العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

المال و الاقتصاد

ماذا بعد إغلاق مضيق هرمز؟
خبراء: المنظومة الخليجية قادرة على حماية الإمدادات واستقرار الأسواق

الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‮ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬لاستقبال‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توقف


تقرير‭: ‬علي‭ ‬عبدالخالق

 

في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬مؤقتة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬التداعيات‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬تدفق‭ ‬السلع‭ ‬والطاقة،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬مؤشرات‭ ‬دولية‭ ‬تعكس‭ ‬مرونة‭ ‬قطاع‭ ‬الشحن‭ ‬الجوي‭ ‬عالمياً‭.‬

وأكد‭ ‬نبيل‭ ‬خالد‭ ‬كانو،‭ ‬رئيس‭ ‬كتلة‭ ‬استدامة‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مجموعة‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬كانو،‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬والإمكانات‭ ‬ما‭ ‬يؤهلها‭ ‬للتعامل‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬بحكمة‭ ‬القيادات‭ ‬الخليجية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬واستمرارية‭ ‬الإمدادات‭.‬

وقال‭ ‬كانو‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬عملت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للأمن‭ ‬اللوجستي‭ ‬والغذائي‭ ‬والطاقة،‭ ‬تشمل‭ ‬مخزونات‭ ‬استراتيجية‭ ‬وخطط‭ ‬تشغيل‭ ‬بديلة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأثير‭ ‬جوهري‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التنسيق‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تكامل‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬وشبكات‭ ‬النقل‭ ‬البري‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬يعد‭ ‬أمراً‭ ‬طبيعياً‭ ‬ومؤقتاً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخليجي‭ ‬وتوافر‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬سيحدّان‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬انعكاسات‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع،‭ ‬متوقعاً‭ ‬بقاء‭ ‬الأسواق‭ ‬مستقرة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬يتمتع‭ ‬بمرونة‭ ‬عالية‭ ‬تتيح‭ ‬تحويل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬وموانئ‭ ‬بديلة‭ ‬خارج‭ ‬الخليج،‭ ‬وإعادة‭ ‬توزيعها‭ ‬براً‭ ‬أو‭ ‬جواً‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتقدمة‭ ‬تمنح‭ ‬الشركات‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬بدأت‭ ‬فعلياً‭ ‬بتطبيق‭ ‬خطط‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬جدولة‭ ‬الشحنات‭ ‬وتعزيز‭ ‬إدارة‭ ‬المخزون‭ ‬والتنسيق‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬الآثار‭ ‬التشغيلية‭ ‬المحتملة‭.‬

وأكد‭ ‬كانو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬استراتيجيات‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬وتنويع‭ ‬مسارات‭ ‬التجارة،‭ ‬وبناء‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬واستدامة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

واختتم‭ ‬تصريحه‭ ‬قائلاً‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬نقف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬خلف‭ ‬قيادتنا‭ ‬الرشيدة،‭ ‬ونثق‭ ‬تماماً‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بحكمة‭ ‬واقتدار،‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ويعزز‭ ‬ثقة‭ ‬الأسواق‭ ‬والمستثمرين‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‮»‬‭.‬

البدائل‭ ‬متاحة

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬جاسم‭ ‬محمد‭ ‬الموسوي‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمجموعة‭ ‬الفاتح‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬أن‭ ‬المستجدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الجاهزية‭ ‬المؤسسية‭ ‬وسرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي‭ ‬دخلت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬وهي‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬مترابطة‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬البرية‭ ‬الفاعلة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬استمرارية‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬ويكرّس‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبضائع‭ ‬المستوردة‭ ‬براً‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭.‬

وأوضح‭ ‬الموسوي‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬التكامل‭ ‬العملي‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬تشغيلي‭ ‬موحد‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬تدفق‭ ‬السلع‭ ‬الحيوية‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬البضائع‭ ‬عبر جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‮ ‬تسير‭ ‬بانسيابية‭ ‬تامة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬استمرارية‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬المجلس‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقمي‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬المتابعة‭ ‬والتخليص‭ ‬الجمركي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬وتسريع‭ ‬الاستجابة‭ ‬لأي‭ ‬مستجدات،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬زمن‭ ‬العبور‭ ‬وسرعة‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين،‭ ‬أكد‭ ‬الموسوي‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬أي‭ ‬تقلبات‭ ‬مرحلية‭ ‬ومؤقتة،‭ ‬بفضل‭ ‬قوة‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والسلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنوع‭ ‬الشراكات‭ ‬ومصادر‭ ‬التوريد‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬ديناميكية‭ ‬السوق‭ ‬والمنافسة‭ ‬الإيجابية‭ ‬تسهمان‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬وتوافر‭ ‬السلع‭ ‬بثقة‭ ‬واستمرارية‭. ‬وبيّن‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬اللوجستيات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬يتمتع‭ ‬ببنية‭ ‬تحتية‭ ‬متقدمة‭ ‬وشبكة‭ ‬خيارات‭ ‬واسعة‭ ‬تشمل‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬والبري‭ ‬والجوي،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الشركات‭ ‬مرونة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الشحنات‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬التشغيلية‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬الموانئ‭ ‬والطرق‭ ‬والمناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬عززت‭ ‬مكانة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬محوري‭ ‬للتجارة‭ ‬الدولية‭.‬

وأضاف‭ ‬الموسوي‭ ‬أن جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‮ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬بنظام‭ (‬24/7‭) ‬لاستقبال‭ ‬الشاحنات‭ ‬الثقيلة‭ ‬والبضائع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توقف،‭ ‬مما‭ ‬يدعم‭ ‬استمرارية‭ ‬التدفقات‭ ‬التجارية‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تأثيرات‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بميناء‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الأولوية‭ ‬تُمنح‭ ‬حالياً‭ ‬للسلع‭ ‬الأساسية‭ ‬والمنتجات‭ ‬الطبية‭ ‬والغذائية،‭ ‬مع‭ ‬التطلع‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الاستقبال‭ ‬ليشمل‭ ‬بقية‭ ‬البضائع‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬تطورات‭ ‬الوضع‭ ‬التشغيلي‭.‬

كما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬شكره‭ ‬وتقديره‭ ‬لجهود‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة‭ ‬لما‭ ‬تبذله‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬إجراءات‭ ‬التخليص‭ ‬الجمركي‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬البضائع‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬التنسيق‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬انسيابية‭ ‬العمليات‭ ‬اللوجستية‭ ‬وقلل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تأثيرات‭ ‬تشغيلية‭ ‬محتملة‭.‬

واختتم‭ ‬الموسوي‭ ‬تصريحه‭ ‬بتأكيده‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مفاهيم‭ ‬الاستدامة‭ ‬وتنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬التجارية،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الوقوف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬خلف‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬وحكمتها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المؤقتة‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬تمضي‭ ‬بثبات‭ ‬نحو‭ ‬نموذج‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬ومرونة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بعيد‭ ‬المدى،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬كمركز‭ ‬اقتصادي‭ ‬مستقر‭ ‬وجاذب‭ ‬للاستثمار‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

مرونة‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬الشحن‭ ‬الجوي

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬صادرة‭ ‬عن‮ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للنقل‭ ‬الجوي‮ ‬‭(‬إياتا‭) ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الشحن‭ ‬الجوي‭ ‬سجل‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬6‭% ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفعت‭ ‬السعة‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬6‭%‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬بداية‭ ‬قوية‭ ‬للعام‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

وقال‭ ‬ويلي‭ ‬والش،‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لإياتا،‭ ‬إن‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الشحن‭ ‬الجوي‭ ‬‮«‬بدأ‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬بقوة‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأداء‭ ‬الإقليمي‭ ‬كان‭ ‬متبايناً؛‭ ‬إذ‭ ‬سجلت‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬وأوروبا‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬تفوق‭ ‬المتوسط‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬شهدت‭ ‬الأمريكتان‭ ‬انكماشاً‭ ‬إجمالياً‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مرونة‭ ‬قطاع‭ ‬الشحن‭ ‬الجوي‭ ‬ستواجه‭ ‬اختبارات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبط‭ ‬بالسياسات‭ ‬التجارية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اندلاع‭ ‬أعمال‭ ‬عدائية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬قابلية‭ ‬القطاع‭ ‬للتكيف‭ ‬والكفاءة‭ ‬عبر‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭.‬

وأظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬إفريقيا‭ ‬سجلت‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬بنسبة‭ ‬18‭.‬2‭%‬،‭ ‬تلتها‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بنسبة‭ ‬9.3%،‭ ‬ثم‭ ‬آسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬8‭% ‬وأوروبا‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬9‭%‬،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬الشمالية‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬5‭%‬،‭ ‬وفي‭ ‬أميركا‭ ‬اللاتينية‭ ‬والكاريبي‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭%.‬

كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬أحجام‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬معظم‭ ‬الممرات‭ ‬التجارية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬باستثناء‭ ‬مسار‭ ‬آسيا–أمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬تراجعاً‭ ‬طفيفاً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬حقق‭ ‬مسار‭ ‬أوروبا–آسيا‭ ‬نمواً‭ ‬قوياً‭ ‬للشهر‭ ‬الخامس‭ ‬والثلاثين‭ ‬على‭ ‬التوالي‭.‬

تكامل‭ ‬الرؤية‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية

وتعكس‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدولية،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬كانو،‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬النقل–سواء‭ ‬البحري‭ ‬أو‭ ‬الجوي–‭ ‬يمتلك‭ ‬أدوات‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات،‭ ‬وأن‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬المسارات‭ ‬وسرعة‭ ‬التحول‭ ‬بين‭ ‬وسائط‭ ‬النقل‭ ‬يمثلان‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬حيوياً‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬مؤقتة‭.‬

وبينما‭ ‬يظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ممراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬للتجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬تشير‭ ‬المعطيات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التخطيط‭ ‬المسبق،‭ ‬وتكامل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الخليجية،‭ ‬ونمو‭ ‬بدائل‭ ‬الشحن‭ ‬الجوي‭ ‬عالمياً،‭ ‬تشكل‭ ‬جميعها‭ ‬عناصر‭ ‬دعم‭ ‬لاستقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬والاقتصادات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا