بقلم: قاسم دراني- مواطن إيراني
بداياتها كانت المظاهرات تتحرك بزخم رائع ومؤثر واستمر ذلك حتى يوم الاربعاء الماضي السابع من يناير غير أن المشهد تغير جذريا حين دخل بهلوي على الخط ظنا منه أنه قادر على ركوب الموجة واختطاف الحراك الشعبي لصالحه مدعوما مباشرة من مكتب نتنياهو، حيث قدم بوصفه بديلا لنظام الملالي.
وبمجرد أن ظهر بهلوي تحت مظلة الدعم الإسرائيلي ومعه نتنياهو وترامب قلت لكثيرين هذه نهاية المظاهرات وسيخسر الشعب الإيراني مرة اخرى فرصة تاريخية لإسقاط النظام، لم يعد الحراك في نظر الناس تعبيرا عن ارادة داخلية خالصة بل بات مشبوها بتدخلات خارجية تسعى لتوجيهه واستثماره. وما حدث لاحقا لم يكن سوى تأكيد لما توقعته إذ انفض كثير من الناس عن الشارع وتحول الغضب الشعبي من النظام إلى خوف من البديل المفروض من الخارج فخسرت الثورة بوصلتها وضاعت معها لحظة تاريخية كان يمكن أن تغير مصير إيران. كنت أتوقع هذا الرد الحاسم على التدخلات الإسرائيلية والأمريكية وعلى حماقة قادة المعارضة الذين علقوا آمالهم على سراويل ترامب ونتنياهو، لقد خسر الشعب الايراني مرة أخرى فرصة تاريخية لإسقاط الدكتاتور الفقيه المطلق ليس بسبب قوة النظام، بل بسبب طيش بهلوي وخبث ترامب ونتنياهو. فبعد أن قتل المتظاهرون لإشعال الغضب ضد النظام وتحريض الشارع تبع ذلك تخريب ممنهج طال المحال التجارية وحرقت المساجد والمصاحف واستهدفت الصيدليات وسيارات الاسعاف وقتل الأطباء والمسعفون لقد كان ذلك مستوى من الإجرام لم نعهده في المظاهرات السابقة. وحين رأى الناس هذا المشهد المظلم قالوا بوضوح نعم نحن نريد التغيير، لكن ما يجري ليس تغييرا بل تخريبا وخرابا، وهنا لعب النظام على هذا الوتر الحساس فاستثمر خوف الناس من الفوضى فجاءه اليوم رد شعبي حاسم يفوق كل التوقعات. لم يكن أحد يتصور أن يخرج هذا الحشد الهائل للدفاع عن النظام ليس حبا فيه، بل رفضا لإسرائيل وأمريكا وجماعة بهلوي. لقد قال الناس بمرارة وواقعية إذا كنا مجبرين على الاختيار بين نظام مجرم وعملاء للصهيونية، فإننا سنختار النظام الذي على الأقل لا يحرق فيه المسجد ولا تدنس فيه المصاحف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك