في فصل الشتاء، يستعيد المطبخ البحريني حضوره الأصيل من خلال مجموعة من البهارات التي تمنح الأطباق دفئاً خاصاً ونكهة تأسر الحواس. إذ تلعب البهارات التقليدية دوراً محورياً في تشكيل شخصية المائدة الشتوية، لا سيما تلك التي تتوارثها العائلات البحرينية جيلاً بعد جيل، وتستخدمها في إعداد الأطباق الشعبية التي تزداد قيمتها في الأيام الباردة.
ويعد الكركم واحداً من أبرز المكونات التي ترافق أغلب الأطباق البحرينية. فهو لا يضفي لوناً ذهبياً مميزاً فقط، بل يحمل أيضاً خصائص تشعر الجسم بالدفء. ويستخدم الكركم كثيراً في أطباق مثل المرقوقة والمجبوس والهريس، إلى جانب دوره في تتبيل اللحوم والدجاج وإعطاء الصلصات طابعها الغني.
أما البزار البحريني، وهو المزيج المتكامل من البهارات المحلية، فيبقى العنصر الأقوى تأثيراً في النكهة. وتختلف خلطة البزار من بيت إلى آخر، إلا أنها غالباً ما تجمع ما بين الكمون، الهيل، الكزبرة، الفلفل الأسود، والقرفة. ويضاف البزار عادة إلى أطباق المرق والطبخات الثقيلة لتقوية الطعم وتعزيز الإحساس بالدفء الذي يحتاجه الجسم خلال الشتاء.
ويبرز كذلك الهيل بعبيره الفواح الذي يرافق المشروبات والأطباق الحلوة والمالحة على حد سواء. ففي الشتاء، يكثر استخدامه في القهوة العربية وفي الحلويات مثل اللقيمات وكيكة التمر، إضافة إلى دوره في تتبيل الأرز والمرق. ويمنح الهيل شعوراً بالراحة والدفء بفضل رائحته العطرية القوية.
أما القرفة فتعرف بدفئها الطبيعي وطعمها الحلو الخفيف، ما يجعلها جزءاً أساسياً من المشروبات الشتوية مثل الشاي بالقرفة والحليب الساخن، كما تدخل في عديد من الحلويات المنزلية والمأكولات التي تحتاج إلى نكهة حارة ولطيفة في الوقت ذاته.
ويأتي الزنجبيل ليكمل هذه التوليفة الشتوية بخصائصه القوية. فهو يستخدم في المشروبات الساخنة التي تستهلك بكثرة خلال موسم البرد، مثل الزنجبيل بالحليب والشاي العدني. كما يدخل في بعض الطبخات البحرية والصلصات لإعطاء نكهة لاذعة ومنشطة.
ومع تزايد الإقبال على الأطباق الغنية بالبهارات خلال فصل الشتاء، يؤكد الطهاة أن هذه المكونات لا تعطي طعماً مميزاً فحسب، بل تساعد الجسم على التدفئة وتنشيط الدورة الدموية، ما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من تقاليد المطبخ البحريني الشتوي. وبين الكركم والبزار والهيل والقرفة والزنجبيل، تبقى البهارات البحرينية هي الروح التي تمنح الأطباق حميميتها وجمالها في الأيام الباردة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك