اعتبر كين بولّاك، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمدير السابق في مجلس الأمن القومي، أن النظام الإيراني ما زال قادراً على الصمود رغم تصاعد السخط الشعبي وتراكم الأزمات الداخلية والخارجية، مستنداً أساساً إلى استعداده الدائم لاستخدام القوة لقمع أي تحدٍ جدي لسلطته. وجاءت هذه التقديرات في مقابلة مع قناة «إيران إنترناشيونال»، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً اقتصادية خانقة وتداعيات انتكاسات عسكرية وأمنية.
وأشار بولّاك إلى أن إيران تعيش عملياً حالة «ما قبل الثورة»، موضحاً أن محاولات إسقاط النظام لم تتوقف منذ انتفاضة الطلاب عام 1999، مروراً بموجات احتجاج متكررة اتسعت قاعدتها الاجتماعية وأساليبها، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة التي قادتها النساء بعد وفاة مهسا أميني. وبرأيه، فإن فشل هذه التحركات لا يعود إلى ضعف الغضب الشعبي، بل إلى تمسك المؤسسة الحاكمة بخيار القمع كوسيلة للبقاء.
ورأى المحلل الأمريكي أن التوترات التي تظهر في مناسبات عامة، مثل اضطرابات مراسم التأبين أو التجمعات الشعبية، تعكس تصدعات حقيقية في السيطرة الاجتماعية، إلا أن الرد الأمني الصارم ما يزال قادراً على احتواء هذه التحديات مؤقتاً. وأضاف أن النظام الإيراني استوعب دروس سقوط الشاه عام 1979، وهو مصمم على عدم فقدان قدرته أو رغبته في استخدام القوة.
وحذّر بولّاك من أن أخطر نقطة تحوّل محتملة تكمن في مسألة خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يبلغ 86 عاماً، في ظل تكهنات متزايدة حول وضعه الصحي. واعتبر أن غياب خامنئي قد يفتح الباب أمام صراعات داخل النخبة الحاكمة أو شلل في عملية صنع القرار، ما قد يؤدي إلى فوضى أو تفكك داخلي بدلاً من إصلاح أو انفتاح سياسي.
وفي ختام حديثه، انتقد بولّاك تركيز السياسة الأمريكية على الملف النووي الإيراني على حساب قضايا السلوك الإقليمي لطهران وقمعها الداخلي، محذراً من أن هذا النهج قد يحجب العوامل الأعمق التي ستحدد مستقبل إيران. وخلص إلى أن النظام قد يستمر فترة أطول مما يتوقعه كثيرون، لكن لحظة انهياره - إن حدثت - غالباً ما تأتي أسرع وأكثر دراماتيكية مما يُنتظر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك