احتفل العالم يوم أمس، الثامن عشر من ديسمبر، باليوم العالمي للغة العربية، الذي تم اعتماده من قِبَل الأمم المتحدة عام 1973. تُعَد اللغة العربية من أبرز اللغات على مدار التاريخ الإنساني، وما زالت تحتفظ بمكانتها الرفيعة. لقد تم اختيار هذا اليوم ليكون احتفاءً بالتراث الثقافي الكبير الذي تحمله هذه اللغة العريقة.
تتميز اللغة العربية بإبداعاتها الثقافية المتعددة، ومن أبرز تلك الإبداعات هو الشعر، الذي يعبر عن مشاعر صادقة ويتضمن صورًا جمالية قوية. يتجلى في تاريخ العرب حبهم للشعر، فقد أسهم العديد من المطربين في تقديم القصائد العربية بأسلوب غنائي، مما حقق نجاحاً وانتشاراً واسعاً واستمر لأجيال متعاقبة.
من بين هؤلاء المطربين، تبرز أم كلثوم، التي تُعتبر من أبرز الشخصيات في تاريخ الموسيقى العربية. لقد حرصت على غناء عدد كبير من القصائد الشعرية، سواء من التراث العربي أو من شعراء عاصرتهم خلال مسيرتها الفنية. من بين القصائد التي غنتها، نجد "الأطلال" و"سكن الليل" للشاعر إبراهيم ناجي، و"ولدت الهدى" للشاعر أحمد شوقي، و"هذه ليلتي" لجورج جورداق، و"أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني.
وعلى الساحة الفنية أيضًا، نجد محمد عبده، الذي يُعد فنان العرب، وقد قدم العديد من القصائد الناجحة باللغة العربية الفصحى. تعاون مع الشاعر الأمير بدر بن عبد المحسن في قصائد مثل "الأماكن" و"مذهلة" و"أشوفك كل يوم" و"أبعتذر"، كما غنى قصيدة "فوق هام السحب" للشاعر الأمير خالد الفيصل.
ولم يغب موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب عن تقديم القصائد الشعرية، حيث أبدع في غناء قصائد مثل "جفنه علم الغزل" للشاعر بشارة الخوري، و"مضناك جفاه مرقده" و"يا جارة الوادي" للشاعر أحمد شوقي.
أما طلال مداح، المعروف بلقب صوت الأرض، فهو واحد من أبرز المطربين الذين قدموا القصائد الشعرية باللغة العربية الفصحى، ومن أشهر الأغاني التي غناها "مقادير" للشاعر الأمير محمد العبد الله الفيصل. وقد قدم أيضًا مجموعة من القصائد الشعرية، مثل "وردك يا زارع الورد" من كلمات الشاعر طاهر زمخشري.
وعلى صعيد آخر، تميزت فيروز، جارة القمر، بالغناء بأسلوب شعري، حيث غنت العديد من القصائد، من بينها "أعطني الناي" للشاعر جبران خليل جبران و"زهرة المدائن" للشاعر سعيد عقل.
كما غنى عبد الحليم حافظ عددًا من القصائد الشعرية، رغم نجاحه الكبير في تقديم الأغاني باللهجة العامية. ومن بين أبرز الأعمال التي قدمها باللغة العربية "قارئة الفنجان" و"رسالة من تحت الماء"، والتي تعاون فيهما مع الشاعر نزار قباني.
بينما قدمت نجاة الصغيرة مجموعة من القصائد الشعرية المُغناة، التي حققت نجاحاً في الوطن العربي، مثل "لا تكذبي" للشاعر كامل الشناوي و"أيظن" للشاعر نزار قباني.
وتُعتبر ماجدة الرومي أيضًا من الفنانات اللواتي اعتنين بغناء القصائد الشعرية، حيث غنت العديد منها، ومنها ما كتبه الشاعر نزار قباني مثل "كلمات" و"كن صديقي" و"بيروت ست الدنيا" و"مع جريدة" و"وعدتك". وقدمت كذلك قصيدة "أمي" للشاعر محمود درويش.
وأخيرًا، يُعتبر كاظم الساهر من أبرز المطربين الذين نجحوا في السنوات الأخيرة في تقديم أغلب أغانيهم من القصائد الشعرية باللغة العربية الفصحى، حيث غنى مجموعة من القصائد للشاعر نزار قباني، منها "أحبك جداً" و"زيديني عشقاً" و"ها حبيبي" و"مدرسة الحب" و"هل عندك شك" و"قولي أحبك"، بالإضافة إلى أغنيته الشهيرة "أنا وليلى"، التي هي قصيدة للشاعر حسن المرواني.
تظل الأغاني الشعرية العربية تجسد جمال اللغة وتاريخها الثري، مما يساهم في إثراء الثقافة والفن العربي، ويجعل من اللغة العربية عنوانًا للموهبة والإبداع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك