أكد فضيلة الشيخ د. عدنان بن عبدالله القطان خطيب جامع الفاتح الإسلامي أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم تصلى عند حدوث كسوف الشمس أو خسوف القمر، وهي صلاة جماعة لها هيئة خاصة، تختلف عن الصلوات المعهودة. وقال في تصريح لـ«أخبار الخليج» إنه ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ركعتين، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجدتان. وكان يطيل القراءة والركوع والسجود فيها إطالةً بليغة، حتى قال الصحابة: «ما سجدنا سجدةً أطول منها»، وذلك لأن هذه الصلاة مقصودها الخشوع والتضرع والإنابة إلى الله تعالى.
وتابع: «يبدأ الإمام الصلاة بالتكبير، ثم يقرأ قراءة طويلة، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع ويقرأ مرة ثانية لكن دون الأولى طولاً، ثم يركع ركوعاً طويلاً دون الأول، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يقوم للركعة الثانية على نفس الصفة، ثم يتشهد ويسلم».
وأوضح خطيب جامع الفاتح أن الحكمة من التطويل في هذه الصلاة هي تذكير القلوب بأن ما يقع في الكون من تغيرات إنما هو بقدرة الله وحده، لا بأسباب طبيعية مجردة، مضيفا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة والدعاء». فإطالة القيام والركوع والسجود مقصود بها استشعار رهبة الموقف، وتجديد الخشية في القلوب، والفرار إلى الله تعالى بالعبادة والدعاء والصدقة والاستغفار.
واختتم فضيلة الشيخ د. عدنان بن عبدالله القطان قوله بأن صلاة الكسوف تربية عملية للمسلم على أن الحوادث الكونية لا تمر عبثاً، بل هي رسائل إلهية توقظ الغافل، وتذكر المؤمن بعظمة ربه وضعف شأنه أمام سلطان الله وقدرته، وتحثه على التوبة والإنابة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك