شارك الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أمس الإثنين، في أعمال المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية الشقيقة، الذي يُعقد في العاصمة المصرية القاهرة في الفترة 19-20 يناير، بعنوان: «المهن في الإسلام ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، تحت رعاية فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وبمشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين وكبار العلماء والمفكرين والباحثين، إلى جانب ممثلي المؤسسات الدينية والرسمية من مختلف دول العالم، لمناقشة عدد من القضايا الفكرية والدعوية المعاصرة التي تهم الأمة الإسلامية.
وقد ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، نقل فيها تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتحيات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وتمنياتهما للمؤتمر النجاح في تحقيق أهدافه المهمة.
وأشار إلى أهمية المواءمة بين الأصالة والمعاصرة، وإبراز سماحة الإسلام وعمق تشريعاته، وقدرته على مواكبة العصر وإنجازاته بروح العلم والقيم، والإسهام الإيجابي في مسيرة التقدم الإنساني، وتعزيز الوعي الديني، وربط النص الشرعي ومقاصده بقضايا الواقع وتحدياته ومنجزاته المتسارعة.
وأضاف: «إن العمل وعمارة الأرض، ماديًّا ومعنويًّا، يعتبران الرسالةَ الساميةَ للإنسان.. وقد اهتم ديننا الحنيف بتأكيد هذه الرسالة، ومدى سموِّها وأهميتها، واعتنى ببيانِ آدابِ العمل وعمارةِ الأرض، والحثّ على التزامِها»، موضحًا أن «العمل في المفهوم الإسلامي ليس مجرد وسيلة للرزق، بل هو رسالةٌ ربانيةٌ، وقيمةٌ حضاريةٌ، ومسؤوليةٌ أخلاقيةٌ، وطريقٌ لتحقيق الكرامة الإنسانية، وبناء المجتمعات، واستقرار الأوطان». وعلق: «من هنا، ربط الإسلام بين العمل والإيمان، وجعل الإتقان معيارًا، والأمانة أساسًا»، مشيرًا إلى ما قدمته الحضارة الإسلامية عبر تاريخها الطويل من نموذج عظيم في هذا المجال.
وأكد أن «عالمنا اليوم يشهد تحولاتٍ كبيرةً ومتسارعةً، تقودها الثورة الرقمية والتكنولوجية، ويتصدرها الذكاء الاصطناعي بما يحمله من إمكاناتٍ هائلةٍ وتحدياتٍ عميقةٍ، سيكون لها -حتمًا- تأثيرٌ كبيرٌ في طبيعة المهن وأنماط العمل ومفاهيم الإنتاج وحدود المسؤولية الإنسانية، وهو ما يفرض علينا جميعًا أن نتعامل مع هذه التحولات بعقليةٍ واعيةٍ ورؤيةٍ متوازنةٍ تجمع بين الاستفادة من منجزات العصر والحفاظ على ثوابتنا الدينية والأخلاقية». ودعا إلى ضرورة مواكبة التطور والأخذ بمعطيات العصر، معتبرًا أن ذلك لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورةً لتحقيقِ التقدم والتفوق لمجتمعاتنا ودولنا وأمتنا، موضحًا أن هذه المواكبة لا تعني الذوبان أو التقليد الأعمى، وإنما التفاعل الواعي والتوظيف الرشيد للتقنيات الحديثة، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما يخدم الإنسان ويحفظ كرامته ويحقق العدالة الاجتماعية ويعزز فرص العمل، مع الالتزام بمنظومة القيم والمبادئ والثوابت التي نعتز بها ونحرص على استدامتها في وجدان الأمة.
الجدير بالذكر أن هذا المؤتمر ينطلق من رؤية علمية وحضارية تهدف إلى ترسيخ مكانة المهن في الإسلام بوصفها قيمة حضارية وأخلاقية أصيلة، مع استشراف مستقبلها في ظل التحولات المتسارعة لعصر الذكاء الاصطناعي، بما يحفظ الهوية والقيم.
وتدور بحوث المؤتمر وجلساته حول خمسة محاور رئيسة تمثل الإطار العلمي والفكري للمؤتمر؛ أولها: المهن في الزمان النبوي الشريف من حيث إحصائها وآدابها وأخلاقها وفقهها، وثانيها: المهن في تاريخ المسلمين من الإبداع إلى بناء الحضارة، وثالثها: المهن في حضارات وشعوب العالم واستلهام التجارب الإنسانية لبناء المستقبل، ورابعها: المهن في مصر بين التاريخ والواقع وآفاق المستقبل، أما المحور الخامس فمعنيٌّ بمستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك