العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

ألوان

لوحة «تراب البحرين» … تجربة فنية معاصرة تعكس الهوية والانتماء

الاثنين ٠٥ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

كتبت‭: ‬زينب‭ ‬علي‭ ‬

تصوير‭ - ‬محمود‭ ‬بابا

تقدم‭ ‬لوحة‭ ‬‮«‬تراب‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬للفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬المغربي‭ ‬فتاح‭ ‬بلالي‭ ‬تجربة‭ ‬فنية‭ ‬معاصرة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬البصري‭ ‬والرمزية‭ ‬العميقة،‭ ‬مستلهمة‭ ‬التراث‭ ‬البحريني‭ ‬وروح‭ ‬المجتمع‭ ‬المتعايش‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬فني‭ ‬يعكس‭ ‬الارتباط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والأرض‭ ‬والذاكرة‭.‬

ويعد‭ ‬بلالي‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬رسخوا‭ ‬حضورهم‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الفني‭ ‬الدولي‭ ‬عبر‭ ‬مسار‭ ‬تراكمي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬الجمالي‭ ‬والمساءلة‭ ‬المفاهيمية‭ ‬لقضايا‭ ‬الهوية‭ ‬والانتماء‭. ‬

وتعتمد‭ ‬تجربته‭ ‬الفنية‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الخامات‭ ‬الطبيعية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬التربة،‭ ‬التي‭ ‬يتعامل‭ ‬معها‭ ‬بوصفها‭ ‬عنصرًا‭ ‬حيًّا‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬إنسانية‭ ‬وتاريخية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬مادة‭ ‬تشكيلية‭. ‬ويحرص‭ ‬بلالي‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬اللون‭ ‬الطبيعي‭ ‬للتربة‭ ‬وإبراز‭ ‬قيمتها‭ ‬الجمالية‭ ‬والتعبيرية‭ ‬ضمن‭ ‬بناء‭ ‬بصري‭ ‬متوازن،‭ ‬يعكس‭ ‬خبرة‭ ‬تقنية‭ ‬وبحثًا‭ ‬تجريبيًا‭ ‬معمقًا‭.‬

 

وأوضح‭ ‬بلالي‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬اللوحة‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬روح‭ ‬التعايش‭ ‬والتآلف‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬واستحضار‭ ‬التراب‭ ‬بوصفه‭ ‬ذاكرة‭ ‬للمكان‭ ‬وامتدادًا‭ ‬لتاريخه‭ ‬الإنساني‭ ‬والحضاري‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التراب‭ ‬يحمل‭ ‬رمزية‭ ‬قوية‭ ‬للهوية‭ ‬والانتماء،‭ ‬كونه‭ ‬الرابط‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬ووطنه،‭ ‬ويتيح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬مساحات‭ ‬متعددة‭ ‬للتأويل‭ ‬والقراءة‭ ‬البصرية‭ ‬لدى‭ ‬المتلقي‭.‬

وجاءت‭ ‬اللوحة‭ ‬ثمرة‭ ‬لبحث‭ ‬فني‭ ‬وتجريبي‭ ‬دقيق،‭ ‬شمل‭ ‬دراسة‭ ‬خصائص‭ ‬التربة‭ ‬واختيار‭ ‬درجاتها‭ ‬اللونية‭ ‬الطبيعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬التكوين‭ ‬الفني‭ ‬بعناية‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬الجمالي‭ ‬والبعد‭ ‬الرمزي،‭ ‬بحيث‭ ‬يعكس‭ ‬كل‭ ‬تفصيل‭ ‬ارتباط‭ ‬الفنان‭ ‬بالمكان‭ ‬والإنسان‭.‬

كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬والشخصي‭ ‬للعمل،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالبحرين‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأسري‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬فهمه‭ ‬للثقافة‭ ‬المحلية‭ ‬وخصوصيتها‭ ‬التراثية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬أعماله‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعدد‭ ‬الدلالات‭ ‬وطبقات‭ ‬المعنى‭.‬

واستغرق‭ ‬إنجاز‭ ‬اللوحة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬خصص‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬منها‭ ‬للبحث‭ ‬والتأمل‭ ‬قبل‭ ‬التنفيذ،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحديات‭ ‬تقنية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬اللون‭ ‬الطبيعي‭ ‬للتربة‭ ‬وتثبيتها‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬كبيرة،‭ ‬تم‭ ‬تجاوزها‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬تقنية‭ ‬خاصة‭ ‬ومبتكرة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللوحة‭ ‬لم‭ ‬تعرض‭ ‬للجمهور‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬لكنها‭ ‬حظيت‭ ‬بردود‭ ‬فعل‭ ‬إيجابية‭ ‬من‭ ‬المقربين،‭ ‬الذين‭ ‬أبدوا‭ ‬اهتمامهم‭ ‬بالرمزية‭ ‬العميقة‭ ‬للتراب‭ ‬وتساؤلاتهم‭ ‬حول‭ ‬المواد‭ ‬والتقنيات‭ ‬المستخدمة‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬يترك‭ ‬مساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬للتأويل‭ ‬الشخصي،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الفن‭ ‬المعاصر‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تعدد‭ ‬القراءات‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬اللوحة‭ ‬امتدادًا‭ ‬لتجربة‭ ‬بلالي‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬والمعارض‭ ‬الفردية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬أضواء‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬لقي‭ ‬استحسانًا‭ ‬واسعًا‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬يشكل‭ ‬أداة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬بوصفه‭ ‬وسيلة‭ ‬لتوثيق‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬وتحويل‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬بصرية‭ ‬وشعورية‭ ‬معاصرة‭.‬

وكشف‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬اشتغاله‭ ‬الفني‭ ‬المستلهم‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬البحريني‭ ‬والطبيعة‭ ‬المحلية،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬مصدرين‭ ‬غنيين‭ ‬للتعبير‭ ‬الإبداعي،‭ ‬مع‭ ‬خطط‭ ‬مستقبلية‭ ‬لتقديم‭ ‬أعمال‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬رمزية‭ ‬التراب‭ ‬والهوية‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتخاطب‭ ‬الجمهور‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا