مسؤولة الأكاديمية في البحرين: مبادرات لتعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية لمتطلبات سوق العمل بالتعاون مع تمكين
برامج تدريبية مركزة بتعاون استراتيجي مع «تمكين» تستهدف سد الفجوة بين متطلبات السوق ومهارات القوى العاملة
أحلام عون عن برامج أكاديمية جنرال أسمبلي: «نحن لا نُعلم أدوات.. بل نُعلم طريقة تفكير»
تصوير: محمود بابا
في ظل تسارع التحول الرقمي وتزايد الحاجة إلى الكفاءات القادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي في البحرين، تلعب أكاديمية «جنرال أسمبلي – البحرين» بالتعاون مع تمكين دوراً محورياً في بناء قدرات مهنية تواكب احتياجات السوق المتغيرة. وفي هذا السياق أكدت أحلام عون مسؤولة الأكاديمية، أن سد فجوة المهارات الرقمية لم يعد مسؤولية فرق تقنية المعلومات وحدها، بل أصبح مطلباً عاماً يمتد إلى جميع القطاعات والوظائف، حيث شكل تسارع التحول الرقمي في البحرين دافعًا رئيسيًا لزيادة الطلب على الكفاءات المتخصصة في مختلف المجالات، لا سيما تلك التي تدمج الجانب التقني لتعزيز الإنتاجية الوظيفية، مثل علم البيانات وتحليلها، ما يجعل تنمية المهارات الوطنية في هذا المجال أولوية ملحّة.
وأضافت أن الأكاديمية أطلقت عددًا من البرامج والمبادرات المدعومة من قبل تمكين، في مجالات تقنية متنوعة مثل هندسة البرمجيات باستخدام باقة من لغات البرمجة، والذكاء الاصطناعي، علم البيانات وتحليلها، وذلك كخطوة استراتيجية تستجيب لحاجة السوق المتزايدة، من خلال تقديم برامج مرنة تراعي اختلاف الالتزامات المهنية، وتمنح المشاركين فرصة تطوير مهاراتهم بما يتناسب مع مساراتهم الوظيفية المختلفة.
وقالت في حوار مع «أخبار الخليج»: إن هذه البرامج لا تقدم تدريبا تقنيا فحسب، بل هي استثمار طويل الأمد في مستقبل البحرين الرقمي يقوم به صندوق العمل تمكين بالتعاون مع أكاديمية «جنرال أسمبلي – البحرين»، يسهم في إعداد جيل جديد من المتخصصين القادرين على قيادة التقدم في مجالات تكنولوجية مختلفة.
وسلطت عون الضوء على أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد البحريني، والمهارات التقنية التي أصبحت ضرورية حتى خارج الأدوار التكنولوجية التقليدية، مشيرة إلى مبادرات الأكاديمية وبرامجها المهنية المصممة لسد هذه الفجوة وتعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية لمتطلبات سوق العمل المستقبلي. وجاء في تفاصيل الحوار الآتي:
1- لتسليط الضوء على الصورة الأكبر: ما هي أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل في البحرين، والتي تضع تطوير المهارات التكنولوجية كأولوية قصوى للشركات اليوم؟
اليوم نشهد تسارعاً غير مسبوق في التحول الرقمي عبر جميع القطاعات، سواء على الاقتصاد الرقمي والتنافسية الإقليمية وأيضاً في المؤسسات المالية أو الصناعية أو حتى في القطاعات الحكومية، هذا التحول يفرض على الشركات أن تعيد هيكلة استراتيجياتها لتصبح التكنولوجيا في صميم عملياتها.
لذلك، أصبح الاستثمار في تطوير المهارات الرقمية للموظفين أولوية قصوى، لأن البقاء في المنافسة يعتمد على سرعة التأقلم مع الأدوات والتقنيات الحديثة.
ومع تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات الضخمة، لم تعد المهارات التقنية حكرًا على فرق التقنية فقط، بل أصبحت ضرورة استراتيجية في كل وظيفة.
2- بالنظر إلى مختلف القطاعات، ما هي المهارات التقنية التي باتت ضرورية خارج الأدوار التكنولوجية التقليدية؟ وما هي القطاعات التي تتوقعون أن تشهد أسرع نمو في الطلب على هذا النوع من المهارات؟
من أبرز المهارات التقنية المطلوبة خارج الأقسام التقنية: علم البيانات، أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، الأتمتة باستخدام no-code platforms، والتعامل مع أدوات تصور وتحليل البيانات مثل Tableau وPower BI.
أما بالنسبة الى القطاعات الأسرع نموًا في هذا السياق فهي تشمل: القطاع المالي: بفعل التحول الرقمي والخدمات المصرفية الذكية. القطاع الحكومي: مع توجهات الحكومة المفتوحة والبيانات. الرعاية الصحية: خصوصًا في علم البيانات الطبية وسلاسل التوريد. التجزئة والتسويق: حيث أصبحت البيانات أساس اتخاذ القرار.
أصبحت المهارات التقنية اليوم مطلبًا أساسيًا يتجاوز حدود فرق تكنولوجيا المعلومات، هناك طلب متزايد على مهارات الأتمتة، والتفكير البرمجي حتى في مجالات مثل الموارد البشرية، التسويق، القطاعات المالية، والرعاية الصحية، والتجارة الإلكترونية تحديداً، تشهد نمواً سريعاً في الحاجة الى مهنيين قادرين على التعامل مع البيانات وفهم التكنولوجيا، بغض النظر عن أدوارهم الوظيفية الأساسية.
3- أطلقت أكاديمية جنرال أسمبلي البحرين برامج مخصصة للتطوير المهني للموظفين. ما هي هذه البرامج، وكيف تسهم في سد فجوة المهارات ضمن مشهد تطوير الكفاءات في البحرين؟
نحن في جنرال أسمبلي أطلقنا برامج تدريبية مركّزة تستهدف سد الفجوة بين متطلبات السوق ومهارات القوى العاملة الحالية، برامج التطوير المهني مصممة للموظفين، وهي مبنية على احتياجات السوق الحقيقية وتتكامل مع أهداف المؤسسات. وتشمل التخصصات: تطوير البرمجيات (جافا، بايثون) والبيانات، والذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتُبنى هذه البرامج لتكون عملية، متكيفة مع الجداول الزمنية للموظفين، ومبنية على نتائج تعلم واضحة تعزز الأداء وتواكب متطلبات التحول الرقمي.
4- تقدم برامج التطوير المهني 40 ساعة تدريبية فقط كل ثلاثة أشهر. كيف تسهم هذه البرامج في تحقيق التوازن بين تطوير المهارات والأداء الوظيفي اليومي؟
البرنامج مصمم خصيصاً ليكون مرناً. نعلم أن الموظفين ورؤساء العمل لديهم التزامات يومية، لذا نوفر تجربة تعليمية مدمجة تجمع بين التدريب المباشر والمشاريع التطبيقية الموجهة.
هذا النهج يتيح للمشاركين تطوير مهاراتهم وصمم بشكل يتوازن مع مهامهم اليومية في العمل ونرى أن نتائج التدريب تظهر مباشرة في تحسين الإنتاجية وحل المشكلات بشكل أكثر ابتكاراً.
وتم تصميم البرامج لتكون خفيفة على الجدول الزمني وكبيرة في الأثر، بما لا يؤثر على إنتاجية الموظف. ومن حيث الأسلوب إذ يكون تعليما تطبيقيا مباشرا، يربط ما يُتعلّم بالواقع الوظيفي، ومن حيث التفاعل حيث يتم تخصيص المحتوى وربطه بمشاريع الموظف الحقيقية. هذا المزيج يجعل البرامج جذابة للموظفين ومديريهم على حد سواء، كونه استثمارًا مباشرًا في الأداء الوظيفي والتحول المؤسسي.
5- فُتح الباب حديثا للتسجيل في برنامج التطوير المهني في مجال البيانات. لماذا اختارت أكاديمية جنرال أسمبلي علم البيانات ليكون مجال التركيز التالي بعد جافا وبايثون؟
علم البيانات هو لغة الأعمال المستقبلية، وهو قلب اتخاذ القرار في الاقتصاد الرقمي. اخترنا إطلاق هذا البرنامج في توقيت نرى فيه أن الشركات والمؤسسات تتجه أكثر نحو القرارات المبنية على البيانات.
بعد نجاح برامج البرمجة، كان من الطبيعي أن ننتقل إلى تمكين الموظفين من فهم، تحليل، واستثمار البيانات.
ويهدف البرنامج إلى:
- تعزيز اتخاذ القرار المبني على البيانات داخل المؤسسات.
- دعم التحول المؤسسي نحو الكفاءة والتحليل الاستباقي.
- تمكين الموظفين من قيادة مشاريع تحليلية تؤثر في مسار الأعمال.
6- ما الذي يميز برنامج التطوير المهني ويمنح المشاركين فيه ميزة تنافسية؟
نحن لا نركز فقط على تعليم المهارات التقنية، بل نبني قدرات المشاركين على حل المشكلات المعقدة، التفكير النقدي، والتكيف مع بيئات العمل المتغيرة. برامجنا تتضمن مشاريع حقيقية، ما يمنح المشاركين الثقة للتعامل مع تحديات السوق وليس فقط التعامل مع أدوات البرمجة.
البرنامج لا يركز فقط على المهارات التقنية، بل يدمجها مع ما يلي:
- العمل الجماعي والتعاون بين التخصصات.
- حل المشكلات الواقعية من خلال التحديات العملية.
- المرونة والقدرة على التكيف مع أدوات وتقنيات متغيرة
بالإضافة إلى كونه مقدما من أكاديمية عالمية بخبرة تمتد الى أكثر من عقد في تطوير المهارات الرقمية، ما يمنح المشاركين شهادة ذات ثقل وفرصة للتواصل مع شبكة خريجي ومختصين عالميين.
7- برأيكم، ما أبرز الممارسات الفعّالة لاستقطاب الكفاءات التقنية والاحتفاظ بها؟ وما الفرص المتاحة حاليًا لتعزيز هذه الاستراتيجيات؟
استقطاب الكفاءات اليوم يعتمد على عدة أمور منها الرواتب والمزايا بالإضافة إلى توفير بيئة تعلم مستمرة، الشركات التي تستثمر في تطوير موظفيها وتتيح لهم فرصاً للنمو المهني تحتفظ بالكفاءات بشكل أفضل.
من الاستراتيجيات المبتكرة التي نوصي بها هي برامج «التدريب الذي يعتمد على التطبيق المباشر في العمل من خلال المشاريع المهنية»، والشراكات مع مؤسسات تدريبية مثل جنرال أسمبلي لتوفير مسارات تطوير مهني متقدمة لموظفيها.
أيضاً نحرص على توفير فرص تعلم وتطوير مستمر، وهو عامل حاسم في جذب الكفاءات الوطنية، بالإضافة إلى إعادة تصميم المسارات الوظيفية لتشمل التنقل الأفقي وتنوع المهام، والمرونة في العمل والتقدير المستند إلى الأداء لا الأقدمية.
الفرص تكمن في دمج برامج التطوير المهني كجزء من استراتيجية الحفاظ على تمكين الموظفين، وإشراكهم في إعادة تصميم المهارات المطلوبة داخل المؤسسة نفسها.
8- عندما تتحدث أكاديمية جنرال أسمبلي عن بناء مواهب «جاهزة للمستقبل»، كيف يتجسد ذلك على أرض الواقع؟
«مواهب جاهزة للمستقبل» تعني أفراداً يمتلكون مهارات تقنية متقدمة، لكنهم أيضاً قادرون على التكيف مع التغيرات السريعة وابتكار حلول جديدة.
نحن نعمل على بناء نظام بيئي متكامل في البحرين يبدأ من الشراكة مع الجامعات، إلى برامج تمكين المهنيين، وصولاً إلى التعاون مع الشركات لتطبيق المهارات في بيئة العمل، دور قادة الأعمال أساسي هنا، لأنهم من يحددون ثقافة التعلم داخل مؤسساتهم، ومن دون دعمهم لا يمكن تحقيق هذا التحول.
ويمكن أن يتجسد ذلك على أرض الواقع عبر ثلاث ركائز: التعلم العملي المربوط بالوظيفة مباشرة، إعداد المهارات المستقبلية، مثل التفكير التحليلي والرقمي، و تأهيل المتدربين للاندماج في مشاريع حقيقية داخل مؤسساتهم أثناء التعلم.
نظامنا البيئي في البحرين مبني على شراكات حقيقية مع المؤسسات، الجهات الحكومية، والشركات الناشئة، لدعم التكامل بين التعلم وسوق العمل.
وتبدأ هذه الرحلة عادةً من فهم المؤسسة لاحتياجاتها، ثم تصميم البرنامج بشكل مشترك معها، وتوجيه المتعلم ليكون عنصراً فاعلاً في هذا التحول.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك