لجنة المرأة والطفل: حماية الأطفال من التأثير السلبي للمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي
تمكين الأطفال المتورطين في الجرائم من الاستفادة من الأعذار القانونية والظروف المخففة
وزارة العدل: تعزيز آليات الرقابة على تنفيذ هذه التدابير
يناقش مجلس الشورى في جلسته القادمة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، والذي يهدف إلى ضمان إسهام مركز حماية الطفل في إعداد الاختبارات القضائية للأطفال، وزيادة التدابير التي يمكن اتخاذها إزاء الطفل، وتمكين الجهة المعنية بوزارة الداخلية من المشاركة في متابعة أمور الأطفال، وتقديم طلب إنهاء أو تعديل أو إبدال التدبير في أي وقت دون التقيد بمدة، وإجازة الحكم في الجنايات بالتدابير عند توافر عذر أو ظرف مخفف في الجريمة، وتمكين المحكمة من مراقبة مدى التقدم الذي يحققه الطفل خلال تنفيذ العقوبة، ومساندة ودعم مركز حماية الطفل في المتابعة وتعزيز الرقابة على تنفيذ التدابير.
وتوافقت لجنة شؤون المرأة والطفل بالمجلس مع رأي مجلس النواب بشأنه، مؤكدة أن قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة إضافة نوعية إلى التشريعات الجنائية الحديثة في مملكة البحرين، لمنحه مصالح الطفل الفضلى الأولوية في جميع الأحكام والقرارات والإجراءات المتعلقة به، ولما يوفره من ضمانات عصرية لحماية حقوق الأطفال ووقايتهم من سوء المعاملة والاستغلال أو الإهمال الأدبي والجسماني والروحي، ورعايتهم صحيا وتعليميا وتربويا واجتماعيا، بالتوافق مع الدستور والمعايير الحقوقية العالمية، وخصوصا اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وتعكس التعديلات التي جاء بها مشروع القانون حرص مملكة البحرين المستمر على تطوير منظومتها التشريعية بما يتماشى مع التطورات المجتمعية والدولية في مجال حماية الأطفال.
وقالت اللجنة في تقريرها المعروض على مجلس الشورى إن مشروع القانون يستحدث تدبيرا جديدا يتضمن منع الطفل من الدخول إلى مواقع إلكترونية محددة فترات تتراوح بين ساعتين إلى (12) ساعة يوميا، ويهدف المشروع من وراء ذلك إلى حماية الأطفال من التأثير السلبي للمواقع الإلكترونية المحددة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي قد تكون دافعا لسلوكيات غير مرغوبة، حيث يتيح التعديل للمحاكم أو اللجان القضائية للطفولة فرض التدبير المذكورة مع مراعاة ملاءمته لحالة الطفل وطبيعة الجريمة المرتكبة، كما يراعى عند فرض التدبير الجديد حق الطفل في التعليم والعمل وممارسة شعائره الدينية، بما يضمن تحقيق التوازن بين العقوبات الإصلاحية وحقوق الطفل الأساسية.
وأضافت اللجنة أن مشروع القانون يمنح مركز حماية الطفل صلاحية التعاون مع الجهة المختصة بوزارة الداخلية، مما يعكس توجها واضحًا لتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لضمان المتابعة الدقيقة لأوضاع الأطفال الخاضعين للتدابير والبرامج الإصلاحية، وذلك على خلاف النص القائم الذي حصر مسألة التنسيق مع محكمة العدالة الإصلاحية للطفل أو اللجنة القضائية للطفولة، كما أضاف التعديل اعتماد المواد (20) و(25) و(26) مرجعية قانونية جديدة لتنظيم التدابير التي يخضع لها الأطفال، بالإضافة الى المواد الأخرى الخاصة بالتدابير والمنصوص عليها في القانون النافذ.
كما يلزم النص الجديد من مشروع القانون المركز بمتابعة كل ما يتعلق بالحالة الإصلاحية للأطفال الخاضعين للتدابير وبرامج التدريب والتأهيل، مع ضمان استمرارية المتابعة أثناء وبعد تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم، ويشير التعديل أيضا إلى دور وزارة الداخلية في المشاركة في تنفيذ التدابير، مما يوفر إطارًا عمليا لتنفيذ الأحكام المتعلقة بالأطفال بطريقة فعالة ومنهجية.
وبالتالي تعد الإضافة المتمثلة في توسيع أدوار الجهات المختصة مهمة، حيث تسهم في تفعيل التعاون بين مركز حماية الطفل والجهات التنفيذية لضمان تحقيق المصلحة الفضلي للأطفال.
وأكدت أن مشروع القانون يمكن من تقديم طلب الإنهاء أو التعديل أو إبدال التدبير في أي وقت دون التقيد بمدة ثلاثة الأشهر الواردة في النص النافذ، ويعكس حذف الفترة الزمنية المحددة مرونة أكبر في التعامل مع القضايا الخاصة بالأطفال، مما يسمح بتقديم الطلبات الجديدة في أي وقت، استنادًا إلى التغيرات الفعلية في أوضاع الطفل وظروفه، ويتيح التعديل الفرصة للاستجابة السريعة لحاجات الأطفال والمواقف المستجدة دون قيود زمنية قد تعيق اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، ويمنح التعديل المحاكم واللجان القضائية سلطة تقديرية أكبر في تقييم الطلبات الجديدة استنادًا إلى الاحتياجات الفعلية للطفل وظروفه، دون التقيد بقيود زمنية.
وأشارت اللجنة إلى أن مشروع القانون يجيز الحكم بالتدابير في الجنايات عند توافر عذر أو ظرف مخفف في الجريمة، مما يسمح بتوسيع نطاق تطبيق الأعذار القانونية. ويهدف هذا التعديل إلى تمكين الأطفال المتورطين في الجرائم من الاستفادة من الأعذار القانونية والظروف المخففة مما يعزز تحقيق العدالة الإصلاحية ويقلل من التأثير العقابي عليهم.
وتطرقت اللجنة إلى أن مشروع القانون يعزز من دور المحكمة في مراقبة مدى التقدم الذي يحققه الطفل خلال تنفيذه العقوبة، وذلك عن طريق إلزام مراكز الإصلاح والتأهيل بتقديم تقارير دورية أكثر تفصيلا عن الطفل كل ستة أشهر على الأكثر أو وفقا لما تحدده المحكمة المختصة (بدلاً لما هو منصوص عليه في النص النافذ ومفاده بعد انقضاء نصف مدة العقوبة مباشرة مما يسمح للمحكمة بتقييم مدى التقدم الذي أحرزه الطفل لاتخاذ قرارات مناسبة بشأن استمرار العقوبة أو تعديلها أو إنهائها).
كما يُمكن مشروع القانون الجهة المختصة في وزارة الداخلية من المشاركة في متابعة أمور الأطفال لضمان تنفيذ التدابير بطريقة شاملة ومتكاملة تعود بالنفع على الطفل والمجتمع، حيث يضع إطارًا قانونيًا يضمن مراعاة مصلحة الطفل الفضلي عند متابعة تنفيذ التدابير والإجراءات الإصلاحية، مما يدعم حماية حقوق الطفل وتحقيق العدالة الإصلاحية.
وأفادت وزارة التنمية الاجتماعية أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى تحسين وتطوير الإجراءات الإصلاحية المتعلقة بالأطفال وتسهيل تنفيذها بشكل فعال، كما يعزز هذا المشروع من دور مركز حماية الطفل في حماية الطفل وتنفيذ مهامه بالتعاون مع محكمة العدالة الإصلاحية للطفل، بالإضافة إلى ذلك يوفر المشروع فرصة لتطبيق تدابير جديدة ومبتكرة لتحقيق الإصلاح الأمثل، كما يوسع المشروع من نطاق الإجراءات والتدابير المتاحة لتحقيق أفضل النتائج للأطفال.
وأكدت وزارة الداخلية أن قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة يمثل أحد المبادرات التشريعية المتقدمة التي حظيت بإشادات واسعة، إلا أن بعض الجوانب التطبيقية للقانون قد كشف الحاجة إلى إدخال تعديلات معينة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة منه بشكل فعال ومتكامل، وشددت الوزارة على أهمية مواكبة التطورات والتحديات التي قد تطرأ أثناء تطبيقه وذلك لتقديم أفضل الحلول الممكنة.
وأشارت وزارة الداخلية إلى حرصها على تعزيز التعاون والعمل المشترك لضمان نجاحه وتحقيق أهدافه.
بدورها أعربت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف عن دعمها الكامل لمشروع القانون باعتباره أحد المبادرات التشريعية البارزة التي تتماشى مع التوجهات الرائدة للمملكة في تطوير المنظومة التشريعية، وأشارت الوزارة إلى أن القانون يهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لحماية حقوق الطفل، وذلك من خلال تمكين الجهات المختصة من متابعة شؤونه بشكل شامل وفعال، كما يركز المشروع على تبسيط إجراءات إصدار التدابير الإصلاحية وإنهائها أو تعديلها بما يتماشى مع مصلحة الطفل.
إلى جانب ذلك أكدت وزارة العدل أهمية تعزيز آليات الرقابة على تنفيذ هذه التدابير لضمان تحقيق أكبر قدر من الكفاءة في منظومة العدالة الإصلاحية، وأوضحت أن هذه المنظومة ستسهم في إرساء عدالة أكثر مرونة وشمولية تراعي مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك