القانون رسم العلاقة بين الاتحاد والنقابات.. وانتخابات المجالس ليست من اختصاصه
تقاعد بعض أعضاء مجلس إدارة النقابة ليس سببا لحل المجلس والقانون من يحدده
قضت المحكمة الكبرى الإدارية ببطلان الدعوة الصادرة من الاتحاد بشأن انتخاب مجلس إدارة نقابة عمال شركة الخليج لدرفلة الألمنيوم (جارمكو)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وعدم قبول دعوى الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين لرفعها من غير ذي صفة، وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة في الدعويين.
وكانت نقابة عمال شركة الخليج لدرفلة الألمنيوم «جارمكو» قد رفعت دعوى قضائية أشارت فيها إلى أنها نقابة عمالية ذات شخصية اعتبارية مستقلة، تم تشكيلها وفقًا لأحكام قانون النقابات العمالية، ويمثلها مجلس إدارة منتخب، بحسب الإفادة الرسمية الصادرة عن وزارة العمل، وأكدت النقابة أن الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، إلى جانب الشركة، تدخلا في شؤونها من دون سند من الواقع أو القانون، من خلال الدعوة إلى انتخابات جديدة لمجلس الإدارة بموجب تعميم تضمّن التشكيك في شرعية المجلس القائم.
وطالبت النقابة بصفة مستعجلة بوقف الإجراءات التي اتخذها كل من الاتحاد العام والشركة بشأن هذه الدعوة، وببطلان الدعوة إلى تشكيل لجنة انتخابات وفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة، وما ترتب عليها من آثار، على رأسها إزالة كافة أوجه التعرض والتدخل في شؤون النقابة من قبل المدعى عليهم.
من جهته، قدم وكيل الاتحاد العام مذكرة دفاع تمسك فيها بصحة الإجراءات التي اتخذها الاتحاد للدعوة إلى الانتخابات، استناداً إلى وجود مخالفات منسوبة إلى النقابة، بحسب خطاب صادر عن الشركة، وذكر أن ستة من أصل أحد عشر عضواً في مجلس الإدارة قد انتهت خدماتهم بالتقاعد، مما يترتب عليه -وفق مزاعمه- حل المجلس القائم، وتولي الشركة إدارة النقابة مؤقتاً.
كما رفع الاتحاد دعوى متقابلة طالب فيها بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات بطلان اجتماعات الجمعية العمومية للنقابة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، ووجود مخالفات عدة، منها التزوير في انعقاد الجمعية العمومية وقراراتها.
وبعد اطلاعها على الأوراق والمرافعات، أكدت المحكمة أن قانون النقابات العمالية كفل حرية تشكيل التنظيمات النقابية واستقلالها الإداري والمالي، وضمن لها الحق في إدارة شؤونها الداخلية بما في ذلك تشكيل أجهزتها واتخاذ قراراتها، من دون تدخل من الاتحاد العام، إلا في الأحوال التي نص عليها القانون صراحة في المادة (18)، والتي لم تنطبق في هذه الحالة.
وأشارت المحكمة إلى أن القانون لم يمنح الاتحاد العام صلاحية الطعن في صحة انعقاد الجمعية العمومية للنقابة أو في تشكيل مجلس إدارتها أو قراراتها، ورداً على دفع الاتحاد بعدم صحة تمثيل رئيس النقابة المدعية، أكدت المحكمة أن الإفادة الرسمية الصادرة عن وزارة العمل تثبت صفته القانونية كرئيس للنقابة للدورة الانتخابية الثامنة (2025 - 2028)، وبناء عليه اعتبرت المحكمة هذا الدفع غير قائم على أساس سليم.
كما شددت المحكمة على أن المادة الرابعة من قانون النقابات العمالية تمنح المنظمات النقابية الشخصية الاعتبارية المستقلة من تاريخ إيداع أوراق التأسيس لدى الوزارة، وأوضحت أن النظام الأساسي لنقابة «جارمكو» ينص على أن العضوية لا تسقط تلقائيًا بانتهاء الخدمة إلا في حالات محددة، ولا تشمل التقاعد ما لم يكن متقاعدًا غير مسدد لاشتراكاته، وبالتالي لا يجوز اعتبار تقاعد ستة أعضاء من مجلس الإدارة سببًا لحل المجلس.
وبناءً على ما تقدم، خلصت المحكمة إلى الحكم ببطلان الدعوة الموجهة لانتخاب مجلس إدارة جديد للنقابة العمالية المدعية، وعدم قبول دعوى الاتحاد لرفعها من غير ذي صفة، وإلزامه المصاريف وأتعاب المحاماة في الدعويين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك