الوحدة الخليجية رغبة شعبية في ظل التهديدات الخارجية
كتب: وليد دياب
أكد عدد من السياسيين والمراقبين الخليجيين أهمية القمة الخليجية الـ46 التي ستستضيفها مملكة البحرين يوم الأربعاء القادم 3 ديسمبر، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية إقليميا ودوليا، حيث تمثل هذه القمة محطة مهمة لمناقشة تلك التحديات والتنسيق المشترك لتعزيز التكامل الاقتصادي والأمني والسياسي بين الدول الأعضاء.
وأشاروا في تصريحات لـ«أخبار الخليج» إلى أن هناك العديد من الملفات التي تتطلب قرارات وتنسيقا مشتركا سواء ملفات اقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية أو التقنية أو الربط الكهربائي وتعزيز التنسيق الرقمي.
بدوره أكد عضو المكتب السياسي لتجمع الوحدة الوطنية المهندس عبدالله الحويحي في بداية حديثه أن مملكة البحرين قيادة وحكومة وشعبا ترحب بقادة مجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية الـ46 لقادة مجلس التعاون الخليجي برئاسة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم.
وأشار إلى أن انعقاد هذه القمة يأتي في ظل صراعات عالمية، التي يكون لها تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على باقي دول العالم، من بينها منطقة الخليج العربي بحكم موقعها الاستراتيجي وامتلاكها أكبر احتياطات الطاقة العالمية من النفط والغاز.
وأشار أيضا إلى أن القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الرئيسية لدول مجلس التعاون والدول العربية، وما يمثله التهديد الاسرائيلي على استقرار منطقتنا العربية والتهديد بتكوين ما يسمى إسرائيل الكبرى، الذي يهدد استقلال العديد من الدول العربية، إضافة إلى ذلك التهديد الإيراني لدول المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية، ومحاولة نشر الفوضى إلى جانب مشروعها النووي الذي يشكل إلى جانب السلاح النووي الاسرائيلي خطرا رئيسيا على منطقتنا العربية.
واعتبر الحويحي أنه في ظل هذه القضايا والحرب في السودان وليبيا واليمن فإن منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون تصبح محط انظار جميع دول العالم، لدورها الاقتصادي والسياسي المهم والكبير في منطقة الشرق الأوسط.
وعن تطلعاته إلى ما ستخرج به هذه القمة من قرارات، أكد ضرورة العمل على بناء قوة عسكرية خليجية موحدة وتطوير قوات درع الجزيرة ليكون جيشاً واحداً للدفاع عن جميع دول المجلس مع تطوير البنية العسكرية لجميع دول المجلس والتعاون مع الدول العربية الاخرى مثل جمهورية مصر العربية والأردن وبناء علاقات وتحالفات استراتيجية مع الدول الاسلامية الأخرى مثل باكستان.
كما دعا إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والأمنية بين دول المجلس عبر الانتقال إلى خطوات اتحادية بين الدول مثل العملة الموحدة وتوحيد السياسات الاقتصادية، وكذلك الاستمرار في انشاء وتطوير المشاريع المشتركة والتكامل الاقتصادي على اعتبار ان الوحدة الخليجية هي صمام الامان لمستقبل دولنا الخليجية.
من جهته أكد الإعلامي القطري سعد الرميحي أن مجلس التعاون الخليجي منذ انطلاقته عام 1981م، وهو يشكل إحدى الركائز العربية المهمة التي صمدت أمام كل التحديات، ومثل لأبناء المنطقة كوحدة في المواقف وقت الشدائد، لافتا إلى أن التاريخ وأحدثه خير شاهد على ذلك منذ عهد الآباء المؤسسين حتى اليوم.
ورأى أن قمة البحرين هذا العام تأتي لتؤكد الوحدة الخليجية في ثبات المواقف تجاه التحديات التي تواجه العالم، مضيفا أن تلك التحديات تتطلب أن يكون ملفي الأمن والاستقرار على طاولة المناقشات، وخاصة في ظل التوترات في بعض القارات.
وأشار إلى أن هناك حرصا من قادة دول مجلس التعاون الخليجي على إعطاء الشأن الاقتصادي أهمية، وخاصة في ظل رغبة العالم للتحول الى الطاقة النظيفة، كما لا يخفى على أحد التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهي تتطلب اتخاذ مبادرات إيجابية في هذا الشأن.
وتابع قوله: «ثم تبقى القضية المهمة وهي قصة فلسطين وكيفية مواجهة الغطرسة الإسرائيلية وحتمية دعم الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع في استرداد حقوقه، والدعوة إلى حماية المواطنين المدنيين وتأييد الجهود العربية والدولية لإحياء عملية السلام التي تستند إلى قرارات الأمم المتحدة».
من جانبه قال الكاتب الصحفي الإماراتي عادل محمد الراشد أن أجندة قمة مجلس التعاون الخليجي الـ46 التي ستُعقد في مملكة البحرين يوم الأربعاء القادم تشمل العديد من الملفات، بعضها مبني على ما تم توقيعه من اتفاقيات وفق عمليات تحديث تفرضه مستجدات الامور في المنطقة والاقليم والواقع الدولي، في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والتقنية والربط الكهربائي وتعزيز التنسيق الرقمي بين دول المجلس وغيرها، والبعض الاخر يعكس هواجس مشتركة تقتضي رفع مستوى التنسيق بين اقطار المجلس وتوحيد مواقفه لدرء المخاطر المحدقة، اقليميا كانت أو دوليا، مشيرا إلى ضرورة ضمان سلامة المصالح والاهداف المشتركة بعيداً عن التضارب في المصالح والتوجهات السياسية وبما يخدم المصلحة المشتركة لدول المجلس وفق رؤية استراتيجية تحقق مستقبلا واعدا لدول وشعوب المنطقة.
واعتبر أن التنسيق الأمني والدفاعي وتعزيز قدرات التعاون العسكري بين دول المنطقة بمثابة بند شبه دائم في جميع لقاءات القادة باعتباره هاجسا لا يكاد يغادر الاوضاع في الخليج العربي وعلى مستوى الشرق الاوسط منذ عدة عقود.
وأضاف ان الملفات الاقليمية الاخرى مثل حرب غزة وتداعياتها والتوتر في البحر الأحمر وبحث سبل خفض التوتر مع إيران من خلال دبلوماسية مشتركة تفرض نفسها ايضا.
وأضاف ان كل هذه الملفات وغيرها مطروحة امام قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن تبقى تطلعات ورغبة شعوب المنطقة في المزيد من الخطوات لتحقيق الوحدة الخليجية أكثر طموحاً وإلحاحاً، في ظل التهديدات والاخطار الخارجية، وارتفاع نبرة الدعوات إلى الحروب وإشعال الحرائق في مناطق متفرقة إقليمياً وعالمياً، وحروب خفية أصبح لها صدى في الداخل من خلال التغلغل الاعلامي الرقمي بكل ما يحمله من سموم ودعوات إلى الفتنة وتمزيق النسيج الشعبي الخليجي والعربي.
بدوره رأى الخبير الاستراتيجي الكويتي فهد حسن البذال رئيس منتدى وحدة الخليج ضرورة ان يكون هناك اتحاد كونفدرالي بين دول الخليج يقوم على أساسيين هما سوق مشتركة وحلف عسكري، وذلك في مجابهة التحديات التي تحيط بمنطقتنا سواء التهديدات الإسرائيلية أو الإيرانية، موضحا أن السوق المشتركة تحتاج إلى بعض الإجراءات التي قد تم اتخاذها أصلا مثل توحيد الجمارك ومشروع العملة الخليجية الموحدة (الدينار الخليجي) وتمتع المواطنين الخليجين بالحريات الأربع (حرية التنقل وحرية العمل وحرية الإقامة وحرية الاستثمار).
وأكد أن هذا القرار سوف يخلق سوقا استثمارية كبيرة، ويكون جاذبا للقطاع الخاص وقيام مشاريع استثمارية ضخمة وعديدة سوف يكون عائدها مجزيا جداً، مضيفا ان العملة الخليجية الموحدة كما وصفها أحد خبراء النقد الخليجيين سوف تكون إحدى العملات العالمية الرئيسية مثل الدولار واليورو والين، بعد بضع سنين فقط من إشهارها، وذلك لوجود الاحتياط العملاق لتلك العملة من الذهب والغاز والنفط وأيضاً للطلب العالمي على الغاز والنفط الخليجي.
أما بشأن الحلف العسكري بين دول الخليج أشار إلى انه سوف يضمن سلامة دول الخليج من أي اعتداء خارجي وذلك لتشكيل قوات مشتركة برية وجوية وبحرية مهمتها حماية دول الخليج من أي اعتداء خارجي، معتبرا انه إذا تم تكوين ذلك الحلف العسكري المشترك بين جيوش دول الخليج فإن تلك القوات المتحالفة سوف تكون أقوى الجيوش في المنطقة وما حولها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك