تهديد بمعاقبة أي دولة تفكر في اتخاذ إجراءات انتقامية
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما اسمي «أم المعارك التجارية»، إذ أعلن سلسلة من الرسوم الجمركية الجديدة تستهدف دول العالم، وذلك في إطار ما وصفه بإجراءات لحماية الاقتصاد الأمريكي ومحاسبة الدول التي تعامل الولايات المتحدة بشكل غير منصف.
وأكد ترامب في تصريحاته أن الرسوم ستشمل فرض نسبة 34% على الصين، و24% على اليابان، و31% على سويسرا، و46% على فيتنام، و32% على تايوان، و26% على الهند، بينما سيفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً بنسبة 20%. وشدد على أن أقل نسبة للرسوم الجمركية ستكون 10%، والتي ستكون من نصيب بريطانيا.
وأوضح ترامب أن الرسوم الجمركية المتبادلة ستبدأ اعتبارًا من اليوم.
هذه الخطوات التصعيدية تأتي في إطار مساعي ترامب للحد من العجز التجاري وتعزيز الصادرات الأمريكية، وسط توقعات بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والدول المتضررة من هذه الرسوم.
وأعلن ترامب في خطابه أنّ قراره هذا إنما هو بمثابة «إعلان استقلال اقتصادي» للولايات المتحدة و«يوم تحرير» لها.
وشنّ ترامب هجوما عنيفا على سائر شركاء بلاده التجاريين، معتبرا أنّهم استغلوها اقتصاديا على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم جمركية باهظة على صادراتها إليهم.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن ترامب سيرد على أي فعل انتقامي من دول أخرى.
ترامب يعلن فرض رسوم جمركية شاملة على دول العالم
الرسوم الجمركية الجديدة ستوفر 600 مليار دولار سنويا لصالح الاقتصاد الأمريكي
واشنطن - (وكالات الأنباء): أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس فرض رسوم شاملة على الواردات الأمريكية وفقا لقاعدة المعاملة بالمثل مع مختلف دول العالم بهدف دعم قطاع التصنيع في الولايات المتحدة، في حين سترفع هذه الزيادة مخاطر ارتفاع الأسعار وإثارة حروب تجارية.
وقال ترامب في المؤتمر الصحفي بحديقة البيت الأبيض عن هذه الرسوم «إنها إعلاننا للاستقلال الاقتصادي.. على مدى سنوات اضطر المواطنون الأمريكيون الذين يعملون بجد للبقاء على الهامش، في الوقت الذي تزداد فيه الدول الأخرى ثراء وقوة، وأغلبه على حسابنا، لكن الآن حان دورنا في الازدهار».
وأشار بيتر نافارو، مستشار البيت الأبيض للشؤون التجارية إلى أن الرسوم الجمركية الجديدة ستُحصّل 600 مليار دولار سنويا، وهي أكبر زيادة ضريبية منذ الحرب العالمية الثانية.
ووقع ترامب على أمر تنفيذي برسوم جمركية مضادة على مجموعة من الدول التي ترتبط بالولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية. وفرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 34% على الواردات من الصين و20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي.
وقال الرئيس الأمريكي إنه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات اعتبارا من اليوم الخميس ورسوما مماثلة على قطع غيار السيارات بعد شهر.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 31% على واردات بلاده من سويسرا، أي أكثر بنسبة 50% من تلك التي قرّر فرضها على الاتحاد الأوروبي وبلغت 20%.
وقال الملياردير الجمهوري: إنّه فرض هذه التعرفة ردّا على رسوم جمركية بنسبة 61% تفرضها سويسرا على الواردات الأمريكية، وفقا لرسم بياني عرضه ترامب خلال خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض.
ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يفرض بموجبه «رسوما جمركية متبادلة» على دول «في العالم أجمع»، تنفيذا لما توعد به باستمرار منذ حملته الانتخابية بهدف بدء «عصر ذهبي» للولايات المتحدة، غير أنها قد تتسبب بانهيار الاقتصاد العالمي. وهو ما وصفه بـ«يوم التحرير».
وأضاف: إنّ «الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك»، متابعا: «هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأمريكي».
وسيفرض ترامب رسوما نسبتها 34 بالمائة على واردات بلاده من الصين و20% من الاتحاد الأوروبي، وهما من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وأكد أن حدّا أدنى للرسوم الجمركية نسبته 10% سيفرض على الكثير من الدول، في حين أن بلدانا أخرى ستفرض عليها رسوم باهظة، تبلغ 31% لسويسرا، و24% لليابان و26% للهند.
وأعلن الرئيس الجمهوري في خطابه المطوّل أنّ قراره هذا إنما هو بمثابة «إعلان استقلال اقتصادي» للولايات المتحدة و«يوم تحرير» لها.
وشنّ الملياردير الجمهوري هجوما عنيفا على سائر شركاء بلاده التجاريين، معتبرا أنّهم استغلوها اقتصاديا على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم جمركية باهظة على صادراتها إليهم.
ويخشى أن تكون للرسوم الجديدة وطأة هائلة على الاقتصاد العالمي. ففي عام 2024 استوردت الولايات المتحدة حوالي 3300 مليار دولار من البضائع. وبعيد بدء ترامب خطابه، تراجع الدولار الأمريكي بنسبة 1% أمام اليورو.
تأتي هذه الرسوم الجديدة، التي أطلق عليها ترامب «يوم التحرير»، في محاولة لتعزيز التصنيع الأمريكي ومعاقبة الدول الأخرى على ما يصفه بسنوات من الممارسات التجارية غير العادلة.
لكن، بحسب معظم الاقتصاديين، تهدد هذه الخطوة بدفع الاقتصاد إلى حالة من الركود وقلب تحالفات راسخة منذ عقود رأسًا على عقب.
يؤدي إعلان ترامب «يوم التحرير» إلى إلغاء الترتيبات التجارية السارية منذ عام 1947، كما سيؤدي إلى اتخاذ حلفاء الولايات المتحدة المقربين تدابير مضادة. وتأتي هذه الرسوم الجمركية في أعقاب إعلانات مماثلة صدرت مؤخرًا، شملت فرض رسوم على الصين وكندا والمكسيك؛ وتوسيع العقوبات التجارية على الصلب والألمنيوم. كما فرض ترامب رسومًا جمركية على الدول التي تستورد النفط من فنزويلا، ويعتزم فرض ضرائب استيراد منفصلة على الأدوية والأخشاب والنحاس ورقائق الكمبيوتر.
وقالت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاجارد أمس الأربعاء في تصريحات لإذاعة إيرلندية إن ما سيعلنه ترامب «لن يكون في صالح الاقتصاد العالمي، لن يكون في صالح أولئك الذين يفرضون الرسوم الجمركية ولا أولئك الذين يردّون عليها. هذا سيلحق اضطرابا بعالم التجارة كما نعرفه». وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبسترايت «إن تكاليف الحرب التجارية لا يتحملها طرف واحد، بل قد تصبح كلفتها باهظة على الجانبين».
وحاول شركاء الولايات المتحدة الاستعداد للصدمة باعتماد خطاب حازم وفي الوقت نفسه إبداء استعداد للحوار واتخاذ مبادرات تهدئة. وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستكون «متأنية جدا» في ردها على «الإجراءات غير المبررة التي تتخذها الحكومة الأمريكية».
من جهته، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن لندن تستعد لاعتماد «مقاربة هادئة وبراغماتية» حيال الرسوم الجديدة. وقال ستارمر للنواب البريطانيين «مصلحتنا الوطنية ستكون دائما الدافع لقراراتنا، ولذلك نحن مستعدون لكل الاحتمالات ولا نستثني أيا منها».
وأفادت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما بأن الاتحاد الأوروبي سيرد «قبل نهاية أبريل» على الرسوم الجمركية التي من المتوقع أن تعلنها واشنطن. وقالت «سيكون هناك ردان. الأول سيُتخذ في منتصف أبريل، ويتعلق بالرد على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على الصلب والألمنيوم (...) ثم ستتم دراسة مفصلة، بحسب القطاعات، على أن يُعلن الاتحاد الأوروبي قرارا أوروبيا قبل نهاية أبريل، بشكل متسق وموحد وقوي». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين: «لا نريد بالضرورة اتخاذ إجراءات انتقامية... لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر».
وأكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم أن بلادها التي تعد من الأكثر عرضة لرسوم إدارة ترامب نظرا إلى أنها تصدر أكثر من 80% من بضائعها إلى الولايات المتحدة، لا تسعى للمواجهة. وقالت: «اخترنا أن ننتظر ونرى ما سيطرحون وسوف نستمر في الحوار».
وتأمل بعض الدول الحصول على معاملة أكثر مراعاة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن. وتسعى دول مصدرة كبرى أخرى لعقد تحالفات تمكنها من اكتساب وزن بمواجهة واشنطن. وفي هذا السياق أعلنت بكين وطوكيو وسيول «تسريع» مفاوضاتها من أجل التوصل إلى اتفاق تبادل حر.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك