قرابة الـ7 آلاف طن كميات الأسماك الواردة إلى السوق المركزي خلال 2025
كتب: وليد دياب
كشف المجلس الأعلى للبيئة عن وجود 2871 رخصة صيد بحري سارية حاليا، طبقا لبيانات الإدارة العامة للثروة البحرية، مشيرا إلى أن تلك التراخيص تنقسم الى أربعة أنواع رئيسية؛ هي تراخيص صيد الأسماك وتبلغ 1373 رخصة، وتراخيص صيد واستخراج اللؤلؤ بعدد 604 رخص، وتراخيص الحظور «المساكر» 150 رخصة، وأخيرا تراخيص الصياد البحريني بعدد 744 رخصة.
وأوضح المجلس في رده على سؤال للنائب محمد الرفاعي أن عدد الصيادين البحرينيين الذين يمارسون الصيد بأنفسهم بموجب تراخيص الصياد البحريني (النوخذة البحريني) يبلغ حوالي 520 صيادًا، وفقًا لبيانات التراخيص السارية لدى الإدارة العامة للثروة البحرية حتى تاريخ تقديم السؤال البرلماني، مضيفا أن المادة (3) من المرسوم بقانون رقم (20) لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، نصت على اشتراط وجود النوخذة البحريني على متن سفينة الصيد عند مزاولة الصيد التجاري، وأنه جار العمل على استكمال الإجراءات التنظيمية لتطبيق نص المادة.
وأشار إلى أن المؤشرات البيئية والفنية أظهرت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في المخزون السمكي نتيجة الصيد الجائر والاستخدام غير المسؤول لبعض وسائل الصيد، ما استوجب تدخلاً عاجلاً لحماية الثروة البحرية وضمان استدامتها، وبناء على ذلك صدر القرار رقم (4) لسنة 2025 بتنظيم ترخيص الصياد البحريني لممارسة الصيد البحري التجاري، وقد استند القرار إلى دراسات فنية وعلمية واقتصادية أعدتها الجهات المختصة، التي راعت رفع مستوى الالتزام بالضوابط القانونية والبيئية، والحد من الممارسات المخالفة، وتعزيز الرقابة المباشرة على عمليات الصيد.
وأفاد بأن النتائج الأولية لتطبيق القرار أظهرت مؤشرات إيجابية تمثلت في تحسن وفرة بعض الأصناف السمكية، والحد من ظاهرة تأجير التراخيص بالباطن، ودعم استدامة مهنة الصيد للصيادين البحرينيين.
وأظهرت البيانات المسجلة أن وفرة المعروض من الأسماك المحلية أسهمت في قدر مناسب من استقرار الأسعار والحفاظ على توازن السوق وفي المقابل، تتم تغطية جانب من احتياجات السوق لبعض الأصناف -ومنها الروبيان- عن طريق الاستيراد الخارجي وفق الضوابط المعمول بها، بما يضمن استمرار توافر هذه المنتجات من دون الإخلال بمتطلبات حماية المخزون المحلي، حيث سجلت كميات الأسماك الواردة إلى السوق المركزي خلال عام 2024 كمية تقدر بنحو 8315.8 طنا، فيما بلغت كميات الأسماك الواردة الى السوق المركزي خلال العام الماضي 6849.6 طنا.
وفيما يخص الأسس العلمية والفنية للقرارات المنظمة لبعض وسائل الصيد وتأثيرها على كميات الصيد في الأسواق، ذكر المجلس الأعلى للبيئة أنه صدرت القرارات التنظيمية بحظر أو تنظيم بعض وسائل الصيد استنادا إلى دراسات علمية وفنية متخصصة من أبرزها دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) صادرة في يناير 2020 التي توصلت إلى أن جهد الصيد في المصائد البحرية بمملكة البحرين يفوق القدرة الإنتاجية المستدامة، وأوصت بضرورة خفضه بحوالي (45%) لتحقيق أعلى عائد اقتصادي مستدام، وبناء على تلك التوصيات صدرت قرارات حظر الصيد بواسطة شباك الجر القاعية، لما تسببه من أضرار جسيمة للبيئة البحرية والمخزون السمكي، وضوابط الصيد باستخدام الشباك والقراقير والحظور وخيوط الصيد (الخية)، بهدف الحد من جهد الصيد الزائد، وحماية مناطق حضانة الأسماك، وإعادة التوازن البيئي للمصائد البحرية.
وأثبتت الدراسات العلمية أن قرار منع الصيد بطريقة الكراف أسهم في زيادة إنتاج الأسماك والقشريات خلال عام 2019 بنسبة تقارب 16.9% مقارنة بمتوسط الإنتاج في السنوات الثلاث السابقة، وهو ما يدل على أثر إيجابي مباشر في تعافي المخزون السمكي.
وترتكز مبررات الحظر على اعتبارات فنية وبيئية جوهرية من أبرزها التدمير الشديد للبيئات القاعية الحساسة (كالشعاب المرجانية التي تعد حاضنات طبيعية لتكاثر الأسماك وتستغرق سنوات لإعادة نموها، ومروج الأعشاب البحرية المغذية للكائنات البحرية)، وعشوائية عدم انتقائية المصائد وما ينتج عنها من اصطياد صغار الأسماك قبل نضجها، وقتل الأنواع البحرية المهددة بالانقراض مثل السلاحف والدلافين بصورة عرضية، والآثار البيئية والمناخية المتمثلة في تعكير المياه وإطلاق كميات كبيرة من الكربون المختزن في رسوبيات القاع، ما يؤدي إلى زيادة حموضة البحر والإخلال بتوازن النظام البيئي البحري. وبناء عليه، صدر القرار رقم (205) لسنة 2018 بشأن حظر الصيد البحري بواسطة شباك الجر القاعية (الكراف)، استنادا إلى تلك الدراسات والمبررات العلمية، واستجابة لتوصيات مجلس النواب خلال عدة فصول تشريعية في الأعوام 2007 و2015 و2017 بضرورة الحظر التام لصيد الروبيان بشباك الحر، وتعويض الصيادين المتضررين، وتحويل رخصهم إلى صيد الأسماك.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الوسيلة، رغم ما قد توفره من عوائد سريعة على المدى القصير، فإنها تؤدي إلى أضرار اقتصادية بعيدة المدى، من أهمها خطر انهيار المخزون السمكي نتيجة الاستنزاف وتدمير مناطق التكاثر الطبيعية، والإضرار بالصيادين الحرفيين أصحاب الطرق المستدامة بسبب تناقص المخزون وتضرر بيئات الصيد وأدواتهم. وذكر المجلس الأعلى للبيئة أن منع «الكراف» حقق نتائج إيجابية ملموسة على المدى الطويل، تمثلت في تعزيز استعادة التنوع الحيوي وعودة ازدهار المخزون السمكي، وظهور بعض الأنواع التي كادت تختفي من مياه المملكة وازدياد كميات الصيد في المناطق الساحلية (كالحظور) بعد تطبيق الحظر، إلى جانب الانخفاض الكبير في ظاهرة الصيد العرضي للأنواع غير المستهدفة. كما أسهم الإجراء في حماية النظام البيئي البحري عبر الحفاظ على الموائل الحساسة ومنع إطلاق الكربون المختزن في القاع، ما يساعد في التخفيف من الآثار المناخية السلبية والحفاظ على قدرة البحار على امتصاص الكربون. وبناء عليه فإن منع الصيد بشباك الجر القاعي يعتبر إجراء ضروريا وحاسمًا لحماية الثروة البحرية وضمان استدامة مصائد الأسماك وحمايتها من الاستنزاف، فضلا عن الحد من التأثيرات البيئية والمناخية الضارة.
وأشار المجلس الأعلى للبيئة الى ان الوزارة تقوم بإعداد إحصاءات دورية منتظمة لكميات الأسماك والروبيان المتداولة في الأسواق المحلية، وذلك لمتابعة أثر القرارات التنظيمية والتحقق من مدى ملاءمتها للواقع البيئي والاقتصادي، كما تتيح هذه المتابعة تقييم مستويات المعروض المحلي مقابل حجم الطلب، ورصد أي متغيرات تستدعي اتخاذ إجراءات تصحيحية أو تنظيمية إضافية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك