القاهرة - (أ ف ب): احتجت مصر أمس الثلاثاء على تدشين إثيوبيا سدّ النهضة المقام على نهر النيل، منددة في رسالة إلى مجلس الأمن بـ«إجراء أحادي» مخالف للقانون الدولي. وجاء في بيان لوزارة الخارجية المصرية أن السد الضخم «إجراء أحادي مخالف للقانون والأعراف الدولية»، مؤكدة أنها «لن تسمح للمساعي الإثيوبية بالهيمنة على إدارة الموارد المائية بصورة أحادية وتحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن المصالح الوجودية لشعبها».
وقد دشّنت أثيوبيا رسميا أمس الثلاثاء بعد أعمال بناء استمرت 14 عاما، سد النهضة الضخم المقام على نهر النيل الذي يشكّل منذ أعوام موضع توتر مع مصر والسودان. وأثناء حفل التدشين الذي حضره قادة إقليميون وصف رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد السد بأنّه «إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل الشعوب السوداء». وقال إن السد «برهان على أننا... قادرون على تحقيق كل ما نخطط له»، متوجّها إلى دول الجوار بالقول إن «اثيوبيا أنجزت مشروع سدّ النهضة الكبير من أجل المجتمعات السوداء. هذا لن يؤثر على الإطلاق على التنمية لديكم».
وتقدّم إثيوبيا «سد النهضة الكبير» على أنّه أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا. ويشكّل السدّ مصدر اعتزاز لأديس أبابا، وأيضا موضع إجماع نادر الحصول في بلاد تشهد نزاعات مسلّحة بعضها لا يزال جاريا ولا سيما في منطقتي أوروميا وأمهرة، ثاني أكبر أقاليم اثيوبيا من حيث التعداد السكاني، وبعضها انتهى كما في إقليم تيغراي حيث توقفت الحرب في 2022 بعدما أوقعت 600 ألف قتيل بحسب تقديرات الاتحاد الإفريقي. وأطلق مشروع «سد النهضة الإثيوبي الكبير» في أبريل 2011 بميزانية بلغت أربعة مليارات دولار. ويبلغ عرضه نحو كيلومترين وارتفاعه 170 مترا فيما تصل سعته إلى 74 مليار متر مكعّب من المياه، بحسب شركة «ويبيلد» الايطالية التي قامت بتشييده.
ويرى خبراء أن سدّ النهضة يعدّ بمثابة تعهّد بـ«ثورة في مجال الطاقة» في إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان (130 مليون نسمة)، لا يحصل سوى 45 في المائة منهم على الكهرباء. وقال رئيس شركة «ويبيلد» الإيطالية بيترو ساليني لوكالة فرانس برس إن السد «سيغير حياة ما بين 30 إلى 40 مليون شخص» في إثيوبيا وسيوفر لهم إمكانية الوصول إلى الكهرباء. وأضاف أنه «فخور» لأن السد لم يعد «حلما بل حقيقة». وكان من بين الحاضرين في حفل التدشين رئيس جنوب السودان سلفا كير الذي أعلن أن أحدث دولة في العالم ستوقع اتفاقية مع إثيوبيا لشراء الكهرباء.
ودخلت العديد من التوربينات الثلاثة عشر في الخدمة منذ عام 2022. وفي يوليو أعلنت أديس أبابا اكتمال المشروع. ويقدَّر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للسدّ 5150 ميغاوات، أي ضعف ما ينتج البلد راهنا. غير أنّ المشروع يواجه انتقادات شديدة من مصر التي تعتبره تهديدا وجوديا إذ قد يؤدي إلى تراجع مواردها المائية. وتعوّل مصر البالغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة على النيل لتغطية 97% من احتياجاتها من المياه، ولا سيما للزراعة. وبحسب وزارة الموارد المائية والري المصرية فإن موارد مصر المائية تقدر بحوالي 56,6 مليار متر مكعب سنويا، في حين تبلغ احتياجاتها حوالي 114 مليار متر مكعب.
وأمس الثلاثاء احتجت مصر على تدشين سدّ النهضة، منددة في رسالة إلى مجلس الأمن بـ«إجراء أحادي» مخالف للقانون الدولي. كذلك أعرب السودان عن قلقه حيال تشغيل سد النهضة وشدد في موقف مشترك مع مصر في أواخر يونيو على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الأزرق». وفشلت كل محاولات الوساطة بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، التي قامت بها تواليا الولايات المتحدة والبنك الدولي وروسيا والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الإفريقي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك