هبطت الأسهم أمس وسارع المستثمرون للبحث عن ملاذ آمن في السندات والذهب والين، خوفا من أن تؤدي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة إلى تكثيف حرب تجارية تهدد بدفع العالم إلى الركود.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الأسهم الأمريكية تكبّدت خسائر ضخمة تقدر بحوالي تريليوني دولار في أول جلسة تداول عقب إعلان الإدارة الأمريكية قرار فرض الرسوم الجمركية على مجموعة من الشركاء التجاريين. وجاء هذا التراجع الحاد نتيجة مخاوف المستثمرين من تصاعد التوترات التجارية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، ما دفع إلى عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم الأمريكية.
وانخفض الدولار إلى أدنى مستوى في 6 أشهر، مع انخفاض عائدات السندات الأمريكية. وقال أولو سونولا رئيس أبحاث الاقتصاد الأمريكي في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني: «إن هذا الأمر من شأنه أن يغير قواعد اللعبة، ليس فقط بالنسبة الى الاقتصاد الأمريكي، بل بالنسبة الى الاقتصاد العالمي».
ويحذر خبراء من أن «العديد من الدول من المرجح أن تدخل في حالة ركود. وإذا استمر هذا المعدل من التعريفات لفترة طويلة، فقد تتلاشى معظم التوقعات».
وانخفضت أسعار النفط أمس بأكثر من 2.5% إثر مخاوف من تراجع الطلب على الذهب الأسود بسبب توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وجرى تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي «غرب تكساس الوسيط» لشهر مايو المقبل، بحلول الساعة 08:45 بتوقيت موسكو، عند 69.89 دولارا للبرميل، بانخفاض نسبته 2.54% عن سعر التسوية السابق.
فيما تم تداول العقود الآجلة للخام العالمي مزيج «برنت» لشهر يونيو المقبل عند 73.13 دولارا للبرميل بانخفاض نسبته 2.43% عن سعر الإغلاق السابق.
وقال ييب جون رونغ، استراتيجي السوق في «آي جي»، في رسالة: «لقد فاجأ إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية الأسواق بشكل واضح. كانت التكهنات قبل الإعلان تشير إلى رسوم ثابتة بنسبة 15% - 20%، لكن القرار النهائي كان أكثر تشددا». وأضاف أنه «بالنسبة الى أسعار النفط، يتحول التركيز الآن إلى توقعات النمو العالمي، والتي من المرجح أن يتم تعديلها بالخفض بسبب هذه التعريفات الجمركية الأعلى من المتوقع».
وعلى الرغم من أن البيت الأبيض أفاد بأن واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة معفاة من الرسوم الجمركية الجديدة إلا أن الأسواق تتخوف من تراجع الطلب.
وانهارت أسواق آسيا والعقود الآجلة الأمريكية أمس بعد إعلان ترامب زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية على واردات السلع من مختلف أنحاء العالم. وانخفض المؤشر نيكاي الياباني إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر أمس، وتراجع 4.6% في التعاملات المبكرة، ليصل إلى 34102 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ السابع من أغسطس، لكن المؤشر عوض بعض خسائره ليغلق منخفضاً 2.8% مسجلاً 34735.93 نقطة.
وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 4.3% خلال الجلسة قبل أن يتعافى قليلاً لينهي التعاملات أمس على انخفاض نسبته 3.1%، وفق وكالة «رويترز».
وقال كازو كاميتاني، خبير الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: «كنا نعتقد أن الرسوم الجمركية ستكون 10% وربما 20%، لكنها بدلاً من ذلك بلغت 24%، لنسمها صدمة رسوم ترامب.. السوق عازفة تماماً عن المخاطرة».
فيما تراجعت بورصة هونغ كونغ بقوة في مستهلّ التعاملات صباح أمس الخميس لتحذو بذلك حذو سائر الأسواق المالية التي تكبّدت خسائر من جراء قرار ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على واردات بلاده من دول العالم أجمع وفي مقدمها الصين، نقلاً عن «فرانس برس».
وبعيد الساعة 01:30 بتوقيت جرينتش انخفض مؤشر هانغ سينغ بنسبة 2.43% ليصل إلى 22638.21 نقطة، بينما في الصين القارية، انخفض مؤشر شنغهاي المركّب بنسبة 0.91% ليبلغ 3319.61 نقطة.
كما تعرضت كوريا الجنوبية، وهي أيضاً حليف للولايات المتحدة، لرسوم جمركية بنسبة 25%. وهبط مؤشر كوسبي المرجعي بنسبة 1.9% بعد الافتتاح، ليصل إلى 2459.3 نقطة.
وفي أستراليا، تراجع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 بنسبة 1.8% ليصل إلى 7793.1 نقطة.
والضربة الاستباقية جاءت من «وول ستريت» عقب ساعات التداول، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي 2.8%، أما العقود المستقبلية لمؤشر إس آند بي 500 فانخفضت بنسبة 3.4%.
وسجل الذهب رقما قياسيا عند التسوية الأربعاء حيث صعد عقود الأصفر الرنان فوق 3160 دولارا للأونصة، وسط زيادة الإقبال على المعدن بصفته ملاذا آمنا.
ويوم الأربعاء أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية واسعة النطاق في خطوة اعتبرها بأنها «يوم تحرير أمريكا»، وتضمنت فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و20% على جميع الواردات الأخرى. كما تم فرض رسوم أعلى على شركاء تجاريين محددين للولايات المتحدة: رسوم بنسبة 34% على الواردات الصينية، وبنسبة 24%على الواردات اليابانية، وبنسبة 20% على واردات الاتحاد الأوروبي.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك