غزة - (رويترز): حذرت السلطات في قطاع غزة أمس من احتمال انهيار مزيد من المباني المتضررة من العدوان الإسرائيلي بسبب الأمطار الغزيرة في القطاع الفلسطيني المدمر، وقالت إن الأحوال الجوية تجعل من الصعب انتشال الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض.
وذكرت السلطات الصحية أن انهيار مبنيين في غزة يوم الجمعة أسفر عن استشهاد 12 على الأقل، وذلك وسط عاصفة جرفت الخيام وأغرقتها أيضا، وأدت إلى وفيات بسبب التعرض للبرد.
وتقول المنظمات الإنسانية إن المساعدات التي تدخل غزة قليلة للغاية، بينما لا يزال جميع السكان تقريبا بلا مأوى.
ودعا المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل المجتمع الدولي إلى توفير منازل متنقلة وكرفانات للنازحين الفلسطينيين بدلا من الخيام.
وقال: «إذا لم يتم حماية الناس اليوم سنشهد مزيدا من الضحايا، سنشهد مزيدا من قتل الناس، والأطفال، والنساء، والعوائل بأكملها داخل هذه المباني».
وكان محمد نصار وعائلته يعيشون في مبنى مكون من ستة طوابق تضرر بشدة جراء الغارات الإسرائيلية في وقت سابق من العدوان، ثم انهار يوم الجمعة.
وواجهت أسرته صعوبات في العثور على مسكن بديل، وغمرتهم المياه أثناء إقامتهم في خيمة خلال نوبة سابقة من سوء الأحوال الجوية. وخرج نصار لشراء بعض الاحتياجات يوم الجمعة وعاد ليجد مشهد الحطام وعمال الإنقاذ يحاولون انتشال الجثث من تحت الأنقاض.
وقال نصار «شفت إيد ابني طالعة من تحت الأرض، يعني أكتر منظر أثّرني، ابني تحت الأرض مش قادرين نطلعه». وتوفي ابنه (15 عاما) وابنته (18 عاما).
وفي غضون ذلك، قال المتحدث إسماعيل الثوابتة إن سلطات غزة تواصل الحفر لانتشال نحو تسعة آلاف جثة يقدّر أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض جراء القصف الإسرائيلي خلال العدوان، لكنهم يفتقرون إلى المعدات اللازمة لتسريع العمل.
وانتشل عمال الإنقاذ أمس رفات حوالي 20 شخصا من مبنى متعدد الطوابق تعرض للقصف في ديسمبر 2023، إذ يُعتقد أن حوالي 60 شخصا، بينهم 30 طفلا، كانوا يحتمون فيه.
وقالت طواقم الإنقاذ، في بيان صحفي أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أمس، إن «عمليات البحث والانتشال جرت في ظروف بالغة الصعوبة، وفي ظل إمكانات محدودة، ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة لانتشال جثامين الشهداء العالقين تحت الركام، تمهيدا لدفنهم بما يليق بكرامتهم».
ووفق الوكالة، «شنت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الإثنين)، سلسلة غارات جوية استهدفت مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة شمالي المدينة، ما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المنطقة».
وحسب مصادر محلية، «قصفت مدفعية الاحتلال شرق مخيم البريج وسط القطاع، فيما أطلقت آلياته العسكرية النار بكثافة باتجاه مبنى الاتصالات قرب دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس جنوبا».
وتنتشر الأمراض المعدية، لا سيما أمراض الجهازين التنفسي والهضمي، على نطاق واسع بين الأطفال، ما أدى إلى تضاعف الضغط على المرافق الصحية في القطاع. وأشارت الجهات المختصة إلى أن أعداد المراجعين تفوق القدرة السريرية للمستشفيات بنحو أربعة أضعاف عدد الأسرة المتوفرة.
وأكدت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن سكان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى تدخل عاجل، خاصة مع استمرار هطول الأمطار، لمواجهة الأوضاع الإنسانية المتدهورة والحد من تداعيات الأزمة على حياة النازحين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك