في رحلةٍ ملهمة تمزج بين العزيمة والطموح، تسرد لاعبة الكاراتيه البحرينية فاطمة يوسف تفاصيل مسيرتها الرياضية منذ لحظة الشغف الأولى، وحتى اعتلائها منصة التتويج في بطولة غرب آسيا بالميدالية البرونزية، وكشفت فاطمة خلال هذا الحوار عن مراحل إعدادها المكثف، وتحديات الموازنة بين الدراسة والتدريب، وتحدثت عن الدعم الكبير من عائلتها ومدربيها، وعن مواقف إنسانية مؤثرة أبرزها مساندة زميلاتها من خارج الملعب، والتي منحتها دفعة هائلة في لحظات الحسم.
وتطرقت البطلة البحرينية إلى رؤيتها لتطور الرياضة النسائية في المملكة، والدور المحوري للاتحاد والأجهزة الفنية في صقل موهبتها، مؤكدة أن الإنجاز ثمرة عمل جماعي، وأن الطموح لا يتوقف عند البرونزية، إذ تضع نصب عينيها تحقيق ميدالية ذهبية ورفع علم البحرين عاليًا في دورة ألعاب التضامن الإسلامي المقبلة، مع رسالة واضحة لكل لاعبة بأن الثقة بالنفس والعمل الجاد هما طريق المستقبل الرياضي.
نترككم مع الحوار الشيّق الذي أجراه الملحق الرياضي مع البطلة فاطمة يوسف وتقرؤونه في السطور التالية:
بداية الشغف
أعربت اللاعبة فاطمة يوسف عن عشقها المبكر لرياضة الكاراتيه، حيث عبرت بقولها منذ طفولتي وأنا أتابع عروض ومباريات الكاراتيه بشغف كبير، فكانت تلك المشاهدات الشرارة الأولى التي أشعلت بداخلي حب هذه الرياضة، ومنذ ذلك الحين أصبح لدي حلم ودافع قوي لأن أكون واحدة من نجمات هذه اللعبة، وأمثّل بلدي خير تمثيل وأرفع علم البحرين عاليًا.
استعدادات مكثفة
وقالت إن استعداداتها لبطولة غرب آسيا كانت مكثفة وشاملة، موضحة أنها خضعت لبرامج تدريبية متكاملة بدنيًا وفنيًا وحتى نفسيًا، لضمان جاهزيتها الكاملة للمنافسات، وأكبر تحدٍ واجهته كان تنظيم الوقت بين الدراسة والتدريب والالتزامات العائلية، لكن بفضل الدعم المحيط بها والالتزام الشخصي، تمكنت من الموازنة، وتحقيق هدفها بالمشاركة المشرفة والفوز بالبرونزية في بطولة غرب آسيا.
تجاوز الضغوط والإصابات
وأوضحت أنها لم تتعرض لإصابات قوية خلال فترة الإعداد، وإنما كانت مجرد إصابات خفيفة تُعد طبيعية في رياضة الكاراتيه، مؤكدة أن أي رياضي يمر بضغط نفسي خاصة قبل البطولات الكبيرة، لكنها استطاعت بفضل دعم مدربيها وعائلتها تجاوز تلك الضغوط والدخول إلى المنافسات بتركيز عالٍ وجهوزية تامة.
لحظة الفخر
عبّرت اللاعبة فاطمة يوسف عن شعورها العارم بالفخر والسعادة لحظة إعلان فوزها بالميدالية البرونزية، موضحة أن تلك اللحظة التي رُفع فيها علم البحرين، ودوّى اسمها كانت مليئة بالمشاعر التي لا توصف، إذ أحسّت أن كل تعبها وجهدها تُوّج بهذا الإنجاز الرائع، وأثبتت لنفسها أن لكل جهد قيمة يستحق أن يُحتفى بها.
طموح أعلى
وأوضحت أنها كانت تطمح لتحقيق نتيجة أفضل تتمثل بالذهبية أو الفضية، مشيرة إلى أن المنافسة في البطولة كانت قوية جدًا، ومع ذلك كان الحصول على إحدى الميداليات هدفًا وضعته نصب عينيها، وأكدت أن الفوز بالميدالية البرونزية جاء كمفاجأة سعيدة وفرحة كبيرة لها ولعائلتها ولوطنها، معتبرة هذا الإنجاز تتويجًا لجهودها وتدريباتها المكثفة.
روح الفريق
وأعربت عن تأثرها العميق بموقف لا يُنسى خلال البطولة، إذ كان لتشجيع زميلاتها من خارج الملعب أثر كبير في رفع معنوياتها، وأوضحت أنها كانت تحت ضغط المباراة، لكن أصواتهن ودعمهن منحاها طاقة إضافية وثقة وإصرارًا على مواصلة القتال حتى النهاية، وأكدت أنها شعرت في تلك اللحظة بأنهن جميعًا فريق واحد يقاتل لهدف واحد هو رفع اسم مملكة البحرين عاليًا.
جهود فنية
وأوضحت أن الدور الذي قام به الاتحاد والأجهزة الفنية والمدربون كان محوريًا في وصولها إلى هذا المستوى المتميز، فقد تم توفير معسكرات داخلية مكثفة قبل البطولة مع متابعة دقيقة للتدريبات، كما خصّت بالشكر الكابتن أحمد الأحمد الذي أشرف على تدريبها في النادي، إلى جانب الكابتن محمد العربي والكابتن بسام عيد على مستوى المنتخب، مؤكدة أنهم جميعًا أسهموا في تطوير أدائها وزيادة ثقتها بنفسها، وهو ما مكنها من تحقيق الإنجاز الذي لطالما حلمت به.
نظرة تطويرية
وأعربت عن تطلعها إلى مزيد من الدعم في المرحلة المقبلة، مشددة على أهمية الاهتمام بالجيل الواعد القادر على تحقيق إنجازات أكبر إذا توفرت له فرص متواصلة من التجمعات والمعسكرات سواء داخل البحرين أو خارجها، بالإضافة إلى ضرورة توفير طاقم فني متكامل يضم مدربًا للياقة البدنية وأخصائي تغذية لرفع جاهزية اللاعبين، معبرة في الوقت نفسه عن تقديرها الكبير للمدربين الحاليين الذين لم يدخروا جهدًا في إبراز جميع اللاعبين بأفضل صورة ممكنة.
دعم العائلة
أشارت اللاعبة فاطمة يوسف إلى أن عائلتها كانت الداعم الأول بعد الله، حيث كانت فرحتهم بإنجازها أكبر من فرحتها نفسها، مؤكدة أن هذا الشعور منحها طاقة إيجابية كبيرة، وأضافت أن أصدقاءها كانوا دائمًا يشجعونها ويمنحونها الدافع للاستمرار والتطور، ما ساعدها على المضي قدمًا وتحقيق مزيد من النجاحات في مسيرتها الرياضية.
بروز العنصر النسائي
وعبرت عن فخرها بما تشهده الرياضة النسائية في البحرين من تطور متسارع بفضل الدعم المستمر والفرص الواسعة التي تُمنح للرياضيات في مختلف الألعاب، وقدمت رسالتها لجميع اللاعبات قائلة إن الثقة بالنفس وتحديد الهدف والعمل الجاد عليه هي مفاتيح النجاح، مؤكدة أن «تعب اليوم هو الذي يصنع مستقبلًا رياضيًا مشرقًا».
التزام مزدوج
أوضحت أن الموازنة بين طموحها الرياضي والدراسة والحياة الشخصية ليس أمرًا سهلاً على الإطلاق، لكنها شددت على أن تنظيم الوقت وتحديد الأولويات إلى جانب المثابرة والتضحية هو السر في النجاح، وأضافت أنها بفضل هذا النهج استطاعت الالتزام بدراستها وتحقيق أهدافها الرياضية في الوقت نفسه دون أن يتأثر أي منهما.
طموح ذهبي
وأشارت فاطمة يوسف أن هدفها المقبل بإذن الله هو تحقيق ميدالية ذهبية، مع السعي للمشاركة في البطولات الإقليمية والعالمية لرفع اسم البحرين عاليًا. وأكدت أن تركيزها الحالي ينصبّ على البطولة القادمة في نوفمبر، وهي دورة ألعاب التضامن الإسلامي، حيث تطمح إلى إحراز ميدالية جديدة تُضاف إلى سجل إنجازاتها وتُهديها إلى مملكتها الغالية.
كلمة ختامية
اختتمت اللاعبة فاطمة يوسف حديثها بتقديم خالص شكرها إلى جريدة أخبار الخليج على الاستضافة الكريمة واهتمامها بالعنصر النسائي الرياضي البحريني، كما ثمّنت دعم المجلس البحريني للألعاب القتالية برئاسة سمو الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة نائب رئيس الهيئة العامة للرياضة، إلى جانب تقديرها العميق للاتحاد البحريني للكاراتيه وجميع مدربيها في النادي والمنتخب على ما قدّموه من تشجيع ودعم متواصل، وخصّت فاطمة عائلتها وجميع من ساندها بشكرٍ خاص، معربة عن أملها في أن تكون قدوة للشباب والفتيات في البحرين، مؤكدة عزمها على تحقيق المزيد من الإنجازات لوطنها، وأهدت هذا الإنجاز إلى مملكتها الغالية البحرين بكل فخر واعتزاز.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك