العدد : ١٧٥٢٧ - الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٧ - الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رمضان ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

وصية الصحفي الشهيد أنس الشريف: «أوصيكم بفلسطين درة تاج المسلمين»

الثلاثاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

نشرت‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬أنس‭ ‬آل‭ ‬الشريف‎‮»‬‭ ‬على‭ ‬فيسبوك،‭ ‬وصية‭ ‬الصحفي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أنس‭ ‬الشريف‭ ‬إثر‭ ‬استشهاده‭ ‬رفقة‭ ‬4‭ ‬صحفيين‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬إسرائيلي‭ ‬متعمد‭ ‬استهدف‭ ‬محيط‭ ‬مستشفى‭ ‬الشفاء‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭.‬

وقال‭ ‬الصحفي‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬وصيته‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬في‭ ‬الـ6‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬2025‭: ‬‮«‬هذه‭ ‬وصيّتي،‭ ‬ورسالتي‭ ‬الأخيرة‭.. ‬إن‭ ‬وصلتكم‭ ‬كلماتي‭ ‬هذه‭ ‬فاعلموا‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬قتلي‭ ‬وإسكات‭ ‬صوتي‮»‬‭.‬

بداية‭ ‬السلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وبركاته

يعلم‭ ‬الله‭ ‬أنني‭ ‬بذلت‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أملك‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬وقوة،‭ ‬لأكون‭ ‬سندا‭ ‬وصوتا‭ ‬لأبناء‭ ‬شعبي،‭ ‬مذ‭ ‬فتحت‭ ‬عيني‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬أزقة‭ ‬وحارات‭ ‬مخيم‭ ‬جباليا‭ ‬للاجئين،‭ ‬وكان‭ ‬أملي‭ ‬أن‭ ‬يمدّ‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عمري‭ ‬حتى‭ ‬أعود‭ ‬مع‭ ‬أهلي‭ ‬وأحبتي‭ ‬إلى‭ ‬بلدتنا‭ ‬الأصلية‭ ‬عسقلان‭ ‬المحتلة‭ ‬‮«‬المجدل‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬مشيئة‭ ‬الله‭ ‬كانت‭ ‬أسبق،‭ ‬وحكمه‭ ‬نافذ‮»‬‭.‬

‮«‬عشتُ‭ ‬الألم‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيله،‭ ‬وذُقت‭ ‬الوجع‭ ‬والفقد‭ ‬مرارا،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬أتوان‭ ‬يوما‭ ‬عن‭ ‬نقل‭ ‬الحقيقة‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬بلا‭ ‬تزوير‭ ‬أو‭ ‬تحريف،‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الله‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬سكتوا‭ ‬ومن‭ ‬قبلوا‭ ‬بقتلنا،‭ ‬ومن‭ ‬حاصروا‭ ‬أنفاسنا‭ ‬ولم‭ ‬تُحرّك‭ ‬أشلاء‭ ‬أطفالنا‭ ‬ونسائنا‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬ساكنا‭ ‬ولم‭ ‬يوقفوا‭ ‬المذبحة‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬شعبنا‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬ونصف‮»‬‭.‬

‮«‬أوصيكم‭ ‬بفلسطين،‭ ‬درة‭ ‬تاج‭ ‬المسلمين،‭ ‬ونبض‭ ‬قلب‭ ‬كل‭ ‬حر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭..‬

أوصيكم‭ ‬بأهلها‭ ‬وبأطفالها‭ ‬المظلومين‭ ‬الصغار،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يمهلهم‭ ‬العمرُ‭ ‬ليحلموا‭ ‬ويعيشوا‭ ‬في‭ ‬أمانٍ‭ ‬وسلام،‭ ‬فقد‭ ‬سُحِقت‭ ‬أجسادهم‭ ‬الطاهرة‭ ‬بآلاف‭ ‬الأطنان‭ ‬من‭ ‬القنابل‭ ‬والصواريخ‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬فتمزقت،‭ ‬وتبعثرت‭ ‬أشلاؤهم‭ ‬على‭ ‬الجدران‮»‬‭.‬

‮«‬أوصيكم‭ ‬ألا‭ ‬تُسكتكم‭ ‬القيود،‭ ‬ولا‭ ‬تُقعِدكم‭ ‬الحدود،‭ ‬وكونوا‭ ‬جسورا‭ ‬نحو‭ ‬تحرير‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد،‭ ‬حتى‭ ‬تشرق‭ ‬شمس‭ ‬الكرامة‭ ‬والحرية‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬السليبة‮»‬‭.‬

‮«‬أُوصيكم‭ ‬بأهلي‭ ‬خيرا،‭ ‬أوصيكم‭ ‬بقرة‭ ‬عيني،‭ ‬ابنتي‭ ‬الحبيبة‭ ‬شام‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسعفني‭ ‬الأيام‭ ‬لأراها‭ ‬تكبر‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬أحلم‭.. ‬وأوصيكم‭ ‬بابني‭ ‬الغالي‭ ‬صلاح‭ ‬الذي‭ ‬تمنيت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬له‭ ‬عونا‭ ‬ورفيق‭ ‬درب‭ ‬حتى‭ ‬يشتد‭ ‬عوده،‭ ‬فيحمل‭ ‬عني‭ ‬الهم،‭ ‬ويكمل‭ ‬الرسالة‭.. ‬أوصيكم‭ ‬بوالدتي‭ ‬الحبيبة،‭ ‬التي‭ ‬ببركة‭ ‬دعائها‭ ‬وصلت‭ ‬لما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه،‭ ‬وكانت‭ ‬دعواتها‭ ‬حصني،‭ ‬ونورها‭ ‬طريقي‭.. ‬أدعو‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يربط‭ ‬على‭ ‬قلبها،‭ ‬ويجزيها‭ ‬عني‭ ‬خير‭ ‬الجزاء‮»‬‭.‬

‮«‬وأوصيكم‭ ‬كذلك‭ ‬برفيقة‭ ‬العمر‭ ‬زوجتي‭ ‬الحبيبة‭ ‬أم‭ ‬صلاح‭ ‬بيان،‭ ‬التي‭ ‬فرقتنا‭ ‬الحرب‭ ‬لأيام‭ ‬وشهور‭ ‬طويلة‭ ‬لكنها‭ ‬بقيت‭ ‬على‭ ‬العهد،‭ ‬ثابتة‭ ‬كجذع‭ ‬زيتونة‭ ‬لا‭ ‬ينحني،‭ ‬صابرة‭ ‬محتسبة،‭ ‬حملت‭ ‬الأمانة‭ ‬في‭ ‬غيابي‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وإيمان‮»‬‭.‬

‮«‬أوصيكم‭ ‬أن‭ ‬تلتفوا‭ ‬حولهم،‭ ‬وأن‭ ‬تكونوا‭ ‬لهم‭ ‬سندا‭ ‬بعد‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‮»‬‭.‬

‮«‬إن‭ ‬متُّ،‭ ‬فإنني‭ ‬أموت‭ ‬ثابتا‭ ‬على‭ ‬المبدأ،‭ ‬وأشهد‭ ‬الله‭ ‬أني‭ ‬راض‭ ‬بقضائه،‭ ‬مؤمن‭ ‬بلقائه،‭ ‬ومتيقن‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬خير‭ ‬وأبقى‭.. ‬اللهم‭ ‬تقبلني‭ ‬في‭ ‬الشهداء،‭ ‬واغفر‭ ‬لي‭ ‬ما‭ ‬تقدّم‭ ‬من‭ ‬ذنبي‭ ‬وما‭ ‬تأخّر،‭ ‬واجعل‭ ‬دمي‭ ‬نورا‭ ‬يضيء‭ ‬درب‭ ‬الحرية‭ ‬لشعبي‭ ‬وأهلي‮»‬‭.‬

‮«‬سامحوني‭ ‬إن‭ ‬قصّرت،‭ ‬وادعوا‭ ‬لي‭ ‬بالرحمة،‭ ‬فإني‭ ‬مضيت‭ ‬على‭ ‬العهد،‭ ‬ولم‭ ‬أُغير‭ ‬ولم‭ ‬أبدّل‮»‬‭.‬

‮«‬لا‭ ‬تنسوا‭ ‬غزة‭.. ‬ولا‭ ‬تنسوني‭ ‬من‭ ‬صالح‭ ‬دعائكم‭ ‬بالمغفرة‭ ‬والقبول‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا