المملكة ستدافع عن القضايا العربية والإسلامية على رأسها فلسطين
المطالبة بمقعد دائم للعرب في المجلس.. وتحذيرات من تسييس التغير المناخي والذكاء الاصطناعي
كتب: أحمد عبدالحميد
تصوير: محمود بابا
أكد السفير الشيخ عبدالله بن علي بن خليفة آل خليفة مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، والسفير المتقاعد توفيق أحمد المنصور وكيل وزارة الخارجية السابق للشؤون القنصلية والإدارية المندوب السابق الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك أن فوز مملكة البحرين بالعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي للفترة (2026-2027) يعكس المكانة الدولية التي تتمتع بها المملكة على الساحة الدولية، منوهين إلى أن عضوية مجلس الأمن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأعضاء بالمجلس الذين يشاركون في صياغة القرارات الدولية المؤثرة على صعيد الأمن والسلم الدوليين.
جاء ذلك خلال مشاركتهما في حوارٍ فكريٍ بعنوان «تجربة مملكة البحرين في مجلس الأمن بين الماضي القريب والمستقبل الأقرب»، أقامها مركز «دراسات» صباح أمس بمشاركة ممثلين من البعثات الدبلوماسية العربية وعديد من المهتمين بالشأن الدبلوماسي بالمملكة.
واستعرض الحوار الذي أداره الباحث عبدالرحمن إبراهيم الفزيع، محلل أول في برنامج الدراسات الدولية والاستراتيجية، محاور التجربة البحرينية في عضوية مجلس الأمن خلال الفترة (1998-1999)، وما مثّلته من محطةٍ دبلوماسية بارزة رسّخت حضور المملكة في المحافل الدولية، إلى جانب قراءةٍ معمّقة في الآفاق المستقبلية لعضوية البحرين المقبلة للفترة (2026-2027)، عقب فوزها بنسبة تصويتٍ تاريخية جسّدت ثقة المجتمع الدولي في سياستها الخارجية القائمة على الاحترام المتبادل، والتعاون البنّاء، والتفاعل الإيجابي، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، بمساندة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأكد المتحدثان أن انتخاب مملكة البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن يُعدّ إنجازاً دبلوماسياً بارزاً يجسّد المكانة المرموقة التي تحظى بها المملكة على الساحة الدولية، ويعكس تقدير دول العالم لنهجها المتزن والتزاماتها الثابتة بقيم السلام والاستقرار، مشيرين إلى أن التصويت الواسع لصالح البحرين يُمثل اعترافاً صريحاً بدورها الفاعل في دعم التعددية وصون الأمن والسلم الدوليين.
كما تطرق المتحدثان إلى سبل تعزيز دور مملكة البحرين في دعم التعددية والعمل الجماعي، وتوظيف عضويتها لطرح رؤى جديدة تسهم في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، مؤكدين أن العضوية تمثّل فرصة سانحة لتأكيد الحضور البحريني في صياغة القرارات الدولية المؤثرة، وإبراز الرؤية الوطنية التي تقوم على التوازن والانفتاح البنّاء.
وتطرق السفير توفيق المنصور إلى أن ترشح البحرين لعضوية مجلس الأمن على المقعد العربي في مجلس الأمن يتم من خلال التنسيق مع المجموعة العربية في الأمم المتحدة، بناء على جدول تحدده جامعة الدول العربية لضمان عدم التنافس العربي، مشددا على أهمية الوجود العربي في مجلس الأمن للدفاع عن القضايا العربية على رأسها قضية فلسطين.
ولفت إلى أن القضايا المطروحة في المرحلة الحالية تختلف عما كان عليه الوضع الإقليمي والعالمي في 1998، إذ احتلت تداعيات غزو العراق للكويت الاهتمام في مجلس الأمن حينها، وكذلك قضية لوكيربي وكوسوفو، مضيفا أن الأولوية في المرحلة القادمة للقضايا العربية والإسلامية، مع أهمية الاهتمام بالملفات الافريقية، لذا يجب علينا أن نوازن بين مصالح الدول مع الالتزام بالحسم والحزم في القضايا المتعلقة بالمصالح البحرينية والخليجية، وخاصة أن القضايا المطروحة في مجلس الأمن هي قضايا خلافية.
وحذر المنصور من محاولات البعض تسييس ملف التغير المناخي وغيرها من الملفات المتعلقة بالبيئة.
بدوره أوضح السفير الشيخ عبدالله بن علي بن خليفة آل خليفة أنه جرى الاعداد لحملة ترشح البحرين لعضوية مجلس الأمن من التركيز على الأهداف التي تتبناه المملكة، على رأسها التعايش السلمي وعلاقته بالأمن، المرأة والأمن، والشباب والأمن، بالإضافة إلى ملفات أخرى كالأمن السيبراني والأمن البحري والأمن الإقليمي وغيرها من القضايا التي ستركز عليها المملكة على مدار عامي 2026-2027.
وشدد على أن البحرين هي ممثل العرب في مجلس الأمن، وسوف تدافع عن القضايا العربية والإسلامية، لافتا إلى أن عدد أعضاء بعثة البحرين لدى الأمم المتحدة وصل إلى 17 دبلوماسيا مقارنة بـ6 دبلوماسيين في التجربة الماضية، كما كشف عن أنه تم تشكيل فريق خاص لمجلس الأمن بوزارة الخارجية للمتابعة مع البعثة البحرينية، تم تدريبهم في أكاديمية محمد بن مبارك للدبلوماسية عبر برامج المحاكاة للتعاطي مع التحديات الراهنة.
ونوه مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية إلى استمرار المشاورات والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حول مختلف الملفات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، وخاصة القضايا الشائكة، مشيرا إلى أنه يجب التأني قبل طرح ملف الذكاء الاصطناعي في مجلس الأمن حتى لا يسيس هذا الملف.
وبشأن اصلاح مجلس الأمن أكد السفير الشيخ عبدالله بن علي بن خليفة أن المملكة تتفق مع أهمية اصلاح مجلس الأمن، وخاصة أن وجود الدول دائمة العضوية بالمجلس لا يتناسب الوضع العالمي الحالي، كما أن هناك قضايا مثل القضية الفلسطينية لم تحل، ونحن نطمح إلى أن يكون هناك مقعد دائم للدول العربية في مجلس الأمن وأن يعكس المجلس مصالح دول العالم.
واتفق معه السفير توفيق المنصور مؤكدا أن اصلاح مجلس الأمن من القضايا الشائكة لأن المجلس لا يعكس التمثيل الجغرافي الحقيقي في الأمم المتحدة، أي أن التمثيل غير عادل، بالإضافة إلى إساءة استخدام حق النقض «الفيتو» من قبل بعض الدول دائمة العضوية بالمجلس، فالولايات المتحدة استخدمت «الفيتو» ما يقرب من 49 مرة ضد قرارات تخص القضية الفلسطينية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى روسيا، لذلك فإنه إذا لم يتم إلغاء استخدام حق النقض، أو الحد من استخدامه في قضايا الإبادة الجماعية، فلا تقدم حقيقي في اصلاح مجلس الأمن.
واختُتم الحوار بتأكيد أن تجربة البحرين في مجلس الأمن ستمثل تجسيداً لرؤية وطنية شاملة تجمع بين الثوابت الدبلوماسية والمرونة السياسية، وتُبرز قدرة المملكة على التفاعل المسؤول مع قضايا العالم من منطلق إنساني وحضاري، مستنيرةً بتوجيهات القيادة الحكيمة في جعل الدبلوماسية أداةً لتعزيز السلام، وترسيخ الشراكة الدولية، وصون المصالح الوطنية العليا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك