العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

أخبار البحرين

بعد اعتداء بحريني على محامي طليقته بسبب النفقة..
المحامون يجددون مطالبات بالإسراع بخروج قانون المحاماة إلى النور

تقرير‭: ‬إسلام‭ ‬محفوظ‭ ‬

الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ - 02:00

المحامي ليس طرفا في النزاع ولا خصما لأحد بل وكيلا يتحدث بالقانون


تبدأ‭ ‬المحكمة‭ ‬الصغرى‭ ‬الجنائية‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬القادم‭ ‬محاكمة‭ ‬عاجلة‭ ‬لمتهم‭ ‬ضرب‭ ‬محامي‭ ‬طليقته‭ ‬أثناء‭ ‬ممارسته‭ ‬مهنته‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬المحاكم‭ ‬الشرعية،‭ ‬حيث‭ ‬باشرت‭ ‬النيابة‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬الواقعة‭ ‬واطلعت‭ ‬على‭ ‬التقارير‭ ‬الفنية‭ ‬المثبتة‭ ‬للاعتداء،‭ ‬وأمرت‭ ‬بإحالة‭ ‬المتهم‭ ‬إلى‭ ‬محاكمة‭ ‬عاجلة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المحامين‭ ‬هم‭ ‬أعوان‭ ‬القضاء‭ ‬ومسهم‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العدالة‭ ‬وترسيخ‭ ‬دعائم‭ ‬دولة‭ ‬القانون،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأمينة‭ ‬على‭ ‬الدعوى‭ ‬العمومية‭ ‬لن‭ ‬تتوانى‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬يسيء‭ ‬لمهنة‭ ‬المحاماة‭.‬

ولكن‭ ‬الواقعة‭ ‬ألقت‭ ‬الضوء‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬مطالبات‭ ‬المحامين‭ ‬الساعية‭ ‬لسرعة‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الذي‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬الإدراج‭ ‬المغلقة‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬انعاشه‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬أصدرت‭ ‬جمعية‭ ‬المحامين‭ ‬بيانا‭ ‬فور‭ ‬وقوع‭ ‬حادث‭ ‬الاعتداء،‭ ‬وأكدت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬حادثًا‭ ‬بسيطًا،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬تعديًا‭ ‬خطيرًا‭ ‬على‭ ‬استقلالية‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة،‭ ‬وجددت‭ ‬دعوتها‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬للمحاماة‭ ‬يحفظ‭ ‬حقوق‭ ‬المحامين،‭ ‬ويجرّم‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬عليهم‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مكاتبهم‭ ‬أثناء‭ ‬ممارستهم‭ ‬مهامهم،‭ ‬أسوةً‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬وسد‭ ‬الثغرات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتيح‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التعديات،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المحاماة‭ ‬كركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق‭.‬

 

جرس‭ ‬إنذار

المحامي‭ ‬محمود‭ ‬الودياني‭ ‬اعتبر‭ ‬الواقعة‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬كونها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬سلوكا‭ ‬فرديا،‭ ‬بل‭ ‬تعدّيا‭ ‬على‭ ‬المهنة‭ ‬والقضاء‭ ‬معًا،‭ ‬ومؤشرا‭ ‬خطيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الخصومة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مغلوطًا‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬البعض،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬ليس‭ ‬طرفًا‭ ‬في‭ ‬النزاع،‭ ‬ولا‭ ‬خصمًا‭ ‬لأحد،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬مجرد‭ ‬وكيل‭ ‬يتحدث‭ ‬بلغة‭ ‬القانون،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبّر‭ ‬عنه‭ ‬الراحل‭ ‬رجائي‭ ‬عطية‭ ‬أحد‭ ‬أعلام‭ ‬المحاماة،‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬رسالة‭ ‬المحامي،‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬سيرة‭ ‬المحاماة،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬العبارة‭ ‬تختصر‭ ‬جوهر‭ ‬المهنة،‭ ‬وتلخص‭ ‬ما‭ ‬يجهله‭ ‬البعض،‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يظنون‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الخصومة،‭ ‬لا‭ ‬حامل‭ ‬لواء‭ ‬القانون‭.‬

وقال‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭: ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نصنع‭ ‬النزاعات،‭ ‬بل‭ ‬نعرضها‭ ‬على‭ ‬ميزان‭ ‬العدالة‭ ‬ولا‭ ‬نطلق‭ ‬الأحكام،‭ ‬بل‭ ‬نحتكم‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬سلطة‭ ‬إصدارها،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬يسيء‭ ‬فهم‭ ‬دور‭ ‬المحامي،‭ ‬فيعاملونه‭ ‬كخصم‭ ‬أو‭ ‬عدو،‭ ‬بينما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬عين‭ ‬العدالة‭ ‬ولسان‭ ‬الحق،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬لا‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يُهدد‭ ‬أو‭ ‬يُعتدى‭ ‬عليه‭ ‬بسبب‭ ‬تمثيله‭ ‬القانوني،‭ ‬بل‭ ‬يُصان‭ ‬كما‭ ‬يُصان‭ ‬القاضي،‭ ‬لأن‭ ‬كليهما‭ ‬يمثّل‭ ‬وجه‭ ‬العدالة،‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬مختلفة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬المحكمة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬المحكمة،‭ ‬أما‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬الخصومة‭ ‬إلى‭ ‬تصفية‭ ‬حسابات‭ ‬خارج‭ ‬جدرانها،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يُحمّل‭ ‬المحامي‭ ‬ذنب‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يملكه،‭ ‬فهذه‭ ‬كارثة‭ ‬قانونية‭ ‬ومجتمعية،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬ليس‭ ‬خصمًا‭ ‬بل‭ ‬وكيلًا،‭ ‬يتحدث‭ ‬بلغة‭ ‬هادئة‭ ‬ومجردة،‭ ‬اسمها‭ ‬القانون‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬مسودة‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الجديد‭ ‬تمثل‭ ‬تحركًا‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‭ ‬لحماية‭ ‬المحامي‭ ‬والمهنة،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬تضمنته‭ ‬نصوص‭ ‬صريحة‭ ‬تجرّم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬المحامي‭ ‬أثناء‭ ‬تأدية‭ ‬مهامه،‭ ‬وضمان‭ ‬استقلال‭ ‬المحامي‭ ‬ومنع‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬المهني،‭ ‬وعقود‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة‭ ‬لتنظيم‭ ‬العلاقة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬موكله،‭ ‬ودور‭ ‬أقوى‭ ‬لجمعية‭ ‬المحامين‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬والدعم‭ ‬والحماية،‭ ‬وأوضح‭ ‬أنه‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لإقرار‭ ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬لا‭ ‬لمصلحة‭ ‬المحامي‭ ‬فقط‭. ‬

من‭ ‬جانبها‭ ‬تشير‭ ‬المحامية‭ ‬سناء‭ ‬بوحمود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬واجهت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سمعنا‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬حدث‭ ‬مؤسف‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬جسم‭ ‬أحد‭ ‬المحامين‭ ‬أثناء‭ ‬قيامه‭ ‬بتأدية‭ ‬واجبه‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬الخصومة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬تنبذه‭ ‬كافة‭ ‬الأعراف‭ ‬والقوانين‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬وتشدد‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بحزم،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬قدسية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬المحامي‭ ‬ونبل‭ ‬الرسالة‭ ‬الي‭ ‬يؤديها‭ ‬في‭ ‬ارساء‭ ‬دعائم‭ ‬الحق‭ ‬وترسيخ‭ ‬العدالة‭. ‬

وأكدت‭ ‬ضرورة‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬وتوفير‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنتسبي‭ ‬هذه‭ ‬المهنة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استقلالها‭ ‬وهيبتها‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬كرامتها‭ ‬وتوفير‭ ‬الحصانة‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنتسبيها،‭ ‬وفقاً‭ ‬للدور‭ ‬المنوط‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬الشرائح‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لأن‭ ‬تعمل‭ ‬بجد‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الاجواء‭ ‬الملائمة‭ ‬لأداء‭ ‬رسالة‭ ‬المحاماة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬ان‭ ‬المحاماة‭ ‬أحد‭ ‬جناحي‭ ‬العدالة،‭ ‬وأن‭ ‬منتسبيها‭ ‬هم‭ ‬أعوان‭ ‬القضاء‭. ‬

وحيث‭ ‬إن‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬المحامي‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يشكل‭ ‬جريمة‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات،‭ ‬إلا‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التشديد‭ ‬في‭ ‬العقوبة‭ ‬متى‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬واقعا‭ ‬عليه‭ ‬بسبب‭ ‬أو‭ ‬بمناسبة‭ ‬قيامه‭ ‬بأداء‭ ‬واجبه‭ ‬المهني،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬نجد‭ ‬ان‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬البحريني‭ ‬يجرم‭ ‬في‭ ‬الباب‭ ‬الثامن‭ ‬الجرائم‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬الاشخاص‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يفرد‭ ‬مواد‭ ‬خاصة‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬المحامين‭ ‬اثناء‭ ‬وبمناسبة‭ ‬اداء‭ ‬مهامهم،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الموظفين،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ينص‭ ‬المشرع‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬عقوبة‭ ‬مغلظة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتطاول‭ ‬على‭ ‬المحامين‭ ‬اثناء‭ ‬تأدية‭ ‬واجبات‭ ‬مهنتهم‭ ‬سواء‭ ‬بالسب‭ ‬أو‭ ‬القذف‭ ‬أو‭ ‬الضرب‭ ‬أو‭ ‬الإهانة‭ ‬بالإشارة‭ ‬أو‭ ‬القول‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬متى‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الاعتداء‭ ‬أثناء‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬قيامه‭ ‬بأعمال‭ ‬مهنته‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬يتضمن‭ ‬القانون‭ ‬حقوقا‭ ‬وحصانات‭ ‬مقررة‭ ‬للمحامين‭ ‬ومكاتبهم‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬بيئة‭ ‬صحية‭ ‬وتضمن‭ ‬لهم‭ ‬ممارسة‭ ‬مهنية‭ ‬سليمة،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬للمحامي‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬يعامل‭ ‬في‭ ‬المحاكم‭ ‬وسائر‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬يحضر‭ ‬امامها‭ ‬بالاحترام‭ ‬الواجب‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬عدم‭ ‬التعدي‭ ‬عليه‭ ‬اثناء‭ ‬تأدية‭ ‬مهامه،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬وجوب‭ ‬تذليل‭ ‬الصعاب‭ ‬والعراقيل‭ ‬امام‭ ‬اداء‭ ‬مهامه‭ ‬على‭ ‬اتم‭ ‬وجه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬ضرورة‭ ‬الاسراع‭ ‬في‭ ‬اصدار‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يتضمن‭ ‬مواد‭ ‬تجرم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬المحامين‭ ‬اثناء‭ ‬تأدية‭ ‬مهامهم‭ ‬وتغليظ‭ ‬العقوبة‭.‬

 

ليس‭ ‬خصما

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬يؤدي‭ ‬رسالته‭ ‬لإظهار‭ ‬الحق‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬موكليه‭ ‬وليس‭ ‬خصما‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬اطراف‭ ‬القضية؛‭ ‬فمهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬رسالة‭ ‬انسانية‭ ‬مهمتها‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬القضائية‭ ‬والقانونية‭ ‬لمن‭ ‬يطلبها‭ ‬وتتعاون‭ ‬مع‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الموكلين‭ ‬وتحصيلها‭ ‬تحقيقا‭ ‬للعدالة،‭ ‬ويعتبر‭ ‬الفهم‭ ‬السليم‭ ‬للمحاماة‭ ‬وإدراك‭ ‬الترابط‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬القضاء‭ ‬خطوة‭ ‬اساسية‭ ‬تضعها‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬كجزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬العدل،‭ ‬فقوة‭ ‬المحامي‭ ‬ليست‭ ‬لشخصه‭ ‬وإنما‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬المترافعين‭ ‬امام‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬المحامي‭ ‬هو‭ ‬احد‭ ‬اعوان‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬اظهار‭ ‬الحق‭ ‬وبيان‭ ‬الحجة‭ ‬والدليل‭ ‬وفقا‭ ‬للأصول‭ ‬الشرعية‭ ‬والانظمة‭ ‬المرعية،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬المحامي‭ ‬غير‭ ‬آمن‭ ‬في‭ ‬اداء‭ ‬رسالته‭ ‬فلن‭ ‬يستطيع‭ ‬اداء‭ ‬واجبه‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الاكمل،‭ ‬فلا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬دور‭ ‬المحامي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬اهمية‭ ‬ومكانة‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬القاضي،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬مرفق‭ ‬القضاء‭ (‬القضاء‭ ‬الجالس‭) ‬فيطلق‭ ‬على‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ (‬القضاء‭ ‬الواقف‭)‬،‭ ‬ومهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬مكملة‭ ‬للقضاء‭ ‬وبها‭ ‬تتحقق‭ ‬العدالة‭. ‬ولذا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬عقوبة‭ ‬رادعة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬التعدي‭ ‬على‭ ‬محام‭ ‬خلال‭ ‬ممارسته‭ ‬مهنته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬ان‭ ‬يتضمن‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الجديد‭ ‬المتوقع‭ ‬صدوره‭ ‬قريبا‭ ‬مادة‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬حصانة‭ ‬تحمي‭ ‬المحامي‭ ‬اثناء‭ ‬وبمناسبة‭ ‬تأديته‭ ‬لعمله‭ ‬مطمئناً‭ ‬اسوة‭ ‬بجميع‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭.‬

بدروه‭ ‬يقول‭ ‬المحامي‭ ‬محمود‭ ‬ربيع‭ ‬إن‭ ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الجديد‭ ‬المعروضة‭ ‬مسودته‭ ‬للتداول‭ ‬والنقاش‭ ‬نصاً‭ ‬يُشدد‭ ‬العقوبة‭ ‬على‭ ‬التعدي‭ ‬المحامي‭ ‬مثلما‭ ‬أن‭ ‬العقوبة‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬تُشدد‭ ‬على‭ ‬الموظف‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬المكلف‭ ‬بخدمة‭ ‬عامة‭ ‬أثناء‭ ‬وبسبب‭ ‬تأديته‭ ‬لوظيفته،‭ ‬وألا‭ ‬يُكتفي‭ ‬بالعقوبة‭ ‬في‭ ‬صورتها‭ ‬البسيطة،‭ ‬كالنص‭ ‬على‭ ‬معاقبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتعدى‭ ‬على‭ ‬محام‭ ‬أو‭ ‬إهانته‭ ‬بالإشارة‭ ‬أو‭ ‬القول‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬أثناء‭ ‬قيامه‭ ‬بأعمال‭ ‬مهنته‭ ‬أو‭ ‬بسببها‭ ‬بالعقوبة‭ ‬المقررة‭ ‬لمن‭ ‬يرتكب‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬ضد‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬المحكمة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المطالبة‭ ‬بحماية‭ ‬المحامي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مادة‭ ‬نظرية‭ ‬تناقش‭ ‬في‭ ‬الندوات‭ ‬وورش‭ ‬العمل،‭ ‬وإنما‭ ‬حاجة‭ ‬ملحة‭ ‬وضرورية‭ ‬لكي‭ ‬يتمكن‭ ‬للمحامي‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بواجبه‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬موكله،‭ ‬فالمحاماة‭ ‬رسالة‭ ‬ينهض‭ ‬بها‭ ‬المحامون‭ ‬فرسان‭ ‬الحق‭ ‬والكلمة،‭ ‬ويحملون‭ ‬راية‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬أمانة‭ ‬وصدق‭ ‬يناصرون‭ ‬الحق،‭ ‬ويدرأون‭ ‬الظلم،‭ ‬وقد‭ ‬تتعرض‭ ‬فيها‭ ‬مصالح‭ ‬المحامي‭ ‬وحريته‭ ‬للخطر،‭ ‬وربما‭ ‬حتى‭ ‬حياته‭ ‬نفسها‭.‬

وأكد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يقابل‭ ‬هذا‭ ‬الواجب‭ ‬واجب‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬المحاماة‭ ‬والمحامين‭ ‬الذين‭ ‬زادت‭ ‬حوادث‭ ‬التجاوز‭ ‬معهم‭ ‬والتعرض‭ ‬لهم‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬وأن‭ ‬توفير‭ ‬الحصانة‭ ‬للمحامين‭ ‬ليست‭ ‬مجاملة‭ ‬أو‭ ‬محاباة،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬تحصين‭ ‬للعدالة‭ ‬ذاتها‭ ‬ولحقوق‭ ‬الناس‭ ‬التي‭ ‬ينهض‭ ‬المحامون‭ ‬للدفاع‭ ‬عنها‭ ‬حين‭ ‬تتعرض‭ ‬للإهدار‭ ‬أو‭ ‬العدوان،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬في‭ ‬تأدية‭ ‬واجباته‭ ‬المهنية‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مصالحه‭ ‬الخاصة‭ ‬وإنما‭ ‬يمثل‭ ‬مصالح‭ ‬موكليه،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬خصما‭ ‬حقيقيا‭ ‬في‭ ‬الدعوى،‭ ‬وإنما‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬طرفاً‭ ‬من‭ ‬اطرافها‭ ‬يكون‭ ‬دوره‭ ‬عرض‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬الدعوى‭ ‬وسرد‭ ‬الوقائع‭ ‬الصحيحة‭ ‬وتقديم‭ ‬البينات‭ ‬التي‭ ‬يستلزمها‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬موكله‭ ‬بالأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬يراه‭ ‬مناسباً،‭ ‬ولا‭ ‬سلطان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬مزاولته‭ ‬لمهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬إلا‭ ‬ضميره‭ ‬وأحكام‭ ‬القانون‭.‬

بدوره‭ ‬أكد‭ ‬المحامي‭ ‬أحمد‭ ‬الحداد‭ ‬دور‭ ‬الصحافة‭ ‬كأداة‭ ‬اساسية‭ ‬لنقل‭ ‬الحقائق‭ ‬وتفسير‭ ‬الأحداث،‭ ‬وفي‭ ‬منطلق‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬سوف‭ ‬نتناول‭ ‬موضوع‭ ‬الاعتداء‭ ‬الاخير‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬المحامين‭ ‬أثناء‭ ‬تأدية‭ ‬عمله‭ ‬مستعرضين‭ ‬أبرز‭ ‬الامور‭ ‬الذي‭ ‬تهم‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة؛‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬حادثة‭ ‬عابرة‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بعقوبة‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬محام‭ ‬بالضرب‭ ‬وذلك‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬الجنائي،‭ ‬فقد‭ ‬نظم‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬لسنة‭ ‬1976‭ ‬ووفقا‭ ‬للتعديلات‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬7‭ ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬حيث‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ ‬339‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬القانون‭ (‬يعاقب‭ ‬بالحبس‭ ‬او‭ ‬بالغرامة‭ ‬من‭ ‬اعتدى‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬جسم‭ ‬غيره‭ ‬بأي‭ ‬وسيلة‭ ‬وأفضى‭ ‬الاعتداء‭ ‬الى‭ ‬مرضه‭ ‬او‭ ‬عجزه‭ ‬عن‭ ‬اعماله‭ ‬الشخصية‭ ‬مدة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬عشرين‭ ‬يوما‭).. ‬حيث‭ ‬افرد‭ ‬المشرع‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬تجريم‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬بالحبس‭ ‬أو‭ ‬الغرامة‭.. ‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيف‭ ‬يمكن‭ ‬حماية‭ ‬المحامي‭ ‬من‭ ‬اشكالات‭ ‬المهنة‭ ‬حيث‭ ‬يتطلب‭ ‬هذا‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬صارمة‭ ‬ضد‭ ‬اي‭ ‬معتد‭ ‬على‭ ‬المحامي‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬لفظا‭ ‬او‭ ‬بالإشارة‭ ‬او‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الجسم،‭ ‬حيث‭ ‬تهدف‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬الى‭ ‬ضمان‭ ‬سلامته‭ ‬الشخصية‭ ‬واحترام‭ ‬حقوقه‭ ‬أثناء‭ ‬قيامه‭ ‬بممارسة‭ ‬مهنته‭ ‬كمحام‭.... ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المدنية‭ ‬وذلك‭ ‬لحماية‭ ‬المحامي‭.. ‬فإنه‭ ‬يتعين‭ ‬اصدار‭ ‬قانون‭ ‬بحيث‭ ‬يحمي‭ ‬المحامي‭ ‬ويتم‭ ‬تجريم‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليه‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬مكتبه‭ ‬أثناء‭ ‬ممارسة‭ ‬مهنته‭ ‬وذلك‭ ‬أسوة‭ ‬بدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

 

سرعة‭ ‬خروج‭ ‬القانون‭ ‬

الجديد‭ ‬إلى‭ ‬النور

وأكد‭ ‬المحامي‭ ‬زهير‭ ‬عبداللطيف‭ ‬أن‭ ‬الإساءة‭ ‬للمحامي‭ ‬تعتبر‭ ‬إهانة‭ ‬للعدالة؛‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬المحامي‭ ‬إحدى‭ ‬ركائز‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حرصت‭ ‬عليه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬قديم‭ ‬الزمان،‭ ‬حيث‭ ‬يتمتع‭ ‬المحامون‭ ‬باحترام‭ ‬وتقدير‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬والمجتمع‭.‬

وأشار‭ ‬عبداللطيف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬للزميل‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليه‭ ‬أثناء‭ ‬تأدية‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬المحاكم‭ ‬الشرعية‭ ‬يعتبر‭ ‬عملا‭ ‬فرديا‭ ‬نادر‭ ‬الحدوث‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬المثقف‭ ‬والمتعلم‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬تماما‭ ‬قدر‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬والعاملين‭ ‬فيها،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬حادث‭ ‬الاعتداء‭ ‬وكأنه‭ ‬قد‭ ‬أصاب‭ ‬جميع‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المهنة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مستنكر‭ ‬ويستوجب‭ ‬عقاب‭ ‬الفاعل،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مادة‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الحالي‭ ‬تتطرق‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

وأشار‭ ‬زهير‭ ‬إلى‭ ‬مسودة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الأولية‭ ‬التي‭ ‬أعدتها‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف،‭ ‬حيث‭ ‬تناولت‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ (‬64‭) ‬من‭ ‬مسودة‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬مع‭ ‬عدم‭ ‬الإخلال‭ ‬بأي‭ ‬عقوبة‭ ‬أشد‭ ‬ينص‭ ‬عليها‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬قانون‭ ‬آخر،‭ ‬يعاقب‭ ‬بالحبس‭ ‬مدة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬سنة‭ ‬أو‭ ‬بالغرامة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تجاوز‭ ‬مائة‭ ‬دينار‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اعتدى‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬جسم‭ ‬المحامي‭ ‬أو‭ ‬هدده‭ ‬أو‭ ‬أهانه‭ ‬بالإشارة‭ ‬أو‭ ‬القول‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬طريقة‭ ‬أخرى‭ ‬أثناء‭ ‬قيامه‭ ‬بأعمال‭ ‬مهنته‭ ‬أو‭ ‬بسببها‮»‬،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬المحامي‭ ‬اليوم‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬وفق‭ ‬مواد‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬باعتباره‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬جسم‭ ‬الغير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يستقيم‭ ‬لوضع‭ ‬المحامي‭ ‬وصفته‭ ‬ومكانته‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬والسلطة‭ ‬القضائية‭. ‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬سرعة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬القانون‭ ‬الحالي‭ ‬واستبداله‭ ‬بالقانون‭ ‬المقترح،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬مناقشة‭ ‬بقية‭ ‬بنود‭ ‬القانون‭ ‬وأخذ‭ ‬آراء‭ ‬الزملاء‭ ‬المحامين‭ ‬وجمعيتهم،‭ ‬وسرعة‭ ‬إقراره‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التطلعات‭ ‬التي‭ ‬سعى‭ ‬إليها‭ ‬أبناء‭ ‬المهنة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬ومنها‭ ‬وضع‭ ‬عقوبة‭ ‬للاعتداء‭ ‬على‭ ‬المحامي‭ ‬تكفل‭ ‬له‭ ‬الحماية‭ ‬والاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الجهات‭ ‬وأفراد‭ ‬المجتمع‭.‬

وأكد‭ ‬عبداللطيف‭ ‬دعم‭ ‬كافة‭ ‬المحامين‭ ‬للزميل‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليه‭ ‬والوقوف‭ ‬بجانب‭ ‬حقه‭ ‬الأدبي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬مجتمع‭ ‬البحرين‭ ‬وتمثل‭ ‬خللا‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬مجتمع‭ ‬متسامح‭ ‬ومتعايش‭ ‬ومثقف‭ ‬ومتعلم،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬المحامي‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬يؤدي‭ ‬مهنته‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬المحاماة‭ ‬رسالة‭ ‬وليست‭ ‬مهنة‭ ‬فقط‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا