الرياض - (أ ف ب): قادت السعودية وقطر وعُمان جهودا مكثفة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية حملة قمع الاحتجاجات، خشية أن يؤدي إلى «ردات فعل خطيرة في المنطقة»، حسبما أفاد مسؤول سعودي رفيع المستوى وكالة فرانس برس امس الخميس.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن الدول الخليجية الثلاث «قادت جهودا دبلوماسية مكثفة ومحمومة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية»، مشيرا الى أنّ الحوار قائم. ولوّح ترامب مرارا بتدخل عسكري في إيران على خلفية قمع السلطات بعنف التحركات الاحتجاجية التي بدأت في أواخر ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، واتسع نطاقها ورفعت شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وأكد المسؤول السعودي الكبير لفرانس برس أنّ الجهود الخليجية سعت لـ«تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة».
وأضاف «أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة». وأفاد بأن مساء الأربعاء الخميس كان «ليلة بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة»، في إشارة الى توقع هجوم أمريكي خلالها.
وأضاف «لا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حاليا».
بدوره، قال مسؤول خليجي آخر إن «الرسالة التي تم توجيهها إلى إيران هي أن الهجوم على المنشآت الأمريكية في الخليج سيكون له عواقب على العلاقات مع دول المنطقة».
من جانب آخر، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره السعودي فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي أمس الخميس أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخّل خارجي»، وفق بيان نشر على حسابه على «تليجرام». وشدّد عراقجي خلال الاتصال، وفق البيان، على أهمية «الإدانة العالمية للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة».
ونشرت وزارة الخارجية السعودية بدورها بيانا مقتضبا نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» قالت فيه إن الوزيرين بحثا خلال الاتصال «تطورات الأوضاع في المنطقة، وسبل دعم أمنها واستقرارها». ويأتي الاتصال غداة إبلاغ السلطات السعودية الجمهورية الإسلامية بأنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري ضدّ إيران، من جهة أخرى، أشار البيان الإيراني الى «تصميم البلدين على تمتين العلاقات السعودية الإيرانية في كل المجالات ذات الاهتمام المشترك».
وفي اسطنبول، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الخميس إلى «الحوار» بين إيران والولايات المتحدة لحلّ الأزمة الناتجة عن الاحتجاجات وحملة القمع في الجمهورية الإسلامية، مؤكدا معارضة تركيا أي تدخل عسكري ضد طهران.
وقال فيدان في مؤتمر صحفي «نعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق في إيران. ونعتقد أن إيران يجب أن تكون قادرة على حل مشاكلها بنفسها»، معتبرا أن الاحتجاجات ليست «انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية في إيران. وأضاف «نحن نواصل جهودنا الدبلوماسية.
نأمل في أن تحلّ الولايات المتحدة وإيران هذه المسألة بينهما، أكان عن طريق وسطاء أو أطراف آخرين، أو عبر الحوار المباشر»، مشددا على أن أنقرة تتابع «التطورات عن كثب».
واعتبر فيدان أن «زعزعة استقرار إيران ستؤثر على المنطقة بأسرها».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك