لاهاي – (أ ف ب): أعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو أمس الإثنين أمام محكمة العدل الدولية أن المجلس العسكري الحاكم في بورما استهدف أفراد الروهينجا بصورة متعمدة بهدف القضاء على هذه الأقليّة، في افتتاح جلسة تعقدها أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة للنظر في دعوى قدمتها غامبيا ضدّ بورما بتهمة ارتكاب إبادة جماعية. وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي، بل هي مسألة تعني أشخاصا حقيقيين، قصصا حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم الروهينجا في بورما. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».
رفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية متّهمة بورما بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017. ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات عن كثب إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب إفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر 2023.
فرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة الروهينجا المسلمة هربا من أعمال العنف التي ارتكبها الجيش البورمي ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنجلاديش المجاورة حاملين معهم قصصا مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة. وهم تعرّضوا «لأروع فصول العنف والسحق التي لا تخطر ببال»، بحسب جالوو. واليوم، يعيش حوالي 1,17 مليون من الروهينجا مكدّسين في مخيّمات بالية في كوكس بازار في بنجلاديش. ومن هناك، أخبرت جنيفا بيغوم (37 عاما) وكالة فرانس برس «أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلا في جلسات الاستماع». وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين «نريد العدالة والسلم».
قد يستغرق صدور القرار النهائي أشهرا أو حتّى سنوات. وصحيح أن قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانونا، غير أن حكما لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على بورما. وأكّد جالوو «لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة». في 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية التي تبتّ في منازعات بين الدول.
وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني. وفي لحظة فارقة في هذا المسار القضائي، مثلت الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي الحائزة نوبل السلام أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي للدفاع عن بلدها سنة 2019. وهي قالت إن «الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة» لما وصفته بـ«النزاع الداخلي المسلّح».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك