العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

كندا تراهن على مشاريع بنى تحتية ضخمة للتصدي لهجمات ترامب

الأحد ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٥ - 02:00

مونتريال‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬بمواجهة‭ ‬هجمات‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬تطلق‭ ‬كندا‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬مرافئ‭ ‬وطرقات‭ ‬عامة‭ ‬ومناجم‭ ‬وخطوط‭ ‬أنابيب،‭ ‬ساعية‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬اقتصادها‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكية‭ ‬وتفادي‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭. ‬وكشف‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الكندي‭ ‬مارك‭ ‬كارني‭ ‬ليلة‭ ‬انتخابه‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬عن‭ ‬خطته‭ ‬لإعادة‭ ‬إطلاق‭ ‬اقتصاد‭ ‬بلاده‭ ‬معلنا‭ ‬أمام‭ ‬مناصري‭ ‬حزبه‭ ‬الليبرالي‭ ‬‮«‬لنبنَ‭ ‬ونبنِ‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تحوير‭ ‬لشعار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الشهير‭ ‬بشأن‭ ‬النفط‭ ‬‮«‬لنحفر‭ ‬ونحفر‮»‬،‭ ‬واعدا‭ ‬بإحداث‭ ‬أكبر‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكندي‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬أغسطس‭ ‬إنشاء‭ ‬مكتب‭ ‬خاص‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مكتب‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‮»‬،‭ ‬مكلف‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخطط،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬إمرار‭ ‬قانون‭ ‬حظي‭ ‬بتأييد‭ ‬واسع،‭ ‬يخولها‭ ‬تسريع‭ ‬‮«‬مشاريع‭ ‬بناء‭ ‬الأمة‮»‬‭. ‬وسيكشف‭ ‬المكتب‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬قائمة‭ ‬المشاريع‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭. ‬انطلقت‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عند‭ ‬عودة‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭. ‬

وكان‭ ‬للرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬المشددة‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬كندا‭ ‬وتهديداته‭ ‬بضمها،‭ ‬وقع‭ ‬الصدمة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تشكل‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المجاورة‭ ‬له‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭ ‬شريكه‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأول‭. ‬ويعتزم‭ ‬كارني‭ ‬الذي‭ ‬انتخب‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬وعد‭ ‬بالتصدي‭ ‬لترامب،‭ ‬تحريك‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تنويع‭ ‬شركاء‭ ‬بلاده‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بالتقرب‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭. ‬وصرح‭ ‬كارني‭ ‬أواخر‭ ‬أغسطس‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬المستشار‭ ‬الألماني‭ ‬فريدريش‭ ‬ميرتس‭ ‬‮«‬حكومتنا‭ ‬بصدد‭ ‬تخصيص‭ ‬500‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬بنى‭ ‬تحتية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مشاريع‭ ‬طاقة‭ ‬ومرافئ‮»‬،‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬لألمانيا‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬الرئيسية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭. ‬

ورأى‭ ‬خبير‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬‮«‬منتدى‭ ‬السياسة‭ ‬العامة‮»‬‭ ‬جاي‭ ‬كوسلا‭ ‬أن‭ ‬كندا‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬مفصلية،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬اقتصادنا‭ ‬في‭ ‬خطر‮»‬‭. ‬وأوضح‭ ‬الموظف‭ ‬الحكومي‭ ‬السابق‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬المشاريع‭ ‬هذه‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬ممكنة‭ ‬لولا‭ ‬سياسة‭ ‬ترامب،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬منح‭ ‬كندا‭ ‬فرصة‭ ‬فريدة‭ ‬للقيام‭ ‬بـ«تفكير‭ ‬معمق‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السنتين‭ ‬أو‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬المقبلة‭ ‬ستكون‭ ‬حاسمة‭ ‬للبلاد‭ ‬‮«‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬مأزق‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬معدل‭ ‬بطالة‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬7,1%‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬يسجله‭ ‬منذ‭ ‬2016‭ ‬باستثناء‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تفشي‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭. ‬

ويعتزم‭ ‬كارني‭ ‬الاعتماد‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬الثروات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬يحتوي‭ ‬عليها‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭ ‬ليجعل‭ ‬من‭ ‬كندا‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬عظمى‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‮»‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬إنما‭ ‬كذلك‭ ‬الأحفورية‭. ‬وكندا‭ ‬رابع‭ ‬دولة‭ ‬مصدرة‭ ‬للنفط،‭ ‬وتملك‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬نفطي‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وتتركز‭ ‬مواردها‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬ألبرتا‭ (‬غرب‭) ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تصدر‭ ‬المحروقات‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لعدم‭ ‬امتلاك‭ ‬بنى‭ ‬تحتية‭ ‬ضرورية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬أخرى‭. ‬

وفي‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬قرارات‭ ‬سلفه‭ ‬جاستن‭ ‬ترودو،‭ ‬يؤيد‭ ‬كارني‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭. ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬تيم‭ ‬هودجسون‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬في‭ ‬برلين‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭: ‬إن‭ ‬‮«‬مشتري‭ ‬ومستخدمي‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬الألمان‮»‬‭ ‬يبدون‭ ‬اهتماما‭ ‬خاصا‭ ‬بإنتاج‭ ‬كندا‭. ‬ودشنت‭ ‬كندا‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬مشروعين‭ ‬كبيرين‭ ‬للطاقة‭ ‬كانا‭ ‬قيد‭ ‬الإنشاء‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬هما‭ ‬منشأة‭ ‬‮«‬إل‭ ‬إن‭ ‬جي‭ ‬كندا‮»‬،‭ ‬أول‭ ‬منشأة‭ ‬لتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬وتمديد‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬ترانس‭ ‬ماونتن‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ينقل‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الرمال‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬ألبرتا‭ ‬إلى‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭. ‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬جرينبيس‭ ‬التي‭ ‬تندد‭ ‬بتراجع‭ ‬المعايير‭ ‬البيئية‭ ‬وتطالب‭ ‬الحكومة‭ ‬بـ«إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للحلول‭ ‬المناخية‭ ‬وليس‭ ‬لخطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‮»‬‭. ‬كما‭ ‬تخشى‭ ‬مجموعات‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬أن‭ ‬يطغى‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬‮«‬الشعوب‭ ‬الأولى‮»‬‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا