خبراء: توجه متزايد من الطلبة نحو دراسة التخصصات الحديثة مثل هندسة الذكاء الاصطناعي
رصدت «أخبار الخليج» تحليلات سوق العمل والتي أشارت إلى أن مملكة البحرين تتجه خلال عام 2026 نحو مرحلة متقدمة من التحول الوظيفي، تقودها الرقمنة، وتوسع القطاع الصحي، واستمرار مشاريع البنية التحتية، ونمو الخدمات المالية والتجارية، ما يعزز الطلب على وظائف نوعية تتطلب مهارات تخصصية وتقنية متقدمة.
وتستند هذه التوقعات إلى مجموعة من التقارير الدولية والإقليمية، إلى جانب المبادرات الوطنية المعنية برصد فجوات المهارات، وفي مقدمتها برامج «مهارات البحرين» التابعة لصندوق العمل «تمكين»، وتقارير «كريوس» وهي منصة توظيف تساعد الباحثين عن عمل على إيجاد الوظائف المناسبة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بيانات منصات التوظيف والتحليلات المهنية من قبل نخبة من خبراء المجال في مملكة البحرين.
التكنولوجيا تقود الطلب الوظيفي
يأتي قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مقدمة القطاعات الأكثر طلبًا، مدفوعًا بتوسع الخدمات الرقمية والتحول نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
أبرز الوظائف المطلوبة في هذا القطاع:
• مطورو البرمجيات ومهندسو النظم
• مختصو الأمن السيبراني
• محللو البيانات وعلماء البيانات
• مهندسو الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي
وتؤكد تقارير سوق العمل أن هذه الوظائف تُعد من الأعلى نموًا من حيث الطلب والاستقرار الوظيفي خلال 2026.
الرعاية الصحية: طلب مستمر وتوسع متزايد
يحافظ القطاع الصحي على موقعه كأحد أكثر القطاعات طلبًا للوظائف، في ظل التوسع في المستشفيات والمراكز الطبية، وارتفاع الحاجة إلى الخدمات الصحية المتخصصة.
الوظائف الأبرز:
• أطباء في التخصصات الدقيقة
• ممرضون وممرضات
• صيادلة وفنيو مختبرات
• كوادر مساندة في الرعاية الصحية
ويُتوقع استمرار هذا الطلب على المدى المتوسط، مدعومًا بالاستثمارات الحكومية والخاصة في القطاع.
الهندسة والبنية التحتية
تواصل مشروعات البنية التحتية والإنشاءات والصناعة دعم الطلب على المهندسين ومديري المشاريع، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالطاقة، والمرافق، والتطوير العمراني.
أهم الوظائف المطلوبة:
• مهندسو مدني وكهرباء وميكانيكا
• مهندسو مشاريع
• مختصو السلامة والجودة
المالية والمحاسبة والخدمات المصرفية
يحافظ القطاع المالي على حضوره القوي في سوق العمل، خاصة مع تنامي الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا المالية (FinTech).
الوظائف الأعلى طلبًا تشمل:
• محللون ماليون
• محاسبون ومدققو حسابات
• مختصو الامتثال وإدارة المخاطر
• خبراء في التكنولوجيا المالية
التجارة والتجزئة والخدمات
تشير تقارير «مهارات البحرين» من تمكين إلى نمو الطلب على الوظائف المرتبطة بالتجارة الحديثة، وإدارة سلاسل الإمداد، وتجربة العملاء، بالتزامن مع توسع التجارة الإلكترونية.
من أبرز الوظائف:
• مختصو التجارة الإلكترونية
• مديرو متاجر وسلاسل توريد
• مختصو خدمة العملاء وتجربة المستخدم
السياحة والضيافة
مع تنامي الفعاليات والاستثمارات السياحية، يبرز الطلب على وظائف الضيافة والفندقة وإدارة الفعاليات.
أهم الوظائف:
• مديرو فنادق وضيافة
• مختصو سياحة وتنظيم فعاليات
• كوادر خدمة العملاء
المهارات المطلوبة في جميع القطاعات
إلى جانب المهارات التخصصية، تؤكد تقارير سوق العمل أهمية المهارات الناعمة في تعزيز فرص التوظيف، ومن أبرزها:
• التواصل الفعّال
• العمل الجماعي
• حل المشكلات
• التكيف مع التغيير والتعلم المستمر
توقعات سوق العمل
تشير التقديرات إلى إمكانية توفير عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية سنويًا في البحرين بحلول 2026، مدفوعة بالنمو في القطاعات غير النفطية، وتوسع الاقتصاد الرقمي، واستمرار برامج تطوير المهارات الوطنية.
قراءة مستقبلية
ويرى مختصون أن الأعوام المقبلة ستشهد إعادة تشكيل الخريطة الوظيفية في البحرين، حيث ستتراجع بعض الوظائف التقليدية، مقابل بروز وظائف جديدة مرتبطة بالتقنية، وتحليل البيانات، والاستدامة، والاقتصاد الرقمي، ما يفرض تحديًا وفرصة في آن واحد أمام القوى العاملة الوطنية.
أكد د. جاسم حاجي، المستشار التنفيذي لمركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي ورئيس المجموعة العالمية للذكاء الاصطناعي، أن تصدّر وظائف هندسة الذكاء الاصطناعي وتقنية المعلومات مشهد سوق العمل البحريني خلال عام 2026 يعكس تحولاً هيكلياً عميقاً في نماذج عمل المؤسسات، موضحاً أن هذا التحول تجاوز مرحلة رقمنة الإجراءات إلى تبنّي نماذج تشغيل ذكية تُدار بالبيانات وتُوجَّه بالخوارزميات.
وأوضح أن الحلول الذكية لم تعد مجرد طبقة تقنية داعمة، بل أصبحت عنصراً جوهرياً في تصميم العمليات المؤسسية، وصنع القرار، وإدارة المخاطر، وتحقيق الكفاءة التشغيلية على نطاق واسع، الأمر الذي غيّر جوهرياً طبيعة الطلب على الكفاءات التقنية في مختلف القطاعات.
وأشار د. حاجي إلى أن سوق العمل يشهد انتقالاً واضحاً من هندسة البرمجيات التقليدية، التي تركز على تطوير تطبيقات وأنظمة منفصلة، إلى هندسة منظومات ذكاء اصطناعي متكاملة تُبنى حول البيانات والنماذج القابلة للتعلّم والتكيّف. ولم يعد الدور التقني مقتصراً على البرمجة، بل امتد ليشمل تصميم سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من جمع البيانات وضمان جودتها، مروراً بتطوير النماذج وتفسير مخرجاتها، وصولاً إلى دمجها داخل الأنظمة التشغيلية والمؤسسية.
من جانبه، أكد نواف محمد الجشي، رئيس الجمعية البحرينية لمعاهد التدريب، أن سوق العمل عام 2026 سيشهد تحولاً نوعياً مع تسارع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، مشدداً على أن هذا التحول لا يعني اختفاء العامل البشري، بل إعادة تشكيل دوره ليصبح أكثر تركيزاً على التفكير، وصناعة القرار، والإبداع، والإشراف، مقابل تولي الأنظمة الذكية المهام المتكررة والتحليلية.
وأوضح الجشي أن سوق العمل يتجه من الوظائف التنفيذية التقليدية إلى وظائف قائمة على القيمة المضافة والقدرة على توظيف التكنولوجيا بذكاء، لافتاً إلى أن بعض الوظائف الروتينية مثل إدخال البيانات، وأعمال السكرتارية البسيطة، والمحاسبة الأولية، وخدمات العملاء المعتمدة على الردود المتكررة، ستكون الأكثر عرضة للتراجع خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، أشار إلى بروز وظائف جديدة ومطورة، من بينها محللو البيانات وذكاء الأعمال، ومشرفو الأنظمة الذكية والأتمتة، ومختصو تجربة المستخدم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومسؤولو حوكمة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مدربي ومهيئي أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وحول المهن الناشئة في مملكة البحرين، أوضح الجشي أن الطلب يتزايد بشكل ملحوظ على تخصصات مثل برمجة التطبيقات، وتحليل النظم، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وأتمتة العمليات، وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي للأعمال، مدفوعاً بوتيرة التحول الرقمي في القطاعات المالية والمصرفية، والحكومة الإلكترونية، والصناعة والخدمات اللوجستية، إضافة إلى معاهد التدريب والمؤسسات الخدمية.
بدوره، قال أحمد آل نوح، محاضر ومدرب مهارات أساسية، إنه يلاحظ خلال الفترة الأخيرة توجهاً متزايداً وملحوظاً من الطلبة والطالبات نحو دراسة التخصصات الحديثة، مثل التسويق الإلكتروني، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، في خطوة تعكس وعياً حقيقياً بمتطلبات العصر الحديث واحتياجات سوق العمل المحلي والعالمي.
وأوضح آل نوح أن الاهتمام بهذه التخصصات لا يقتصر على الطلبة المستجدين في الجامعات فحسب، بل يمتد ليشمل الخريجين الجدد والموظفين العاملين، حيث بدأ عدد متزايد منهم بالالتحاق بمعاهد تدريب متخصصة للحصول على شهادات احترافية تعزز فرصهم الوظيفية وتواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل، لافتاً إلى أن بعضهم يواصل دراسته في الفترة المسائية بعد انتهاء الدوام الرسمي، فيما يختار آخرون نمط التعليم عن بُعد، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في التطوير وعدم التقاعس عن مواكبة المستجدات.
وأشار إلى أن هذا التوجه يُعد مؤشراً إيجابياً على ارتفاع مستوى الوعي لدى الشباب البحريني، وسعيه الجاد نحو الريادة والتميّز وبناء مسار مهني قائم على المهارات المستقبلية، مؤكداً في الوقت ذاته الدور البارز للجهات الرسمية، وفي مقدمتها صندوق العمل «تمكين»، في نشر الوعي عبر منصاتها الرقمية حول أكثر التخصصات طلباً في البحرين والعالم خلال الأعوام المقبلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك