العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

احتجاجات شعبية واسعة النطاق في إيران لليوم التاسع على التوالي

الثلاثاء ٠٦ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

شهدت‭ ‬إيران‭ ‬لليوم‭ ‬التاسع‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬أمس‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحافظات،‭ ‬ترافقت‭ ‬مع‭ ‬تصعيد‭ ‬أمني‭ ‬ملحوظ،‭ ‬وسقوط‭ ‬قتلى‭ ‬وجرحى،‭ ‬واعتقالات‭ ‬واسعة،‭ ‬وسط‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة‭ ‬وتوترات‭ ‬سياسية‭ ‬متزايدة‭.‬

وقالت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هينغاو‮»‬‭ ‬الحقوقية،‭ ‬ومقرها‭ ‬النرويج،‭ ‬إن‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬أطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬متظاهرين‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬ملكشاهي‭ ‬بمحافظة‭ ‬إيلام‭ ‬غربي‭ ‬البلاد‭ ‬السبت،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أربعة‭ ‬واصابة‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الأقلية‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

وكانت‭ ‬تقارير‭ ‬وشهادات‭ ‬ميدانية‭ ‬قد‭ ‬أفادت‭ ‬بأن‭ ‬تجمعاً‭ ‬احتجاجياً‭ ‬سلمياً‭ ‬للمواطنين‭ ‬أمام‭ ‬قائمقامية‭ ‬قضاء‭ ‬ملكشاهي‭ ‬السبت‭ ‬قوبل‭ ‬بإطلاق‭ ‬نار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭. ‬وبحسب‭ ‬الشهود،‭ ‬كان‭ ‬المتظاهرون‭ ‬غير‭ ‬مسلحين،‭ ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬الحادثة‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬وإصابة‭ ‬آخرين‭ ‬بجروح‭ ‬متفاوتة‭.‬

وفي‭ ‬تطور‭ ‬خطير،‭ ‬داهمت‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭ ‬مستشفى‭ ‬‮«‬الخميني‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬إيلام‭ ‬عدة‭ ‬مرات،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬بملاحقة‭ ‬واعتقال‭ ‬بعض‭ ‬الجرحى‭ ‬داخل‭ ‬المستشفى،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليهم‭ ‬بالضرب‭. ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬التصرف‭ ‬انتهاكا‭ ‬واضحا‭ ‬لحرمة‭ ‬المراكز‭ ‬الطبية‭ ‬ولمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أقرت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬فارس‮»‬‭ ‬للأنباء،‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬بدخول‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى،‭ ‬لكنها‭ ‬ادعت‭ ‬أن‭ ‬المتظاهرين‭ ‬استخدموا‭ ‬المستشفى‭ ‬‮«‬كقاعدة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مخبأ‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ادعاء‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬روايات‭ ‬الشهود‭ ‬ومقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬المتداولة‭.‬

في‭ ‬مدينة‭ ‬ياسوج،‭ ‬خرج‭ ‬المتظاهرون‭ ‬أمس‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬وهم‭ ‬يهتفون‭ ‬بشعارات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬الحرية‮…‬‭ ‬الحرية‮»‬‭. ‬كما‭ ‬تجمع‭ ‬أهالي‭ ‬المعتقلين‭ ‬أمام‭ ‬مبنى‭ ‬المحافظة،‭ ‬مرددين‭ ‬شعار‭: ‬‮«‬أبناءهم‭ (‬المسؤولين‭) ‬في‭ ‬كندا،‭ ‬أبناؤنا‭ ‬في‭ ‬السجون‮»‬،‭ ‬مطالبين‭ ‬بالإفراج‭ ‬عن‭ ‬أبنائهم‭.‬

وفي‭ ‬طهران،‭ ‬شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬سوق‭ ‬ملت‭ (‬چراغ‭ ‬برق‭) ‬وحديقة‭ ‬بهارستان،‭ ‬سبهسالار‭ ‬تجمعات‭ ‬احتجاجية‭ ‬سلمية‭. ‬وأظهرت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬قيام‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬بإطلاق‭ ‬الغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭ ‬والرصاص‭ ‬المطاطي‭ (‬الخرطوش‭) ‬باتجاه‭ ‬المحتجين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭. ‬وردد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬شعارات‭ ‬مناهضة‭ ‬للنظام،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬للدكتاتور‮»‬‭ ‬و«الموت‭ ‬لخامنئي‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شعارات‭ ‬سياسية‭ ‬تعكس‭ ‬رفضاً‭ ‬جذرياً‭ ‬للنظام‭ ‬القائم‭.‬

كما‭ ‬سجلت‭ ‬احتجاجات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬كرمانشاه،‭ ‬ما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬جغرافيا‭.‬

في‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬رسمي،‭ ‬وصف‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬المحتجين‭ ‬بـ«مثيري‭ ‬الشغب‮»‬،‭ ‬ودعا‭ ‬المسؤولين‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬الحازم‭ ‬معهم‭. ‬كما‭ ‬استخدم‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف‭ ‬لغة‭ ‬مشابهة،‭ ‬متهماً‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بالارتباط‭ ‬بـ«أجهزة‭ ‬استخبارات‭ ‬أجنبية‮»‬‭.‬

بدوره،‭ ‬هدد‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬غلام‭ ‬حسين‭ ‬محسني‭ ‬إيجئي‭ ‬المحتجين،‭ ‬معلناً‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬تساهل‮»‬‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الجارية‭.‬

وأصدر‭ ‬37‭ ‬سجينا‭ ‬سياسيا‭ ‬حاليا‭ ‬وسابقا‭ ‬بيانا‭ ‬مشتركا‭ ‬خاطبوا‭ ‬فيه‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬داعين‭ ‬إياهم‭ ‬إلى‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬قمع‭ ‬الشعب‭. ‬وأكد‭ ‬الموقعون‭ ‬أن‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬والضرب‭ ‬والاعتقال‭ ‬التعسفي‭ ‬مسؤولية‭ ‬فردية،‭ ‬وستبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬التاريخية‭ ‬للشعب‭ ‬الإيراني‭.‬

كما‭ ‬أعلن‭ ‬‮«‬اتحاد‭ ‬الكتّاب‭ ‬الإيرانيين‮»‬‭ ‬دعمه‭ ‬للاحتجاجات،‭ ‬محذرا‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬دوامة‭ ‬القمع‭ ‬والسجون‭ ‬وسفك‭ ‬الدماء،‭ ‬ومؤكدا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬الحرية‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬عبر‭ ‬التدخلات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأجنبية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا