يتجه مجلس الشورى إلى الموافقة على اتفاقية البلد المضيف بين حكومة مملكة البحرين والمحكمة الدائمة للتحكيم، التي تقضي بأن تكون مملكة البحرين بلدًا مضيفًا للمحكمة الدائمة للتحكيم يتولى تسهيل عمل المحكمة في حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وأن تقوم حكومة مملكة البحرين بتوفير مكتب ومكان للمحكمة الدائمة للتحكيم لعقد اجتماعاتها، وخدمات السكرتارية اللازمة، كما تؤكد الاتفاقية ضرورة امتثال الأفراد المتمتعين بالامتيازات والحصانات المقررة بموجب الاتفاقية لقوانين ولوائح مملكة البحرين وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ويقع على الأمين العام للمحكمة واجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان عدم إساءة استخدام هذه الحصانات والامتيازات، وفي حال إساءة استخدامها فعلى حكومة مملكة البحرين التشاور مع الأمين العام لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك طلب مغادرة المخالفين أراضي المملكة.
كما تؤكد الاتفاقية التزام حكومة مملكة البحرين باتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية إجراءات واجتماعات المحكمة، ومحكّمي المحكمة وشركائهم، ومسؤولي المحكمة وشركائهم، والمشاركين في الإجراءات، وغيرهم من الأشخاص الذين يحضرون اجتماعات المحكمة.
ووافقت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى على الاتفاقية، مؤكدة التزام مملكة البحرين بتنفيذ أحكام اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية لعام 1907، التي انضمت إليها بموجب القانون رقم (10) لسنة 2008، وما تضمنته من تنظيم لعمل محكمة التحكيم الدائمة وآليات اللجوء إلى التحكيم كوسيلة معتمدة لتسوية المنازعات الدولية، ومن ثم يأتي إبرام اتفاقية البلد المضيف تنفيذًا مباشرًا للالتزامات الدولية المترتبة على عضوية المملكة في محكمة التحكيم الدائمة، وإعمالًا للإطار القانوني الدولي المنظم لتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وتأكيدًا لالتزام المملكة بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها.
وأشارت إلى أن الاتفاقية تسهم في ترسيخ موقع مملكة البحرين كمركز إقليمي ودولي لإدارة إجراءات التحكيم والوساطة والتوفيق التي تشرف عليها محكمة التحكيم الدائمة، أسوة بعدد من الدول التي أبرمت اتفاقيات البلد المضيف سارية المفعول مع المحكمة، من بينها الأرجنتين، شيلي، الصين (فيما يتعلق بهونغ كونغ)، كوستاريكا، جيبوتي، الهند، إيرلندا، ماليزيا، موريشيوس، البرتغال، سنغافورة، جنوب إفريقيا، أوروجواي، فيتنام، إضافة إلى مكتب النمسا، بما يجعل المملكة أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تُبرم اتفاقية البلد المضيف مع المحكمة على النحو الذي يعزز حضورها المؤسسي ضمن منظومة العدالة والتحكيم الدولي.
وأوضحت أن تمكين محكمة التحكيم الدائمة من مباشرة اختصاصاتها داخل المملكة بالضمانات ذاتها المعمول بها في مقرها الدائم، حيث تؤسس اتفاقية البلد المضيف إطارًا قانونيًا يتيح لمحكمة التحكيم الدائمة إدارة إجراءات التحكيم والوساطة والتوفيق في الدولة المضيفة من دون اشتراط إنشاء مقر دائم، مع كفالة الحصانات والامتيازات والضمانات المقررة للمحكّمين والمشاركين في الإجراءات، بما يكفل حيادية الإجراءات واستقلالها وفق المعايير الدولية المعتمدة.
ولفتت إلى أن اتفاقية البلد المضيف تتيح لأطراف المنازعات، ولا سيما تلك التي تنشأ داخل المملكة أو في محيطها الإقليمي، الاستفادة من المرونة الإجرائية والكفاءة والسرعة في إدارة إجراءات التحكيم والوساطة داخل الإقليم، بما يخفف الأعباء اللوجستية والتكاليف المالية المرتبطة بإجراء التحكيم خارج المملكة أو الإقليم، مع ضمان الخضوع الكامل للمعايير الدولية المعمول بها لدى محكمة التحكيم الدائمة.
ويترتب على نفاذ اتفاقية البلد المضيف التزام المملكة بتوفير التسهيلات التنظيمية والإدارية اللازمة لانعقاد إجراءات المحكمة، بما في ذلك إتاحة أماكن للاجتماعات، وتقديم خدمات السكرتارية، وتسهيل إجراءات الدخول والإقامة، وهي التزامات تُباشر من خلال الجهات المختصة وضمن اختصاصاتها المعتادة، من دون استحداث اعتمادات مالية مستقلة أو ترتيب أعباء مالية إضافية على الميزانية العامة، فضلًا عن أن الاتفاقية نصت صراحة في المادة (14) على عدم تحمل مملكة البحرين أي مسؤولية دولية ناتجة عن الأفعال الصادرة عن المحكمة أو مسؤوليها.
وتمنح اتفاقية البلد المضيف الدولة المضيفة مكاسب نوعية، تتمثل في استقطاب قضايا التحكيم الدولية بدلًا من إجرائها خارج الإقليم بما يعزز جاذبيتها كمقر إقليمي للتحكيم الدولي، ويترتب على ذلك إتاحة فرص عملية لتبادل الخبرات وتنمية وتدريب الكوادر الوطنية المتخصصة في مجالات التحكيم وتسوية المنازعات، إلى جانب دعم وتطوير البنية القانونية والمؤسسية المرتبطة بهذا المجال ورفع الوعي به على المستويين المحلي والإقليمي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك