أقرت السلطات الإيرانية بأن الاحتجاجات الجارية في البلاد تجاوزت إطار التظاهرات المطلبية التقليدية وباتت تمثل تهديدًا أمنيًا متصاعدًا، في تحول واضح عن الخطاب الرسمي السابق الذي كان يقلل من خطورة ما يجري. وقالت الشرطة الإيرانية: إن الاحتجاجات تتوسع جغرافيًا وتزداد عنفًا، محذّرة من محاولات لتحويلها إلى «اضطرابات وانتفاضات مسلحة».
ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن متحدث باسم الشرطة قوله: إن الأجهزة الأمنية «لن تسمح لأعداء البلاد باستغلال المظاهرات السلمية»، مؤكّدًا أن قوات الأمن ستواصل انتشارها لحماية النظام العام. وشهدت أحياء في جنوب طهران، بينها حي نازي آباد، احتجاجات ليلية ردد خلالها المتظاهرون شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية، مع تسجيل أعمال تخريب محدودة شملت إحراق حاويات قمامة وقطع طرق.
وتزامن تصاعد الاحتجاجات مع دعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، إلى تكثيف التحركات الشعبية وتنظيم تجمعات واسعة في العاصمة، داعيًا إلى إقامة حواجز في الطرق الرئيسية. واعتبرت السلطات هذه الدعوات محاولة لتأجيج الشارع ودفعه نحو مواجهة مفتوحة مع أجهزة الأمن.
وعلى الصعيد الخارجي، زاد المشهد تعقيدًا بعد تهديد دونالد ترامب بالتدخل لحماية المحتجين في حال لجأت طهران إلى استخدام العنف الشديد. وردّت وزارة الخارجية الإيرانية على هذه التصريحات بوصفها «انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية»، محمّلة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية أي تصعيد أو فوضى قد تشهدها المنطقة.
في المقابل، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان امتصاص الغضب الشعبي عبر الإقرار بمشروعية المطالب الاقتصادية للمحتجين، مؤكدًا أن الحكومة تتحمل مسؤولية التدهور المعيشي، وداعيًا المسؤولين إلى عدم إلقاء اللوم على أطراف خارجية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مدن إيرانية احتجاجات متواصلة على خلفية الانهيار الحاد في قيمة الريال وارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات خلال الأيام المقبلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك