دمشق - (أ ف ب): يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض الإثنين، في أول زيارة من نوعها لرئيس سوري لواشنطن تتويجا لمسيرة الجهادي السابق الذي أخرج بلاده من العزلة خلال أقلّ من عام على توليه الحكم.
ومن المقرر أن توقّع دمشق خلال هذه الزيارة التاريخية اتفاقا للانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده واشنطن، وفق ما أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك.
وتعتزم الولايات المتحدة في الوقت نفسه إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من دمشق، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي في سوريا فرانس برس.
وتسعى سوريا التي خرجت من نزاع مدمّر دام 14 عاما، إلى تأمين تمويلات لإعادة الإعمار التي قدّر البنك الدولي كلفتها بأكثر من 216 مليار دولار.
ورفع مجلس الأمن الدولي الخميس العقوبات عن الشرع، بعدما كان ينبغي عليه الحصول على إعفاء خاص من الأمم المتحدة في كلّ تحرّك خارجي.
ويرحّب قرار رفع العقوبات الذي أعدته الولايات المتحدة، بالتزام السلطات الجديدة بقيادة الشرع في «مكافحة الإرهاب». وقبل عام فقط، كان الشرع الملقّب حينها بأبي محمد الجولاني، يتزعّم هيئة تحرير الشام المنبثقة عن الفرع السوري لتنظيم القاعدة. وفرضت عليه الأمم المتحدة عقوبات في العام 2013 بصفته زعيما لهذا التنظيم.
وقاد التنظيم ومعه فصائل أخرى العملية العسكرية التي أطاحت بالرئيس السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر.
لكن منذ وصوله إلى السلطة، أبدى الشرع قطيعة مع ماضيه الجهادي، وانفتاحا على الغرب ودول المنطقة من بينها دول الخليج الغنية، وانخرطت سوريا في مفاوضات مع اسرائيل.
وأجرى الشرع أول زيارة له إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث ألقى كلمة.
لكن زيارته إلى واشنطن هي «الاولى بالمطلق في التاريخ منذ ولادة الدولة الحديثة» لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، وفق ما يشرح المؤرخ سامي مبيّض لفرانس برس.
ويرى من جهته المحلل في معهد «نيو لاينز» نيك هيراس أن «زيارة الشرع الى البيت الأبيض بمثابة اعلان فصل جديد في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، بعيدا عن مكافحة الإرهاب، ونحو عقد صفقات براغماتية».
ويضيف هيراس لفرانس برس «يُحضر ترامب الشرع الى البيت الأبيض ليدلي باعلان مهم وهو أن الشرع لم يعد ارهابيا ... بل قائدا براغماتيا، والأهم من ذلك، مرن، ومن شانه ان يضمن بتوجيه أمريكي وسعودي، أن تشكل سوريا حصنا استراتيجيا في المنطقة لعقود مقبلة».
من جهته يريد الشرع «مباركة ترامب لضمان تدفق مليارات الدولارات إلى دمشق، لبدء إعادة تأهيل سوريا ولترسيخ سيطرته على البلاد إلى أجل غير مسمى، في آن معا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك