العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

الخليج يرسم ملامح شرق أوسط جديد بعد حرب غزة

السبت ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٥ - 02:00

يتجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نحو‭ ‬ملامح‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬تقودها‭ ‬العواصم‭ ‬الخليجية،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬داعمة‭ ‬إلى‭ ‬محور‭ ‬رئيسي‭ ‬يعيد‭ ‬صياغة‭ ‬التوازنات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬فبينما‭ ‬تغرق‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬والعنف،‭ ‬تبرز‭ ‬السعودية‭ ‬وقطر‭ ‬والإمارات‭ ‬كقوى‭ ‬توازن‭ ‬واستقرار،‭ ‬توظف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭.‬

وأظهرت‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬الأخيرة‭ ‬حدود‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬إذ‭ ‬فقدت‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬وتحولت‭ ‬إنجازاتها‭ ‬الميدانية‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬سياسي‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬استطاعت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الخليجية‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬حضورها،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬نجاح‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬الوساطة‭ ‬التي‭ ‬أنهت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬منحها‭ ‬ومعها‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬موقع‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬هندسة‭ ‬التهدئة‭ ‬الإقليمية‭.‬

وجاءت‭ ‬اللحظة‭ ‬الفارقة‭ ‬حين‭ ‬اعتبر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬قطر‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ليمنح‭ ‬الخليج‭ ‬ضمانة‭ ‬دفاعية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬ويعيد‭ ‬تعريف‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬ودول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الشراكة‭ ‬لا‭ ‬التبعية‭. ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬بسنوات،‭ ‬ارتكز‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬خليجية‭ ‬بأن‭ ‬التنمية‭ ‬الداخلية‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭.‬

ومع‭ ‬تراجع‭ ‬الدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬التقليدي‭ ‬وانكفاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬سياسياً،‭ ‬تبنّت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬للنفوذ‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬‮«‬الاستقرار‭ ‬مقابل‭ ‬التنمية‮»‬،‭ ‬مستخدمة‭ ‬قوتها‭ ‬المالية‭ ‬والسياسية‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬غزة‭ ‬ولبنان‭ ‬وسوريا،‭ ‬عبر‭ ‬استثمارات‭ ‬تجاوزت‭ ‬14‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬لإبعاد‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬عن‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬وتجفيف‭ ‬جذور‭ ‬التطرف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنمية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬الخليجي‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬تحديات‭. ‬فإدارة‭ ‬عمليات‭ ‬الإعمار‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬هشة‭ ‬تتطلب‭ ‬خبرات‭ ‬معقدة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إسرائيلي‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يبدد‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭. ‬لذلك‭ ‬تحرص‭ ‬العواصم‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬التوتر‭ ‬لا‭ ‬تأجيجه،‭ ‬وتضغط‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬لتقييد‭ ‬المغامرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ولبنان‭.‬

وبينما‭ ‬تفقد‭ ‬إسرائيل‭ ‬موقعها‭ ‬كمركز‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تفرض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬رؤيتها‭ ‬الجديدة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬البراغماتية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والواقعية‭ ‬السياسية‭. ‬فحرب‭ ‬غزة‭ ‬لم‭ ‬تعِد‭ ‬رسم‭ ‬الخرائط‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬غيّرت‭ ‬معادلة‭ ‬القوة‭: ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬تصنع‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬الخليج‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يكتب‭ ‬ملامح‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا