولار من شركة التعدين البريطانية جيمفيلدز. هذا الحدث يسلط الضوء على الأهمية التاريخية والفنية لهذه التحف الإمبراطورية النادرة، والتي تعتبر جوهرة حقيقية لهواة الجمع والمستثمرين في الفن والمجوهرات.
يعد تاريخ بيض فابرجيه الإمبراطوري غنيًا ومليئًا بالمفاجآت. وآخر بيضة إمبراطورية ظهرت في السوق كانت بيضة الإمبراطورية الثالثة لعام 1887، التي اكتُشفت صدفة في كومة خردة في الغرب الأوسط الأمريكي، حيث اشتراها البائع في البداية مقابل 14,000 دولار دون أن يدرك قيمتها الفنية الحقيقية، ومن ثم بيعت لاحقًا في مزاد عام 2014 بما يقارب 30 مليون دولار. ومن بين المبيعات البارزة الأخرى، امتلك الأوليغارشي الروسي فيكتور فيكسلبرغ مجموعة فوربس المكونة من تسع بيضات إمبراطورية في 2004 مقابل حوالي 100 مليون دولار وأعادها إلى روسيا.
أما بيضة الشتاء لعام 1913، فهي واحدة من أكثر التحف ابتكارًا وتقنية، حيث كلف القيصر نيقولا الثاني بصنعها كهدية عيد الفصح لإم والدته، الإمبراطورة الأرملة ماريا فيودوروفنا، بمناسبة الذكرى الثلاثمائة لعهد أسرة رومانوف. صممتها ألما تيريزا بيل، ابنة أوسكار بيل، مدير ورشة فابرجيه في موسكو، عندما كانت تبلغ 25 عامًا فقط، مستلهمة من جمال بلورات الجليد على الزجاج في يوم شتوي. تم صنع البيضة في ورشة عمها ألبرت هولمستروم في سانت بطرسبرغ، وهي منحوتة من كريستال الصخور ومزينة بالبلاتين وآلاف الألماس المقطوع بالوردة الذي يشكل نمطًا دقيقًا لرقاقات الثلج. داخلها توجد سلة من البلاتين تنبثق منها شقائق النعمان الخشبية المنحوتة بدقة من الكوارتز الأبيض، ترمز إلى البعث والربيع بعد شتاء طويل.
بيضة الشتاء ليست مجرد قطعة فنية، بل تحفة تقنية أيضًا، حيث تحتوي على تفاصيل دقيقة تجسد براعة ورش فابرجيه في استخدام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، وتستعرض التقاليد الفنية للعائلة الإمبراطورية الروسية. هذه البيضة تمثل جزءًا من مجموعة محدودة من 50 بيضة إمبراطورية صنعت بين 1885 و1916، إضافة إلى بيض صنع للأثرياء الروس، وقد نجت 43 بيضة فقط حتى اليوم. من بين هذه التحف، يمتلك الكرملين في موسكو أكبر عدد يصل إلى عشرة بيضات، في حين تضم المجموعة الملكية البريطانية ثلاث بيضات إمبراطورية.
رحلة بيضة الشتاء على مدى القرن الماضي كانت مليئة بالتقلبات، فقد استولى عليها السوفييت بعد الثورة الروسية، وبيعت بجزء يسير من قيمتها في عشرينيات القرن الماضي. بعدها انتقلت بين مجموعة من هواة الجمع البريطانيين مثل وارتسكي، بارون ألينغتون، والسير برنارد إكشتاين، قبل أن تختفي بعد وفاة ليدبروك عام 1975، ليعاد اكتشافها لاحقًا وتباع في مزاد كريستيز في جنيف عام 1994 مقابل 7,263,500 فرنك سويسري، ثم في نيويورك عام 2002 بسعر 9,579,500 دولار. ويؤكد الرقم القياسي الذي حققته بيضة الشتاء 1913 في لندن مكانة فابرجيه كأسطورة في عالم المجوهرات والتحف الفنية، وتجعل الأنظار تتجه إلى المزادات القادمة، حيث يتوقع هواة الجمع والمستثمرون أن تواصل هذه التحف تحطيم الأرقام القياسية، لتظل بيض فابرجيه الإمبراطوري رمزًا خالدًا للفخامة والإبداع الفني والابتكار الذي لا يضاهى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك