شهدت إيران لليوم التاسع على التوالي أمس احتجاجات شعبية واسعة النطاق في عدد من المحافظات، ترافقت مع تصعيد أمني ملحوظ، وسقوط قتلى وجرحى، واعتقالات واسعة، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتوترات سياسية متزايدة.
وقالت منظمة «هينغاو» الحقوقية، ومقرها النرويج، إن الحرس الثوري أطلق النار على متظاهرين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غربي البلاد السبت، ما أسفر عن مقتل أربعة واصابة العشرات من أبناء الأقلية الكردية في إيران.
وكانت تقارير وشهادات ميدانية قد أفادت بأن تجمعاً احتجاجياً سلمياً للمواطنين أمام قائمقامية قضاء ملكشاهي السبت قوبل بإطلاق نار من قبل القوات الأمنية. وبحسب الشهود، كان المتظاهرون غير مسلحين، وقد أسفرت الحادثة عن مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي تطور خطير، داهمت القوات الأمنية مساء الأحد مستشفى «الخميني» في مدينة إيلام عدة مرات، حيث قامت بملاحقة واعتقال بعض الجرحى داخل المستشفى، إضافة إلى الاعتداء عليهم بالضرب. ويعد هذا التصرف انتهاكا واضحا لحرمة المراكز الطبية ولمبادئ القانون الدولي الإنساني.
من جانبها، أقرت وكالة «فارس» للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، بدخول القوات الأمنية إلى المستشفى، لكنها ادعت أن المتظاهرين استخدموا المستشفى «كقاعدة» أو «مخبأ»، وهو ادعاء يتناقض مع روايات الشهود ومقاطع الفيديو المتداولة.
في مدينة ياسوج، خرج المتظاهرون أمس إلى الشوارع وهم يهتفون بشعارات من بينها «الحرية… الحرية». كما تجمع أهالي المعتقلين أمام مبنى المحافظة، مرددين شعار: «أبناءهم (المسؤولين) في كندا، أبناؤنا في السجون»، مطالبين بالإفراج عن أبنائهم.
وفي طهران، شهدت مناطق سوق ملت (چراغ برق) وحديقة بهارستان، سبهسالار تجمعات احتجاجية سلمية. وأظهرت مقاطع فيديو قيام القوات الأمنية بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي (الخرطوش) باتجاه المحتجين وأصحاب المحال التجارية. وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للنظام، من بينها «الموت للدكتاتور» و«الموت لخامنئي»، إضافة إلى شعارات سياسية تعكس رفضاً جذرياً للنظام القائم.
كما سجلت احتجاجات مماثلة في مدن أخرى، من بينها كرمانشاه، ما يدل على اتساع رقعة الغضب الشعبي جغرافيا.
في رد فعل رسمي، وصف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي المحتجين بـ«مثيري الشغب»، ودعا المسؤولين إلى التعامل الحازم معهم. كما استخدم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف لغة مشابهة، متهماً المتظاهرين بالارتباط بـ«أجهزة استخبارات أجنبية».
بدوره، هدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي المحتجين، معلناً أنه «لن يكون هناك أي تساهل» في التعامل مع الاحتجاجات الجارية.
وأصدر 37 سجينا سياسيا حاليا وسابقا بيانا مشتركا خاطبوا فيه أفراد القوات العسكرية والأمنية، داعين إياهم إلى الامتناع عن المشاركة في قمع الشعب. وأكد الموقعون أن إطلاق النار والضرب والاعتقال التعسفي مسؤولية فردية، وستبقى في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني.
كما أعلن «اتحاد الكتّاب الإيرانيين» دعمه للاحتجاجات، محذرا من تكرار دوامة القمع والسجون وسفك الدماء، ومؤكدا في الوقت نفسه أن الحرية لا تتحقق عبر التدخلات العسكرية الأجنبية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك