العدد : ١٧٥٧٨ - السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٨ - السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الطائفة النخبوية.. والمناعة المجتمعية

بقلم: سميرة بن رجب.

السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬غسيل‭ ‬الدماغ‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬تحويل‭ ‬الأفكار‭ ‬بوسائل‭ ‬ضغط‭ ‬خارجية،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قاسياً،‭ ‬لكنه‭ ‬يصف‭ ‬بدقة‭ ‬آليات‭ ‬ممنهجة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬طبّقها‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬عقودًا‭. ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بفرض‭ ‬أيديولوجيته‭ ‬على‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬بل‭ ‬صدّرها‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬واستهدف‭ ‬التجمعات‭ ‬الشيعية‭ ‬العربية‭ ‬كحجر‭ ‬زاوية‭ ‬في‭ ‬مخططاته‭.‬

تمكنت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬تفكيك‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬9‮ ‬خلايا‭ ‬إرهابية‭ ‬وتجسسية مرتبطة‭ ‬بهذه‭ ‬الآليات‭ ‬خلال‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الهجوم‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬تحليل‭ ‬هذه‭ ‬الآليات‭ )‬غسيل‭ ‬الدماغ‭( ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نقاش‭ ‬أكاديمي،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬لفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬الاختراق‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬المنطقة‭.‬

إيران‭ ‬كنموذج‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬الطائفة‮»‬‭.. ‬الطائفة‭ ‬السياسية‭ ‬النخبوية

لطالما‭ ‬أُسيء‭ ‬فهم‭ ‬طبيعة‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬المؤشرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأكثر‭ ‬دقة‭ ‬وصف‭ ‬هيكل‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بأنه‮ «‬طائفة‭ ‬نخبوية‮»‬،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬استبدادي‭. ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬تفسر‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭ ‬بمعايير‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬التقليدية‭... ‬فما‭ ‬هي‭ ‬سمة‭ ‬هذه‭ ‬الطائفة،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬تجلياتها‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬الإيراني‭!!‬

السمة‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬السلطة‭ ‬المطلقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُساءَل،‭ ‬وتتجلى‭ ‬في‭ ‬سلطة‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة،‭ ‬وتُعامل‭ ‬كحقيقة‭ ‬مقدّسة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الجدل‭.‬

السمة‭ ‬الثانية‭ ‬للطائفة‭ ‬النخبوية‭ ‬الإيرانية‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬ذات‭ ‬عقيدة‭ ‬مركزية‭ ‬تحتكر‭ ‬الحقيقة،‭ ‬وتتجلى‭ ‬بشدة‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬لإيران‭ ‬كـقلب‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ (‬أم‭ ‬القرى‭)‬،‭ ‬وعدم‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والسياسة‭.‬

السمة‭ ‬الثالثة‭ ‬والخطيرة‭ ‬هي‭ ‬استعداد‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬للتضحية‭ ‬بالأَتباع،‭ ‬وكان‭ ‬أقسى‭ ‬تجلياتها‭ ‬هو‭ ‬إرسال‭ ‬آلاف‭ ‬المراهقين‭ ‬بتصاريح‭ ‬دخول‭ ‬الجنة‭ ‬لإزالة‭ ‬الألغام‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وتتجلى‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬العنف‭ ‬الصارخ‭ ‬في‭ ‬قمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بالرصاص‭ ‬الحي،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬وليس‭ ‬الحصر‭.‬

يعد‭ ‬الانغلاق‭ ‬الفكري،‭ ‬السمة‭ ‬الرابعة،‭ ‬والأكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬التي‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬المخالف‭ ‬له‭ ‬دائماً‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬خارج‭ ‬عن‭ ‬الملة‮»‬‭ ‬و‮«‬عميل‭ ‬للغرب‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رفض‭ ‬أي‭ ‬شراكة‭ ‬فكرية‭ ‬حقيقية‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭.‬

السمة‭ ‬الخامسة،‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬مدلولات‭ ‬كثيرة،‭ ‬هي‭ ‬اعتماد‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬كاريزمية‭ ‬معزولة‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬هرم‭ ‬السلطة،‭ ‬ومحاط‭ ‬بفكرة‭ ‬‮«‬العصمة‮»‬‭ ‬شبه‭ ‬الدينية،‭ ‬بكل‭ ‬تجليات‭ ‬الحصانة‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬مساس،‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بعيد‭.‬

ومن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬تنتج‭ ‬السمة‭ ‬الأهم‭ ‬والأكثر‭ ‬خطرًا،‭ ‬وهي‭ ‬الولاء‭ ‬المطلق‭ ‬للجماعة،‭ ‬التي‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ولاء‭ ‬الفرد‭ ‬للحزب‭ ‬وللمرشد‭ ‬يتقدم‭ ‬على‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬أو‭ ‬الأسرة‭.‬

هذا‭ ‬الهيكل‭ ‬‮«‬الطائفي‭ ‬النخبوي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يُنتج‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬‮«‬غسيل‭ ‬الدماغ‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬بقاء‭ ‬النخبة‭ ‬الحاكمة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬المجاعة،‭ ‬والتضخم،‭ ‬والفساد،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تفكك‭ ‬الدولة،‭ ‬كلها‭ ‬تضحيات‭ ‬مقبولة‭ ‬لاستمرار‭ ‬نظامهم‭ ‬العقائدي‭.‬

آليات‭ ‬‮«‬غسيل‭ ‬الدماغ‮»‬‭ ‬الرئيسية‭.. ‬من‭ ‬المهد‭ ‬إلى‭ ‬اللحد

ولتحويل‭ ‬هذه‭ ‬العقيدة‭ ‬إلى‭ ‬كيان‭ ‬حي‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬الملايين‭ ‬أقام‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الآليات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬له‭ ‬البقاء،‭ ‬تشمل‭:‬

-1‭ ‬التعليم‭ ‬وإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬العقيدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إخضاع‭ ‬المناهج‭ ‬للدين،‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬أي‭ ‬موضوع‭ ‬دراسي‭ ‬عن‭ ‬الأفكار‭ ‬الدينية‭ ‬وفق‭ ‬العقيدة‭ ‬الرسمية؛‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬كتب‭ ‬مدرسية‭ ‬‮«‬مغسولة‮»‬‭ ‬تعمل‭ ‬على‭  ‬الترويج‭ ‬لفكرة‭ ‬تَفَوّق‭ ‬الإسلام،‭ ‬كما‭ ‬تراه‭ ‬الحكومة،‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬الأخرى؛‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬جامعات،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬تعليمية،‭ ‬مكرّسة‭ ‬لاستقدام‭ ‬مسلمين‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وأقاصي‭ ‬العالم،‭ ‬وتحويلهم‭ ‬إلى‭ ‬المذهب‭ ‬الشيعي،‭ ‬ثم‭ ‬إرسالهم‭ ‬لنشر‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭.‬

-2‭ ‬الآلية‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬توظيف‭ ‬الدين‭ ‬والشبكات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أولاً‭: ‬المساجد‭ ‬كأذرع‭ ‬أيديولوجية،‭ ‬حيث‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬الدينية‭ (‬مثال‭ ‬المركز‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬هامبورغ‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬ألمانية‭) ‬تعمل‭ ‬كأذرع‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬ديني،‭ ‬وتتولى‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬المدربين‭.. ‬وثانياً‭: ‬الترويج‭ ‬لولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬كإطار‭ ‬مركزي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشبكات‭ ‬والأذرع،‭ ‬وفي‭ ‬الخطب‭ ‬والمواد‭ ‬التعليمية‭ ‬والبرامج‭ ‬التوعوية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬خلق‭ ‬الإيمان‭ ‬والولاء‭ ‬المطلق‭.‬

-3‭ ‬آلية‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬فضائية‭ ‬تحريضية‭ ‬تعمل‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تمويلها‭ ‬وتشغيلها‭ ‬للبث‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬بهدف‭ ‬زرع‭ ‬أفكار‭ ‬ورؤى‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬عامة‭ ‬الناس،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬سردية‭ ‬الضحية‭ ‬والمقاومة‭.‬

لقد‭ ‬أنتجت‭ ‬هذه‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬جيشًا‭ ‬من‭ ‬الكُتاب‭ ‬والإعلاميين‭ ‬المؤدلَجين،‭ ‬في‭ ‬أوطانهم،‭ ‬لزرع‭ ‬الأفكار،‭ ‬وهذا‭ ‬الخليط‭ ‬يخلق‭ ‬فردًا‮ «‬مستقطَبًا‮»‬‭ ‬يفكر‭ ‬خارج‭ ‬النطاق‭ ‬الوطني،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬قادة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬تفاخروا‭ ‬بنجاحهم‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬وعربية‭.‬

وفي‭ ‬الأطر‭ ‬الكلية،‭ ‬يتم‭ ‬دعم‭ ‬تلك‭ ‬الآليات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وسياسات‭ ‬الترهيب؛‭ ‬حيث‭ ‬الإغراءات‭ ‬المالية‭ ‬بموازاة‭ ‬المراقبة‭ ‬للأماكن‭ ‬العامة‭ ‬لضمان‭ ‬الالتزام‭ ‬بالشعائر،‭ ‬وعقوبات‭ ‬مصادرة‭ ‬الممتلكات‭ ‬والسجن‭ ‬للمخالفين‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬والتهديد‭ ‬بالقطيعة‭ ‬المجتمعية‭ ‬والقتل‭ ‬السياسي‭ ‬للمخالفين‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬يعدان‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬والممارسات‭ ‬الممنهجة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الشبكات‭ ‬العاملة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الطائفة‭ ‬النخبوية‭.‬

‮«‬الخيانة‮»‬‭ ‬المبرمجة‭.. ‬أتباعٌ‭ ‬بلا‭ ‬أوطان

إنَّ‭ ‬ما‭ ‬يُقرأُ‭ ‬أحيانًا‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬أو‭ ‬التحليلات‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬خيانة‮»‬‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬نتاج هندسة‭ ‬اجتماعية‭ ‬متقنة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بعملية‭ ‬غسيل‭ ‬أدمغة‭ ‬ممنهجة‭ ‬وواسعة‭ ‬للشيعة‭ ‬العرب،‭ ‬وإنتاج‭ ‬جيش‭ ‬من‭ ‬الكُتّاب‭ ‬والإعلاميين‭ ‬المؤدلَجين،‭ ‬وغرس‭ ‬عقيدة‭ ‬الولاء‭ ‬فوق‭ ‬الوطن‭ ‬لإنتاج‭ ‬أفراد‭ ‬ولاؤهم‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬لولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬وليس‭ ‬لدولهم‭.‬

ويغيب‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬أوطانهم‭ ‬المستقلة‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أوضاعهم‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يهيمن‭ ‬عليها‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬مباشرة،‭ ‬لكن‭ ‬غسيل‭ ‬الدماغ‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬يعمي‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭.‬

أخيرا‭.. ‬هندسة‭ ‬الولاء‭ ‬للخارج‭ ‬والمناعة‭ ‬المجتمعية

تتفرد‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬الأتباع‭ ‬والولاءات‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬هندسة‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الإغراء‭ ‬والترهيب‭ ‬والإقناع،‭ ‬تستهدف‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬جوانب‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد،‭ ‬وتجعل‭ ‬منه‭ ‬أداة‭ ‬طيّعة‭ ‬في‭ ‬مشروعها‭ ‬الإقليمي‭. ‬هذه‭ ‬الآليات‭ ‬أثبتت‭ ‬فعاليتها‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬أفراد‭ ‬يشعرون‭ ‬بولاء‭ ‬أقوى‭ ‬لمرشد‭ ‬إيران‭ ‬منه‭ ‬لدولهم‭ ‬التي‭ ‬ولدوا‭ ‬ونشأوا‭ ‬فيها،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬تحديات‭ ‬أمنية‭ ‬وسياسية‭ ‬معقدة‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭.‬

وبرؤية‭ ‬أخرى،‭ ‬إنَّ‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬المنطقة‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬عمليات‭ ‬تجسس‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هو تطبيقٌ‭ ‬عمليٌّ‭ ‬لنظرية‭ ‬‮«‬الطائفة‭ ‬النخبوية‮»‬‭ ‬بكل‭ ‬تناقضاتها‭. ‬إنَّ‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬أتباعه‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬ليس‭ ‬كمواطنين،‭ ‬بل‭ ‬كموارد‭ ‬بشرية‭ ‬يمكن‭ ‬استثمارها‭.‬

ومواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬فقط‭ ‬بالقبض‭ ‬على‭ ‬الخلايا،‭ ‬بل‭ ‬ببناء‭ ‬جهاز‭ ‬معرفي‭ ‬قوي‭ ‬يفضح‭ ‬ويحلل،‭ ‬ويكشف‭ ‬الطبيعة‭ ‬الطائفية‭ ‬لهذا‭ ‬النظام،‭ ‬ويبني‭ ‬منظومة‭ ‬قيمية‭ ‬وفكرية‭ ‬وطنية‭ ‬جديدة‭ ‬ومقنعة،‭ ‬ما‭ ‬يُمكّن‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬مناعة‭ ‬فكرية‭ ‬مجتمعية،‭ ‬ويكون‭ ‬طليعة‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الأيديولوجيا‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا