أثار فيديو ضجّت به شبكات التواصل الاجتماعي في العراق لامرأة تصرخ فيما يدفعها جمع من الرجال خلال تجمّع ليلي، تنديدا واسعا في بلد يتسم مجتمعه بالذكورية الى حدّ بعيد، فيما أعلنت السلطات توقيف 17 شخصا.
والعنف ضد النساء ظاهرة شائعة في العراق بشكل عام، وتتحكّم بالمجتمع المحافظ والعشائري قيود اجتماعية ودينية. وتكثر الجرائم بحقّهن خصوصا القتل بحجّة صون الشرف والأخلاق، في ظلّ غياب إحصاءات رسمية عن ضحاياه.
في الأيام الأخيرة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع الاحتفالات برأس السنة الجديدة، مقطع فيديو ظهر فيه عشرات الرجال يتدافعون حول امرأة تصرخ، ثم يرفعونها قرب مركبة وهي تواصل الصراخ، وسط تجمّع ليلي في مكان مفتوح قالت السلطات فيما بعد إنه قرب شطّ العرب في مدينة البصرة بجنوب البلاد.
وفي فيديو ثان من زاوية أخرى للمشهد، حاول بعض من الرجال إدخال المرأة بالقوّة إلى المركبة من خلال الضغط بأيديهم على رأسها فيما واصلت هي الصراخ.
وأعلن محافظ البصرة أسعد العيداني الجمعة في بيان «إلقاء القبض على 17 شخصا على خلفية حادثة التحرّش التي شهدها كورنيش البصرة خلال احتفالات ليلة رأس السنة الميلادية».
وأكّد «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق» الموقوفين، مشيرا إلى أن «الحكومة المحلية لن تتهاون مع أي سلوك يسيء للآداب العامة أو يخلّ بالأمن المجتمعي».
واعتبر مستخدمون لشبكات التواصل الاجتماعي أن المشهد يعكس استمرار حوادث العنف ضد النساء في العراق، حيث تشكّل النساء نحو 50% من السكان الذين يزيد عددهم على 46 مليونا.
واعتبرت منظمة «حرية المرأة في العراق» في بيان أن «حالات التحرش الجماعي بالفتيات والنساء باتت تتكرر في كل مناسبة عامة، حيث تتحول الشوارع والساحات وأماكن التجمع إلى فضاءات غير آمنة، تُنتهك فيها كرامة النساء وحقهن في الوجود الحر والمشاركة من دون خوف أو تهديد».
وشددت على أن «ما نشهده اليوم هو نتاج مباشر لتدهور عميق في البنية الاجتماعية والسياسية للمجتمع، تغذّيه ثقافة الإفلات من العقاب وتشرعنه منظومات تقليدية راسخة».
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليون امرأة وفتاة في كلّ أنحاء العراق معرّضات للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك